الرئيسية » الشركة السعودية لشراء الطاقة تبرم اتفاقيات لـ4 مشاريع لتخزين الطاقة بالبطاريات BESS بقدرة 2 جيجاواط بقيمة 1.16 مليار دولار

الشركة السعودية لشراء الطاقة تبرم اتفاقيات لـ4 مشاريع لتخزين الطاقة بالبطاريات BESS بقدرة 2 جيجاواط بقيمة 1.16 مليار دولار

أعلنت الشركة السعودية لشراء الطاقة الكهربائية (Saudi Power Procurement Company, SPPC) عن منح عقود تخزين بطاريات بسعة مجمعة تبلغ 2 جيغاوات مع طاقة تخزينية بلغت 8 جيغاوات-ساعة، في خطوة تشكل جزءاً من جهود المملكة لتعزيز مرونة الشبكة وتكامل الطاقة المتجددة. الخبر ورد في تقرير موقع energy-storage.news، وهو الإطار الذي يركّز على سوق التخزين بطاريات الليثيوم والبطاريات الكبيرة المخصصة لتسهيل ربط الإنتاج المتجدد بالشبكة الوطنية.

حتى هذه اللحظة، لم تكشف المصادر عن أسماء الشركات الفائزة بالعقود، كما لم ترد تفاصيل تتعلق بالتكاليف الاستثمارية، أو الجدول الزمني للتنفيذ، أو آليات الدفع والتسليم. ما هو معلن حتى الآن هو وجود حزمة تخزين بطارياتي إنشائية تصل إلى 2 GW/8 GWh، وهو مستوى يُحتمل أن يتسهم في تزويد الشبكة بمرونة كبيرة، وتخفيف تقلبات إنتاج الطاقة من المصادر المتجددة، خصوصاً في أوقات الطلب العالي أو انخفاض الإنتاج من مصادر ريحية وشمسية في أوقات ذروة الظهيرة أو الليل.

ما أهمية هذا التطور، ولماذا الآن؟ التخزين الكبير للبطاريات يغير طريقة تشغيل الشبكة الكهربائية في المملكة. بطاريات التخزين تمكن من تخزين الطاقة عندما تكون التوليد المتجدد فائضاً، ثم تفريغها عندما يزداد الطلب أو يقل الإنتاج. هذا يساهم في تقليل الاعتماد على تشغيل مولدات احتياطية مستهلكة للوقود الأحفوري، كما يساعد في تمكين مزودين الخدمات من تقديم استمرارية أقوى للتيار وتخفيف الأسعار للمستهلكين في فترات التقلب الشديد. وبالنسبة لقطاعات الشركات التي تعمل في مجال الوقود والتجزئة وخدمات السيارات والتجارة ضمن المناطق الخدمية والانتشار الشامل لمحطات الشحن، فإن وجود سعة تخزين بهذا الحجم يحمل معانٍ قابلة للتحويل.

لدَى صانعو خدمات المحطات والمتاجر التجزئة ملاحظات مهمة حول التحول القادم. وجود بطاريات كبيرة يمكن دمجها مع مراكز الشحن السريع للسيارات الكهربائية، أو حتى كجزء من حلول تخزين Behind-the-Muel (خلف العداد) للمواقع التجارية، يفتح باباً لمصادر دخل جديدة وخيارات أكثر لاستغلال الطاقة بشكل مرن. تخفيض فواتير الكهرباء عبر تقليل سعر الطاقة في أوقات الذروة، بالإضافة إلى إمكانية تقديم خدمات الطلب والاستجابة للطلب (Demand Response) وتخطيط الأحمال، تعني أن أصحاب المحطات ومراكز الخدمات ربما سيعيدون تصميم استراتيجياتهم للـ CAPEX والـ OPEX، ويوسعون من خدماتهم غير الوقودية (non-fuel revenue) إلى مجالات مثل إدارة الطلب، وتزويد السيارات الكهربائية بالطاقة بشكل أكثر كفاءة.

من منظور سوق الطاقة في الخليج والمنطقة، تعد هذه الخطوة بمثابة مؤشر قوي على تعزيز الحراك في قطاع التخزين وتكامل الطاقة. نتائج المزادات أو العقود التي ستعلن لاحقاً ستوضح المستويات الاقتصادية وتفاصيل الشركات المنفذة، وهو ما سيساعد الشركات العاملة في تجارة الوقود والبيع بالتجزئة وتطوير خدمات الشحن على تحديد مسارات الاستثمار المستقبلي. الشركات التي تدير محطات وقود وكبائن بيع التجزئة يمكنها التفكير في بناء قدراتها على إدارة الطاقة وتحسين كفاءة استهلاك الكهرباء ضمن منشآتها، وربط محطات الشحن التابعة لها بمخارج تخزين لتمكين تقليل التكاليف التشغيلية وتوفير خدمات أكثر تنوعاً للعملاء.

بالنسبة للمشغلين في قطاع الوقود والتجزئة والخدمات اللوجستية والتبريد والبيع بالتجزئة للمستهلكين، هناك ثلاث رسائل عملية محتملة من هذه الخطوة:
– تعزيز الربحية عبر تقليل فواتير الكهرباء وبناء قدرات أفضل لتشغيل محطات الشحن، خاصة في مواقع البيع والتسويق المعروفة بشدة الطلب.
– فرص نمو إضافية في الخدمات المرتبطة بالطاقة، مثل حلول الطلب وعمليات إدارة الأحمال وتخطيط الطاقة على مستوى الموقع، بما في ذلك إدارة مواءمة البطاريات مع عروض الخدمات الأخرى.
– حتمية متابعة التحديثات التنظيمية والتعاقدية، حيث ستكشف التفاصيل عن فرص واقعیة لجغرافيا التوسع، وسيناريوهات التكلفة، ومواعيد التنفيذ التي ستؤثر على جداول الاستثمار ونموذج الأعمال.

ما الذي ينبغي مراقبته في الفترة المقبلة؟
– أسماء المزودين المؤهلين والمدى الزمني لتنفيذ العقود.
– الجدول الزمني للمشروعات، ونطاقات المواقع المستهدفة، وآليات الدمج مع البنى التحتية القائمة في الشبكة.
– التكلفة الإجمالية للمشروعات ونموذج تمويلها وشروطها، وتأثيرها على هامش الربح للمشغلين في قطاع الخدمات المرتبطة بالطاقة.
– كيف ستُدمج حلول التخزين مع منتجات الشحن السريع للسيارات ودمجها في عروض القيمة داخل محطات الوقود ومراكز التسوق.
– الإطار التنظيمي المحلي والتحديثات المحتملة في سياسات سوق الكهرباء التي تؤثر على فرص الاستفادة من التخزين وتبادل الطاقة.

خلاصة ما حدث: شركة SPPC اتخذت خطوة استراتيجية بتكليف مشاريع تخزين بطارية بقدرات مجمّعة كبيرة، لكنها لم تفصح حتى الآن عن هوية الفائزين أو شروط التمويل. الخبر يعكس توجه المملكة نحو بناء بنية طاقوية أكثر مرونة، داعمة لإدماج أكبر للطاقة المتجددة وخدمات الاستدامة على مستوى الشبكة والتشغيل، وهو ما يفتح آفاق جديدة للقطاعات المرتبطة بخدمات الوقود والتجزئة، بما في ذلك تجربة العميل في محطات الوقود، عروض الخدمات غير الوقودية، وخدمات شحن السيارات الكهربائية.

المعيار القادم: تنتظر الصناعة تفصيلات حول من فاز بالعقود، والتكاليف، والجدول الزمني. عندها ستظهر صورة أوضح عن أثر التخزين على نماذج الأعمال وتقليل تكاليف التشغيل، إضافة إلى فرص تطوير الدخل غير المرتبط بالوقود. في انتظار التفاصيل، ما يمكن الاستنتاجه هو أن التخزين الكهربائي الكبير في المملكة يمثل محوراً حيوياً لتحويل شبكة الكهرباء وتحديد مسارات الاستثمار في قطاع التجارة والخدمات المرتبطة بالطاقة خلال السنوات القليلة المقبلة. ما ينبغي للصناعة مراقبته هو سرعة تنفيذ هذه العقود، وكيف ستُترجم إلى عروض واقع ملموسة تعزّز تجربة المستهلك، وتدعم هوامش الربحية، وتفتح قنوات جديدة للابتكار في تجربة الزبائن مع المحطات ومراكز التسوق وخدمات الشحن.