وقعت شركة رونتيك (Rontec)، إحدى كبرى سلاسل محطات الوقود والتجزئة المستقلة في المملكة المتحدة والتي تدير شبكة واسعة تضم 265 ساحة خدمة وتتجاوز مبيعاتها السنوية 1.5 مليار جنيه إسترليني، عقداً تجارياً استراتيجياً مع شركة وايلدستون (Wildstone) المتخصصة في البنية التحتية للإعلانات الخارجية الرقمية، لنشر شبكة متطورة من شاشات العرض الإعلاني الرقمية المبرمجة عبر واجهات محطاتها وممراتها المرورية المطلة على الشوارع الحيوية بحلول نهاية عام 2026. وتأتي هذه الصفقة عقب خطوات مماثلة نفذتها مجموعات كبرى في السوق البريطاني مثل موتور فيول جروب (MFG) وبارك جراج جروب (Park Garage Group)، مما يكرس تحول ساحات المحطات إلى أصول عقارية وإعلامية عالية القيمة الاستثمارية تدر عوائد متكررة ومستقلة عن مبيعات الطاقة التقليدية.
وتنص الاتفاقية على قيام شركة وايلدستون بتمويل وتطوير وتركيب شاشات رقمية عملاقة من طراز (D-Poster) وشاشات رقمية فائقة الدقة متصلة بالسحاب، لتحل محل اللوحات الإعلانية الورقية والمعدنية التقليدية عبر شبكة محطات رونتيك التي تتعاون مع علامات وقود عالمية رائدة مثل بي بي وشل وإيسو، وتضم متاجر تجزئة متطورة مثل موريسونس ديلي وسبار. وتتميز الشاشات الجديدة بأنظمة تحكم برمجية ذكية تتيح بث إعلانات مخصصة وديناميكية تتغير برمجياً استناداً إلى كثافة حركة المرور، وتوقيتات اليوم وساعات الذروة، والظروف الجوية المتغيرة، مما يمنح العلامات التجارية والشركات الاستهلاكية الكبرى وصولاً استثنائياً ومباشراً إلى ملايين السائقين والمستهلكين المتوقفين يومياً في الساحات للتزود بالوقود أو التسوق السريع.
وتحمل هذه الشراكة أبعاداً تشغيلية واقتصادية بالغة الأهمية لمشغلي محطات التجزئة في ظل التحديات الراهنة؛ حيث تتيح لمجموعة رونتيك خلق تدفقات إيرادات إضافية دورية ومضمونة عبر تأجير مساحات الواجهات الإعلانية ومشاركة عوائد الإعلانات الرقمية المبرمجة دون تحمل أي تكاليف رأسمالية أولية (CAPEX-Free Revenue). كما تسهم اللوحات الرقمية الحديثة في الترويج اللحظي للعروض الخاصة داخل متاجر التجزئة ومطاعم الوجبات السريعة ومرافق غسيل السيارات التابعة للمحطة، مما يحفز السائقين على الدخول إلى المتجر ورفع متوسط سلة الإنفاق غير الوقودي أثناء التزود بالوقود. ويوفر هذا التكامل الرقمي منصة تسويقية تفاعلية تزيد من ارتباط المستهلك بالمحطة وتقدم تجربة بصرية عصرية تحسن المظهر العام لساحة الخدمة وتجعلها أكثر جاذبية للزوار.
من جهة أخرى، يمثل هذا التعاقد نقلة نوعية في قدرة مشغلي الساحات على جمع وتحليل بيانات التفاعل الجماهيري عبر تقنيات الاستشعار البصري المجهولة، مما يمكن المعلنين من قياس العائد الفعلي على الاستثمار الإعلاني بدقة تماثل منصات الإعلانات الرقمية عبر الإنترنت. وتتيح هذه التقنية توجيه رسائل تسويقية ذكية تلائم احتياجات السائقين الآنية، مثل الترويج للقهوة الساخنة والمخبوزات في الصباح الباكر، أو المشروبات المنعشة والوجبات الخفيفة في أوقات الظهيرة الحارة، مما ينعكس إيجاباً على مبيعات المتاجر الملحقة.
وتسلط هذه الخطوة الضوء على التحول الهيكلي في اقتصاديات محطات الوقود البريطانية، حيث يسهم الجمع بين شبكات الإعلانات الرقمية ومتاجر الملاءمة في تعويض التكاليف المتصاعدة للعمالة والكهرباء والرسوم العقارية البلدية، مما يمنح المشغل ميزة تنافسية مستدامة. ويؤكد هذا التطور تسارع وتيرة تبني شبكات وسائط التجزئة (Retail Media Networks) في صناعة ساحات الخدمة والتنقل حول العالم؛ حيث لم تعد محطة الوقود تقتصر على بيع المشتقات البترولية والشحن الكهربائي، بل تحولت إلى منصة وسائط رقمية متعددة القنوات تستفيد من كثافة حركة المشاة والسيارات في المواقع الحضرية وممرات السفر السريعة لتعظيم الإيرادات الإعلانية بهوامش ربحية صافية تفوق 70%. وتبرهن تجربة رونتيك على أن تعظيم العائد على المتر المربع في الساحات يتطلب استغلال الواجهات الخارجية والأصول الرقمية لتنويع مصادر الدخل، وبناء شراكات تسويقية متقدمة تعزز ربحية المشغلين وتوفر حماية مالية قوية ضد تقلبات هوامش بيع الوقود السائل والتحولات الجارية في قطاع النقل.

