تستعد العاصمة البريطانية الثانية برمنغهام لاستضافة فعاليات الدورة الأكبر والأشمل في تاريخ معرض ومؤتمر «فليت آند موبيليتي لايف 2026» (Fleet & Mobility Live 2026)، الحدث الأبرز في المملكة المتحدة لمديري أساطيل النقل ومسؤولي التنقل المؤسسي وسلاسل الإمداد، والمقرر انعقاده في مركز المعارض الوطني (NEC) بمشاركة قياسية تتجاوز 2,000 زائر متخصص من كبار صناع القرار في قطاعات إدارة الأساطيل، والمشتريات الحكومية والخاصة، والتمويل، والموارد البشرية، وكبرى شركات البنية التحتية لتجزئة الوقود والشحن الكهربائي.
ويكتسب المعرض في دورته لعام 2026 أهمية استراتيجية استثنائية في ظل تسارع التحول نحو كهربة أساطيل النقل الخفيف والثقيل والضغوط التنظيمية المتزايدة لتنفيذ مستهدفات تفويض المركبات الصفرية الانبعاثات (ZEV Mandate)؛ حيث يضم المعرض برنامجاً مكثفاً لورش العمل والندوات التخصصية يمتد على مدار يومين كاملين جرى تصميمه بإشراف المجلس الاستشاري لزوار مجلة «Fleet News» الذي يضم قادة أساطيل كبرى المؤسسات البريطانية مثل «National Grid» و«Network Rail» و«Altrad» و«Sureserve». ويركز البرنامج على تفكيك التحديات الواقعية التي تواجه مديري الأساطيل، وفي مقدمتها معالجة بطء إجراءات الربط الشبكي، وتوفير بنية الشحن السريع في المستودعات والمحطات العامة، وتحقيق الموازنة الدقيقة بين كفاءة التكاليف الضريبية وجاهزية المعدات وتدريب السائقين.
ويشهد المعرض حضوراً غير مسبوق لكبرى شركات تصنيع المركبات العالمية التي تعرض أحدث طرازاتها الكهربائية بالكامل، مع تسجيل مشاركة تاريخية لشركات تصنيع السيارات الكهربائية الصينية الصاعدة التي تطرح شاحنات فان وحلول تنقل تجاري فائقة الكفاءة بتكلفة اقتناء تنافسية، إلى جانب أكثر من 100 شركة ومورد تكنولوجي يقدمون حلول الشحن الذكي، وبرمجيات إدارة الأساطيل القائمة على الذكاء الاصطناعي والتتبع اللحظي (Telematics)، وأنظمة الفوترة والبطاقات الموحدة للتنقل متعدد الطاقة. وتتصدر فعاليات المعرض مناطق تفاعلية مبتكرة تشمل «مقهى المركبات الكهربائية» (EV Café) ومنطقة «شاحنات العمل» (Vans at Work Zone)، بمشاركة «جمعية محترفي الأساطيل» (Association of Fleet Professionals – AFP) كشريك رئيسي يقدم استشارات مجانية حول كفاءة التشغيل.
وتحمل محاور المؤتمر دلالات حيوية لشركات تشغيل محطات الوقود وساحات الخدمة؛ إذ يبرز المعرض أن نجاح كهربة قطاع الشحن التجاري يتطلب تكاملاً عضوياً بين الشحن البطيء داخل مستودعات الشركات والشحن الفائق السريع (High-Power DC) عبر ساحات محطات الوقود المنتشرة على الطرق السريعة والمحاور الحضرية. ويحث خبراء الأساطيل مشغلي الساحات على تصميم مرافق شحن تتسع لأبعاد شاحنات الفان التجارية وتزويدها بخدمات رقمية متقدمة للدفع وتتبع الاستهلاك، للاستحواذ على حصة من الإنفاق المتنامي لأساطيل الشركات التي تسعى لتقليص أوقات التوقف وزيادة إنتاجية السائقين أثناء رحلات التوصيل اليومية.
كما يناقش المؤتمر أبعاد السياسات الضريبية الجديدة لنظام المحاسبة بالمسافة (Pay-per-mile) وتداعياتها على تكاليف تشغيل الأساطيل بحلول 2028، مؤكداً ضرورة تبني منصات برمجية ذكية تجمع بين إدارة الشحن وتحسين مسارات النقل والتكامل مع برامج ولاء المحطات. ويشكل هذا التجمع المهني الضخم منصة رئيسية لصياغة التحالفات بين مصنعي الشاحنات ومشغلي محطات التجزئة ومطوري برمجيات الذكاء الاصطناعي، لضمان انتقال سلس ومنخفض التكلفة لمنظومات النقل البري وسلاسل الإمداد نحو الصفر الكربوني بما يحقق التوازن بين حماية البيئة واستدامة الأرباح التشغيلية. كما يستعرض الخبراء أفضل الممارسات في دمج أنظمة الدفع الرقمي اللاتلامسي والمحاسبة الآلية، وتوفير بيئة عمل متطورة وآمنة للسائقين أثناء فترات شحن المركبات، مما يحفز التنافسية الإقليمية ويدعم أهداف الاستدامة للمؤسسات الكبرى عبر كامل سلسلة القيمة لقطاع النقل والخدمات اللوجستية الحديثة بالمملكة المتحدة وأوروبا، ويؤكد أهمية تضافر جهود القطاعين العام والخاص في تسريع الاستثمارات المشتركة بساحات الشحن السريع لتحقيق أهداف الحياد المناخي بكفاءة تشغيلية واقتصادية متوازنة.

