كشفت دراسة استقصائية وتحليلية شاملة أعدتها منصة “ترانسبورت آند إنرجي” (Transport + Energy) بالتعاون مع شركة “درايفز” (Driivz)، الشركة العالمية الرائدة في حلول برمجيات إدارة شبكات شحن المركبات الكهربائية، عن تحول حاسم في سلوكيات وقرارات سائقي المركبات الكهربائية؛ حيث أكد ما يقارب تسعة من كل عشرة سائقين (89%) استعدادهم الكامل لتغيير مسار رحلتهم وسلوك طريق أطول والالتفاف خصيصاً للوصول إلى محطة شحن كهربائي جرى ترشيحها والتوصية بها شخصياً من سائقين آخرين يتمتعون بموثوقيتها وتجربتها الإيجابية، بدلاً من التوجه إلى أقرب شاحن تقترحه تطبيقات الملاحة الرقمية التقليدية.
وأظهر التقرير، المستند إلى بيانات تقرير “حالة مشغلي شبكات شحن المركبات الكهربائية لعام 2026” الصادر عن Driivz، أن مستخدمي المركبات الكهربائية باتوا يشاركون تجاربهم الإيجابية بالقدر نفسه تقريباً الذي يعبرون فيه عن استيائهم من الأعطال؛ حيث أقر 42% من السائقين بأنهم يتحدثون بحماس ويوصون أقرانهم بمحطات الشحن التي تجاوزت مستوى توقعاتهم من حيث سهولة الاستخدام والسرعة والمرافق المرافقة، في مقابل 39% ينشرون تقييمات سلبية عند تعثر جلسة الشحن. وحددت الدراسة الأولويات التشغيلية القصوى لتحسين تجربة الشحن العام، وتصدرتها ضمان جاهزية الشبكة وعمل الشواحن على مدار 24 ساعة طوال أيام الأسبوع بنسبة 47%، تلتها سلاسة الدفع والمصادقة الرقمية الفورية وتجاوز تعقيدات التطبيقات بنسبة 43%.
وفي هذا السياق، صرحت شيري ليفي-لاور، الرئيسة التنفيذية لشركة Driivz، بأن “شحن المركبات الكهربائية تجاوز مرحلة التساؤل البسيط عن موقع أقرب شاحن على الخريطة؛ فالسائقون اليوم لا يسألون أين يوجد الشاحن، بل يسألون هل يوجد شاحن يمكنني الاعتماد عليه بنسبة 100%؟ وباتوا يثقون في توصيات وتقييمات المجتمع الرقمي للسائقين أكثر من ثقتهم في أدوات الملاحة الثابتة”. وشددت ليفي-لاور على أن “التجارب الموثوقة هي المحرك الفعلي لبناء الثقة، والثقة هي التي توجه القرارات والترشيحات المستقبلية؛ مما يخلق رابطاً مباشراً وحاسماً بين الأداء التشغيلي للمحطة وولاء العملاء، وبالتالي تحقيق أعلى معدلات إشغال مستدامة وأرباح تشغيلية طويلة الأجل لمشغلي الشبكات والساحات”.
من المنظور الاستثماري والتشغيلي لقطاع محطات الوقود ومزودي خدمات الشحن (CPOs)، يبرز التقرير أن معيار النجاح التجاري في اقتصاد التنقل النظيف لم يعد يرتبط بعدد المنافذ المركبة، بل بنسبة الجاهزية التشغيلية (Uptime) للمعدات والبرمجيات التي يجب أن تتجاوز 98.5%. وتواجه المحطات التي تعاني من بطء معالجة المدفوعات أو تكرار الأعطال البرمجية عقاباً جماعياً من السائقين عبر منصات التقييم المفتوحة، مما يؤدي إلى تراجع حاد في تدفقات الزوار وتآكل مبيعات المتاجر والخدمات المرافقة. وفي المقابل، تنجح الساحات التي تضمن شحناً موثوقاً وسريعاً في استقطاب حركة زوار مخلصة ومستعدة لقطع مسافات إضافية، مما يضاعف العائد على الاستثمار الرأسمالي في البنية التحتية الكهربائية.
كما تدعو نتائج الدراسة مشغلي المحطات إلى الاستثمار في المنصات البرمجية السحابية المتقدمة التي توفر مراقبة استباقية لحظية لحالة الشواحن، والصيانة الوقائية الآلية، وتكامل واجهات الدفع المفتوحة عبر البطاقات البنكية دون اشتراكات معقدة. وتؤكد هذه المعطيات أن ساحات الوقود التي تنجح في تقديم تجربة شحن متكاملة وموثوقة مقترنة بخدمات الضيافة وتجزئة الأغذية الطازجة ستكون الحصان الرابح في قيادة قطاع التنقل وتحقيق الربحية المستدامة في عصر المركبات الذكية.
وتكشف التحليلات الميدانية المقارنة أن تأثير التقييمات الشفهية والتوصيات المباشرة بين السائقين يفوق بمراحل الحملات الإعلانية المدفوعة؛ حيث ترتفع احتمالية تكرار الزيارة بنسبة 75% للمحطات التي تحظى بتقييمات استثنائية على منصات وتطبيقات مشاركة بيانات الشحن مثل Zapmap وPlugShare. وتؤكد التجربة أن تحول محطات الوقود إلى مراكز تنقل كهربائي ناجحة يتطلب التزاماً هندسياً مستمراً برفع جودة الخدمة، واستبدال الكابلات والموصلات التالفة فوراً، وتوفير مظلات شمسية آمنة وإضاءة ليلية كافية تشعر السائقين بالأمان والراحة التامة أثناء فترات التوقف والشحن.

