الرئيسية » أسعار البنزين ببريطانيا تبلغ قمة 4 سنوات وتدقيق على هوامش الساحات
صورة محطة وقود بريطانية مع لافتة أسعار البنزين المرتفعة وتوثيق لموضوع هوامش السوق في تقرير فوركورت تريدر

أسعار البنزين ببريطانيا تبلغ قمة 4 سنوات وتدقيق على هوامش الساحات

سجلت أسعار البنزين بالتجزئة في المملكة المتحدة قفزة أسبوعية حادة بلغت نحو 5 بنسات لكل لتر لتصل إلى متوسط 145.8 بنساً للتر في مطلع سبتمبر 2026، مسجلة أعلى مستوى لها في أربع سنوات، وفقاً للتقرير الأسبوعي الشامل الصادر عن مجلة «فوركورت تريدر» (Forecourt Trader) المتخصصة بالتعاون مع اتحاد خدمات السيارات وجمعيات تجار الوقود المستقلة (PRA). وجاء هذا الصعود القياسي على خلفية الارتفاع المتسارع لأسعار النفط الخام العالمية وتكاليف المنتجات البترولية المكررة في أسواق الجملة الأوروبية، متأثرة باضطرابات الإمدادات والتوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط وتزايد تكاليف الشحن البحري للمشتقات النفطية.

وتزامن هذا الارتفاع السعري الحاد مع تكثيف هيئة المنافسة والأسواق البريطانية (CMA) إجراءاتها الرقابية والتحقيقية الصارمة ضد سلاسل المحطات والمتاجر الكبرى؛ حيث أصدرت الهيئة إخطارات امتثال قانونية ملزمة للمشغلين للتحقق من عدالة هوامش الربح المطبقة على المضخات، بعد أن رصدت اتساعاً غير مبرر في هوامش أرباح التجزئة لبعض السلاسل وصل إلى 12 بنساً للتر البنزين، متهمة بعض المشغلين بتبني سياسة «الصاروخ والريشة» (Rocket and Feather Pricing)، حيث ترتفع أسعار المضخات كالصاروخ فور صعود النفط بينما تهبط ببطء شديد كالريشة عند تراجع الأسعار العالمية.

وتأتي هذه التطورات في وقت تستعد فيه الحكومة البريطانية لإطلاق المنصة الوطنية الإلزامية لمراقبة أسعار الوقود «Fuel Finder» ومحرك الشفافية الرقمي في أواخر 2026، والذي سيفرض على كافة محطات الوقود البالغ عددها 8,300 محطة في البلاد تسجيل وإعلان أسعار المضخات لحظياً عبر واجهات برمجية مفتوحة (APIs) لتتاح عبر تطبيقات الملاحة والهواتف الذكية للمستهلكين. وتهدف هذه المنظومة إلى القضاء على التفاوت السعري المصطنع بين محطات السوبرماركت والمحطات المستقلة على الطرق السريعة، والذي كشفت بيانات الهيئة أنه يكلف السائقين مئات الملايين من الجنيهات الإسترلينية سنوياً، ويعيق المنافسة العادلة والشفافة في السوق.

في المقابل، أكدت جمعية تجار الوقود بالتجزئة (PRA) التي تمثل المحطات المستقلة، أن المشغلين يواجهون ضغوطاً تشغيلية ومالية غير مسبوقة ناتجة عن التضخم العام، وارتفاع أجور العمالة، ورسوم معالجة بطاقات الدفع البنكية، والارتفاع الكبير في الضرائب العقارية المحلية المفروضة على المحطات، مشيرة إلى أن هوامش التجزئة يجب أن تعكس هذه الأعباء لتمويل الصيانة المستمرة والاستثمار في بنية شحن السيارات الكهربائية. وشددت الجمعية على أن تحميل المشغلين الصغار مسؤولية ارتفاع الأسعار يتجاهل الطبيعة المعقدة لأسواق الجملة وتكاليف التخزين والتوزيع الإقليمية التي تثقل كاهل تجار التجزئة.

وتفرض هذه البيئة الرقابية والاقتصادية الضاغطة على مشغلي ساحات الوقود ضرورة تسريع تنويع مصادر الدخل غير الوقودية، عبر التركيز على تطوير متاجر التجزئة ومنافذ القهوة والأطعمة الطازجة، وتحديث مرافق غسيل السيارات الآلية. إن الاعتماد الحصري على هوامش بيع الوقود السائل أصبح ينطوي على مخاطر تشغيلية وتنظيمية جسيمة، مما يجعل الاستثمار في التحول الرقمي وأتمتة العمليات وبناء وجهات تسوق متكامل هو السبيل الوحيد لضمان استدامة الأعمال وحماية الربحية الصافية للساحات في مواجهة تقلبات الأسواق وتشديد الرقابة الحكومية.

وعلاوة على الأبعاد التشغيلية، يؤكد خبراء الطاقة أن التحول الرقمي وإتاحة بيانات الأسعار اللحظية سيعيدان تشكيل سلوك المستهلكين البريطانيين على المدى المتوسط؛ حيث تشير التقديرات إلى أن استخدام تطبيقات مقارنة الأسعار سيزيد من حساسية السائقين تجاه فروقات الأسعار البسيطة بين المحطات المتقاربة جغرافياً، مما يجبر المحطات التقليدية على تحسين تنافسيتها عبر تقديم خصومات حصرية لحاملي بطاقات الولاء الرقمية، وتطوير تجربة التسوق في المتاجر الملحقة، وتوفير خدمات استراحة متكاملة تعوض أي انخفاض محتمل في هوامش بيع الوقود السائل، وتضمن ولاء العملاء للعلامة التجارية في أوقات تقلبات الأسواق العالمية.