أصدرت شركة «درايفز» (Driivz) العالمية المتخصصة في منصات البرمجيات السحابية وإدارة منظومات شحن المركبات الكهربائية والمملوكة لمجموعة «فايلر روت» (Vontier)، تقريرها البحثي والاستقصائي السنوي الشامل لعام 2026 بعنوان «حالة مشغلي شبكات شحن المركبات الكهربائية 2026» (State of EV Charging Network Operators Report 2026)، والذي سلط الضوء على تحول بنيوي عميق في سلوكيات قائدي المركبات الكهربائية وتفضيلاتهم التشغيلية، وعلاقة ذلك المباشرة بالربحية المالية والجدوى الاستثمارية لشبكات ومحطات الشحن التجاري في أسواق أوروبا وأمريكا الشمالية. وكشف التقرير، الذي استند إلى استطلاعات ميدانية موسعة شملت آلاف السائقين وتحليلات بيانات تشغيلية معمقة لمشغلي نقاط الشحن (CPOs) وشركات النفط والتجزئة، عن حقيقة استهلاكية حاسمة؛ حيث أقر تسعة من كل عشرة سائقين (نحو 90%) باستعدادهم التام لتغيير مسار رحلتهم المخطط وسلوك طرق بديلة أطول للوصول إلى محطة شحن موثوقة وموصى بها شخصياً من سائقين آخرين بدلاً من التوجه إلى أقرب شاحن جغرافي تحوم حوله شكوك تشغيلية أو أعطال سابقة.
وأظهرت تحليلات التقرير تغيراً جذرياً في عقلية وتوقعات مستخدمي المركبات الكهربائية بالتزامن مع انتقال السوق من مرحلة المتبنين الأوائل الهواة إلى مرحلة الجمهور التجاري واليومي العام؛ إذ لم يعد السؤال الجوهري الذي يشغل بال السائق يدور حول مجرد «أين تقع أقرب محطة شحن في طريقي؟»، بل أصبح التساؤل الملح هو «أين أجد محطة شحن تضمن لي العمل بنسبة 100% فور وصولي دون مفاجآت تقنية أو طوابير انتظار؟». وبيّنت النتائج أن السائقين باتوا يشاركون تجاربهم الإيجابية بالقدر ذاته الذي يتحدثون فيه عن تجاربهم السلبية؛ حيث أقر 42% من المشاركين في الاستطلاع بأنهم يحرصون على التحدث بحماس وكتابة تقييمات إيجابية عبر المنتديات وتطبيقات الشحن عن جلسات الشحن التي تتجاوز توقعاتهم وتتم بسلاسة وموثوقية، مقارنة بـ 39% يشاركون تجاربهم فقط عند مواجهة أعطال أو تعثر في بدء الشحن. ويعكس هذا التوجه تحول توصيات السائقين الشفهية وتقييمات التطبيقات الحية (مثل PlugShare وZapmap وGoogle Maps) إلى بوصلة التوجيه الأساسية لحركة المرور على الساحات، متفوقة على أدوات الملاحة الرقمية الرسمية، مما يجعل السمعة التشغيلية الميدانية لمحطة الشحن العامل الحاسم في استقطاب حركة المركبات أو عزوفها عن الموقع.
وعلى جانب مشغلي الشبكات ومحطات الوقود (CPOs)، تلاقت أولويات المشغلين مع تطلعات السائقين بشكل غير مسبوق؛ حيث تصدر ضمان جاهزية الشبكة وعمل الشواحن على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع بنسبة استقرار تفوق 98% (24/7 Network Availability & Uptime) قائمة الأولويات القصوى لـ 47% من المشغلين والمديرين التنفيذيين، تلاها توفير آليات تحقق ومصادقة ودفع لا تلامسية فائقة السلاسة بنسبة 43%، لا سيما تقنيات الشحن التلقائي فور توصيل القابس (Plug & Charge) المدعومة بالمعيار الدولي ISO 15118، والدفع المباشر بالبطاقات الائتمانية والبنكية دون الحاجة لتنزيل تطبيقات خاصة أو التسجيل المسبق. وأوضحت شيري ليفي-لاور، الرئيسة التنفيذية لشركة «درايفز»، في تعليقها التحليلي على التقرير، أن الموثوقية التشغيلية تخلق رابطاً مباشراً وغير قابل للشك بين الأداء الهندسي للساحة من جهة، ومعدلات ولاء العملاء وربحية الشبكة طويلة الأجل من جهة أخرى؛ فالأصل الاستثماري الذي يتمتع بزمن تشغيل مرتفع يكتسب ثقة تلقائية ترفع معدل دوران المركبات اليومي وتزيد إنفاق السائقين في مرافق التجزئة والمقاهي الملحقة أثناء فترة الشحن، بينما تؤدي المحطات المعطلة إلى خسارة العميل نهائياً لصالح المنافسين.
وشدد التقرير على أن تحقيق هذه الجاهزية المرتفعة لم يعد ممكناً عبر الأساليب التشغيلية التقليدية أو الاعتماد على التدخل البشري اليدوي البطيء لفرق الصيانة الميدانية؛ بل يتطلب تبني بنية برمجية سحابية متقدمة مدعومة بالذكاء الاصطناعي وخوارزميات المعالجة الذاتية (Self-Healing Telemetry). وتتيح هذه المنصات الذكية المراقبة اللحظية الدقيقة لنقاط النهاية، والتشخيص التنبؤي لأعطال العتاد والمحولات وإلكترونيات القدرة قبل توقفها، وإعادة ضبط وتشغيل الشواحن برمجياً عن بعد فور رصد أي اضطراب في بروتوكولات الاتصال (OCPP 2.0.1)، مما يحل أكثر من 80% من المشكلات التشغيلية في دقائق دون إرسال فنيين. كما أبرز التقرير أهمية التوزيع الديناميكي الذكي للأحمال على الشبكة لتفادي قواطع التيار ورسوم ذروة الطلب الكهربائية الباهظة، إلى جانب التكامل البرمجي الوثيق بين بوابات الشحن وأنظمة بطاقات الوقود والشركات التجارية (Fleet Cards مثل WEX وFleetcor)، مما يسهل على أساطيل الشحن والتوزيع الانتقال السلس إلى الشحن الكهربائي دون تعقيدات الفواتير المنفصلة. ويقدم هذا التقرير دليلاً استراتيجياً لمشغلي محطات الوقود والتجزئة حول العالم يؤكد أن الاستثمار في البرمجيات الموثوقة وإدارة الجودة التشغيلية ليس رفاهية تقنية، بل هو الأساس الاقتصادي الأول لضمان معدلات إشغال مرتفعة، وتقصير فترات استرداد رأس المال، وتحقيق عائد استثماري مجزٍ ومستدام على بنية الشحن السريع.
وخلص التقرير إلى تقديم خارطة طريق تنفيذية متكاملة لمشغلي شبكات الشحن تضع ثلاث أولويات لا غنى عنها لضمان الريادة السوقية خلال النصف الثاني من العقد الحالي؛ أولها التحول الإلزامي نحو معايير الشحن فائق القدرة (بين 150 و400 كيلوواط) في ساحات التجزئة ومحطات الطرق السريعة لاختصار زمن التوقف إلى أقل من 20 دقيقة ومطابقة الإيقاع الزمني للمستهلكين، وثانيها تصميم مواقع الشحن لتكون بيئات خدمية آمنة ومضاءة جيداً ومحمية بمظلات من تقلبات الطقس وتضم مرافق تجزئة وضيافة متطورة تحفز إنفاق السائقين وترفع رضاهم العام، وثالثها الاستثمار المكثف في أمن ومرونة المنظومة السيبرانية لحماية بيانات الدفع والاتصال السحابي ومنع الهجمات الإلكترونية التي قد تشل البنية التحتية. وتثبت نتائج التقرير أن تقديم تجربة شحن خالية من المتاعب يضاعف إشغال المحطات بنسبة 35% ويحقق استدامة تجارية فائقة.

