الرئيسية » البنك الآسيوي للتنمية يدعم بطاريات تخزين 500 ميغاواتساعة

البنك الآسيوي للتنمية يدعم بطاريات تخزين 500 ميغاواتساعة

وافق بنك التنمية الآسيوي (Asian Development Bank, ADB) على حزمة تمويل ميسّرة بقيمة 63.44 مليون دولار لصالح حكومة كمبوديا، لدعم تشييد وربط أول مجمّع بطاريات تخزين طاقة خدمي بتقنية تشكيل الشبكة (Grid-Forming BESS) بقدرة 250 ميغاواط وسعة 500 ميغاواط-ساعة في محطة تاكيو بجنوب البلاد. التمويل يُمكّن المشروع من الاعتماد على مزيج من القروض الميسّرة والمنح المقدَّمة من صندوق المناخ الأخضر (Green Climate Fund, GCF) وصندوق تمويل البنية الخضراء للآسيان (ASEAN Green Finance Facility, ACGF)، وهو ما يعزّز قدرة شبكة الكهرباء الكمبودية على استيعاب مزيد من الطاقة الشمسية وتفادي الانقطاعات.

يهدف الدعم المالي إلى تمكين تشييد وربط أول مجمّع بطاريات تخزين مع خدمة شبكة بتقنية تشكيل الشبكة، ما يمثل خطوة محورية في تعزيز استقرار الشبكة الكهربائية وزيادة الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة في كمبوديا. المجمّع المستهدف في محطة تاكيو، وهو في منطقة جنوبي البلاد، يعمل بقدرة 250 ميغاواط وبسعة تخزين تبلغ 500 ميغاواط-ساعة، وهو ما يسهم في سد فترات الذروة وتحسين موثوقية الإمدادات الكهربائية في المناطق المحيطة، خاصة مع زيادة الاعتمادات على الطاقة الشمسية الكهروضوئية.

هذا الاستثمار يُعدّ الأكبر من نوعه لتخزين الطاقة في شبه جزيرة الهند الصينية، وهو يعكس تحولاً استراتيجياً في تمويل المشروعات الحاسمة للبنية التحتية للطاقة في الأسواق الناشئة. عبر تمويل متعدد المصادر من البنك التنموي الإقليمي والشركاء المناخيين، يُظهر القائمون على المشروع أن التخطيط لا يقتصر على بناء الطاقة المتجددة فحسب، بل يشمل أيضاً تقنيات التخزين والتشغيل الذكي التي تتيح للأنظمة الكهربائية استيعاب تقلبات إنتاج الكهرباء من الشمس وتوفير استقرار الشبكة في آن واحد.

في سياق السياسة الطاقية الكلية، يبرز المشروع دور المؤسسات متعددة الأطراف في توجيه الاستثمارات نحو تقنيات التخزين التي تُعد ضرورية باتخاذ مسار يتسم بالابتكار والتقليل من الاعتماد على الوقود الأحفوري. يكتسب تمويل ADB ووجود كل من GCF وACGF أهمية خاصة في دعم مشاريع البنى التحتية التي تخلق بيئة مناسبة للانتقال نحو مصادر نظيفة ومتجددة، مع تقليل مخاطر الانقطاعات وتعزيز موثوقية الإمدادات للمستهلكين ونمو الاقتصاد المحلي.

من منظور السوق والقطاع، تساهم هذه المبادرة في تمكين كمبوديا من توسيع الاعتماد على الطاقة الشمسية بما يتجاوز مجرد توليد الكهرباء، وصولاً إلى بنية تشغيلية أكثر مرونة. بطارية التخزين بتقنية تشكيل الشبكة تُتيح تشغيل شبكات ذات قدرة عالية على التقليل من تقلبات التوليد وتجهيز الشبكة لاستيعاب أحجام أكبر من مشاريع الطاقة الشمسية مستقبلًا. كما أن وجود مثل هذا النوع من الاستثمار يعزز ثقة القطاع الخاص في جدوى مشروعات الطاقة المتجددة في كمبوديا، ويمكّن من تدفقات استثمارية لاحقة في مجالات مرتبطة مثل البنية التحية لشحن المركبات الكهربائية وتطوير خدمات الطاقة الموزعة.

اقتضت المعالجة التنظيمية والمالية للمشروع توجيه الجهود نحو تكامل التخطيط المالي مع خطط الطاقة في كمبوديا. فالمُموِّلون الدوليون يركزون على تعزيز قدرات الشبكة وتخفيف مخاطر الانقطاعات، وهو ما يساعد أيضاً في تحسين رَبحية مشاريع الطاقة الشمسية وتخفيض تكاليف الكهرباء للمستهلكين على المدى المتوسط. مع انتهاء البناء وربط المحطة بالشبكة، من المتوقع أن تسهم التقنية في تقليل خسائر الشبكة وتحسين الأداء العام وخيارات تشغيلية أكثر مرونة خلال فترات الارتفاع في الطلب أو أثناء الظروف المناخية القاسية.

في إطار المنافسة والتطور الإقليمي، يُعدّ هذا المشروع مؤشراً على النمط الذي تعتمد عليه الدول الصاعدة في آسيا لتسريع التحول الطاقي عبر تمويل مُركّب من القروض والمنح والمِنح الميسّرة. وهو يمثل نموذجاً للمشروعات التي تجمع بين تخزين الطاقة الشمسية وتشكيل الشبكة لتوفير استقرار أعلى وموثوقية أكبر في أنظمة الكهرباء في سوق ناشئ. وفي الوقت نفسه، يفتح أبواباً أمام مزيد من الأخبار حول إمكانية تعميم تقنيات Grid-Forming BESS في بلدان منطقة جنوب شرق آسيا، بما فيها الاقتصاديات التي تشهد نموّاً سريعاً في الطلب على الطاقة.

ما يجب متابعته في الفترة المقبلة هو الجدول الزمني للمشروع وآليات التمويل التفصيلية، إضافة إلى الإطار التنظيمي الذي سيحدّد كيفية تشغيل المجمّع وربطه بالشبكة، والتعاون مع الجهات الحكومية المعنية وشركات التوليد. كما ستُعِد التطورات في مقترحات التخطيط للطاقة في كمبوديا وكيفية استغلال هذه التكنولوجيا في سياق توسيع أساليب توليد الكهرباء وتوفير خدمات الشحن ونمو خدمات الطاقة غير الحصصية. وبالنظر إلى المشهد الإقليمي، يتعين على المستثمرين والجهات التنظيمية رصد أي مشاريع مماثلة في شرق ووسط آسيا التي تقودها بنوك التنمية متعددة الأطراف، لأنها قد تشير إلى إطار أعمال وتوجيهات استثمارية يمكن تكرارها في أسواق أخرى.

(مختصر للمتابعة) استمرار الإعلان عن الجدول الزمني للمشروع وتفاصيل الشروط التمويلية وآليات الرقابة والتنفيذ من الجهات المانحة سيوضح مدى سرعة الانتقال من مرحلة التمويل إلى البناء والتشغيل. كما أن التطورات في سوق التخزين وتبني حلول Grid-Forming في المنطقة ستحدد مدى تأثير هذه المبادرة على تكاليف الكهرباء وتبني الطاقة الشمسية في كمبوديا، فضلاً عن إمكان تقاطعاتها مع مستقبل قطاع الرعاية والخدمات المرتبطة بالوقود الحيوي والطاقة إلى جانب قنوات النقل والمركبات الكهربائية.