أظهر استطلاع استقصائي حديث وشامل أجرته مؤسسة الأبحاث العالمية “يوجوف” (YouGov) عبر مؤشرها المتخصص “BrandIndex”، بمشاركة 8,390 سائقاً ومستهلكاً بالغاً لمحطات الوقود في المملكة المتحدة، هيمنة كاسحة لمحطات الوقود التابعة لسلاسل السوبرماركت الكبرى على خيارات وتفضيلات المستهلكين عند التزود بالوقود، في حين حافظت شركات النفط الكبرى التقليدية على تفوقها الكاسح في معايير الجودة المدركة ونقاء المنتجات البترولية. وسأل الاستطلاع المستهلكين البريطانيين عن العلامة التجارية لساحات الوقود التي يفكرون جدياً في التوجه إليها عند حاجتهم للتزود بالوقود في المرة القادمة، حيث تصدرت سلسلة “تيسكو” (Tesco) القائمة الوطنية دون منازع بنسبة تفضيل بلغت 50.3%، تلتها في المرتبة الثانية سلسلة “سينسبريز” (Sainsbury’s) بنسبة 41.3%، ثم “أسدا” (Asda) بنسبة 32.2%، و”موريسونز” (Morrisons) في المرتبة الرابعة بنسبة 29.3%.
وجاءت شركة الطاقة وتجزئة الوقود البريطانية العالمية “بي بي” (BP) كأول علامة تجارية تقليدية للوقود تظهر في التصنيف العام، حيث احتلت المركز الخامس في تفضيل السائقين بنسبة 28.2% بفارق ضئيل للغاية عن موريسونز، تلتها في المركز السادس منافستها العالمية “شل” (Shell) بنسبة 26.9%، ثم شركة “إيسو” (Esso) بنسبة 24.6%، و”تكساكو” (Texaco) بنسبة 15.6%، و”جيت” (Jet) بنسبة 10.1%، في حين حلت علامة “جلف” (Gulf) في المركز العاشر بنسبة 6.8%. وأظهرت المقارنة مع بيانات العام السابق استقراراً لافتاً في اتجاهات المستهلكين؛ حيث حافظت معظم العلامات على مواقعها بفوارق لم تتجاوز 1%، باستثناء تيسكو التي سجلت تحسناً قدره 1.5%، وتكساكو التي تراجعت بنسبة 1%.
وفي المقابل، كشفت نتائج المسح عن معادلة تجارية مختلفة تماماً لصالح كبريات شركات النفط العالمية عندما تعلق الأمر بتقييم “جودة الوقود” (Fuel Quality)؛ حيث تصدرت شركة شل تصنيف الجودة الوطنية متفوقة على كافة المنافسين، وجاءت شركة بي بي في المرتبة الثانية مباشرة خلفها. وصنف المستهلكون علامات شل وبي بي وإيسو كأعلى جودة وموثوقية ميكانيكية للمحركات من كافة محطات السوبرماركت دون استثناء، مدفوعة بسمعة الوقود الممتاز وحزم الإضافات المتطورة والمنظفة للمحركات (مثل Shell V-Power وBP Ultimate). في المقابل، نالت محطات السوبرماركت تقييمات أعلى في فئة “القيمة الاقتصادية مقابل السعر” (Value for Money)، بينما صُنفت علامات مثل جلف، ميركو، جيت، وتوتال إنرجيز في درجات أدنى من حيث الجودة المدركة والقيمة السعرية مقارنة بمحطات المتاجر الكبرى.
وتقدم هذه النتائج تشخيصاً بالغ الأهمية لديناميكيات المنافسة في قطاع تجزئة الوقود البريطاني والأوروبي بوجه عام؛ حيث يواجه المشغلون التقليديون ضغوطاً متصاعدة جراء استخدام السوبرماركت للوقود كسلعة جذب وتسويق تعتمد على أسعار مخفضة وخصومات متبادلة مرتبطة بمشتريات البقالة الأسبوعية وبرامج الولاء الضخمة. إلا أن النتيجة تؤكد أيضاً أن استراتيجية كبار مشغلي الوقود المستقلين والشركات الكبرى يجب ألا ترتكز على خوض حروب أسعار انتحارية مع السوبرماركت ذات الملاءة المالية واللوجستية الضخمة، بل يتعين عليهم التركيز على تعزيز القيمة النوعية وتطوير المحطات لتصبح مراكز تنقل وضيافة متكاملة.
ويشمل ذلك توفير وقود فائق الجودة يثق به السائق، والاستثمار في شراكات الأغذية الطازجة والمقاهي الراقية (مثل الشراكات مع ماركس آند سبنسر وكو-أوب ولافاتزا وغريغز)، والتوسع السريع في شواحن المركبات الكهربائية فائقة القدرة (150–400 كيلوواط)، وأتمتة الساحات بأنظمة الدفع المسبق السريع ومغاسل السيارات المتقدمة. وتثبت هذه الاستراتيجية قدرة المشغلين المتميزين على الحفاظ على ولاء العملاء وتحقيق هوامش ربحية صحية مستدامة تعوض الفارق السعري وتستثمر ميزة الثقة في الجودة التي تحظى بها علاماتهم التجارية لدى ملايين السائقين.
وتكتسب هذه البيانات أهمية مضاعفة في ظل بدء تطبيق القواعد الإلزامية لمبادرة الشفافية السعرية الحكومية “Fuel Finder” في بريطانيا، والتي تفرض على محطات الوقود مشاركة أسعارها اللحظية آلياً خلال 30 دقيقة عبر واجهات برمجية مفتوحة، مما يجعل المستهلكين على دراية تامة بالفروق السعرية اللحظية بين المحطات. ولذلك، فإن امتلاك علامات مثل شل وبي بي لأفضلية موثوقة في إدراك جودة الوقود، مقرونة بتطوير المتاجر والخدمات غير الوقودية، يشكل خط الدفاع الأول لحماية هوامش الربحية التشغيلية، ويؤكد أن مستقبل محطات الوقود يرتبط عضوياً بالتحول إلى بيئات تجزئة وضيافة متكاملة توازن ببراعة بين تميز المنتج وقيمة التجربة الميدانية الشاملة.

