كشفت بيانات تقرير تصنيف محطات الوقود وتجزئة الطاقة في الولايات المتحدة لعام 2026، الصادر عن مؤسسة «CSP» بالتعاون مع منصة بيانات المستهلك «GasBuddy»، عن احتفاظ شركة «شل» (Shell USA) بصدارة السوق الأمريكية كأكبر شبكة لمحطات الوقود من حيث إجمالي عدد المواقع، متقدمة بفارق ملموس على أقرب منافسيها، في حين سجلت سلسلة «سيركل كيه» (Circle K)، التابعة لمجموعة «أليمنتاسيون كوش-تار» (Alimentation Couche-Tard) الكندية، أكبر زيادة سنوية مطلقة في عدد المحطات والمتاجر المضافة على مستوى البلاد، مدفوعة بصفقات الاستحواذ والتوسع المستمر في مختلف الولايات.
ويعكس هذا التقرير السنوي المرجعي التحولات الهيكلية المتسارعة التي تشهدها خريطة تجزئة الوقود في السوق الأمريكية؛ حيث تستحوذ أكبر عشر علامات تجارية مجتمعة على حصة سوقية مهيمنة تتجاوز 51.5% من إجمالي عدد محطات الخدمة العاملة في الولايات المتحدة. وجاءت شركة «إكسون» (Exxon) في المرتبة الثانية خلف شل، تلتها شبكات «شيفرون» (Chevron) و«بي بي» (BP) و«سيتجو» (Citgo)، بينما رسخت سيركل كيه مكانتها في المرتبة السادسة بحصة سوقية بلغت 5.23%، مسجلة قفزة صافية بلغت 212 موقعاً جديداً خلال الاثني عشر شهراً الماضية، لتتفوق بفارق شاسع على معدلات التوسع العضوي لكافة المشغلين المنافسين في القطاع.
وتبرز هذه النتائج نجاح استراتيجية الاندماج والاستحواذ الجريئة التي تقودها كوش-تار لتعزيز وجودها في السوق الأمريكية؛ حيث لم يقتصر توسع سيركل كيه على مجرد الاستحواذ على محطات الوقود لضخ المحروقات، بل ارتبط بإعادة هيكلة شاملة لمفهوم الساحة عبر تحويل المحطات المستحوذ عليها إلى وجهات تسوق متطورة ومراكز ضيافة وتغذية سريعة. وتعتمد الشركة على التوسع في برامج الأغذية الطازجة المحضرة في الموقع (Fresh Food Fast)، وتقديم عروض قهوة عالية الجودة، وتحديث علامات المتاجر الملحقة، مما أسهم في رفع الهوامش الربحية غير الوقودية للمتر المربع، وتعويض الضغوط التضخمية التي تفرضها تقلبات أسعار النفط الخام وهوامش توزيع البنزين بالجملة.
وفي المقابل، تؤكد صدارة شل المستمرة قدرة شركات النفط العالمية الكبرى (Oil Majors) على إدارة شبكات توزيع ضخمة تجمع بين الملكية المباشرة وعقود التوريد الحصرية مع التجار المستقلين (Dealer Networks)؛ حيث تركز شل حالياً على تحصين شبكتها من خلال ضخ استثمارات استراتيجية في تحديث مضخات الوقود، ونشر منصات الدفع الرقمي عبر الهاتف، والتوسع التدريجي في تركيب شواحن المركبات الكهربائية فائقة السرعة «Shell Recharge»، فضلاً عن إبرام صفقات نوعية لشراء شبكات تجزئة إقليمية كبرى مثل صفقة الاستحواذ المعلنة مؤخراً على شركة «تري ستار إنرجي» (Tri Star Energy) في جنوب شرق الولايات المتحدة.
وتحمل هذه المؤشرات السوقية دلالات اقتصادية وتشغيلية بالغة الأهمية لمديري ومطوري ساحات المحطات؛ إذ تشير إلى تسارع وتيرة الاندماج والتركيز الرأسمالي لصالح السلاسل الكبرى القادرة على الاستثمار في التقنيات الحديثة، مثل برمجيات التسعير اللحظي الذاتي، وشبكات إعلانات التجزئة (Retail Media Networks)، وأنظمة الولاء الرقمية المرتبطة بتكرار الزيارات. ويوضح التقرير أن الفجوة التنافسية تتسع باطراد بين المشغلين الكبار والمحطات الفردية المستقلة، مما يفرض على ملاك الساحات الصغيرة الانضمام إلى شبكات التوزيع الكبرى أو بناء تحالفات استراتيجية مع سلاسل المتاجر الشهيرة ومطاعم الخدمة السريعة (QSR) للحفاظ على معدلات التدفق اليومي وتعظيم إجمالي الربحية.
علاوة على ذلك، يبرز التقرير تنامي دور منصات البيانات والتطبيقات الذكية في توجيه سلوك المستهلكين نحو محطات التجزئة الأكثر تنافسية من حيث الأسعار وجودة المرافق والخدمات؛ إذ تسهم منصات مثل GasBuddy في تعزيز الشفافية السعرية، مما يدفع المشغلين إلى تحسين تجربة التوقف من خلال نظافة المرافق وتنوع خيارات الأطعمة الطازجة وتوفير بيئة تسوق آمنة ومريحة. إن هذه الديناميكيات تؤكد أن مستقبل الربحية في قطاع تجزئة الوقود لم يعد مرهوناً بحجم مبيعات الوقود الأحفوري وحدها، بل بات يرتكز بشكل جوهري على كفاءة إدارة الأصول غير الوقودية، وتكامل خدمات التنقل الكهربائي الحديثة، وبناء منظومات ولاء رقمية قوية تحافظ على ولاء العملاء وتزيد من القيمة الدائمة لكل زيارة للساحة.

