أبرمت شركة “كيو إيت إلكتريك” (Q8 electric)، ذراع التنقل الكهربائي التابعة لشركة البترول الكويتية العالمية (Kuwait Petroleum International)، اتفاقية تعاون استراتيجي ثلاثية مع شركة “إنترسيل” (Intercel) المتخصصة في تصنيع أنظمة بطاريات التخزين وشركة “فليكسيتشارج” (Flexecharge) الرائدة في تطوير البرمجيات السحابية لإدارة الطاقة، لنشر وحدات متقدمة لتخزين الطاقة بالبطاريات الثابتة (BESS) مدعومة بمنظومة برمجية ذكية عبر 10 محطات وقود وساحات شحن تجزئة ذات كثافة ارتياد عالية في بلجيكا وهولندا ومنطقة البنلوكس خلال عام 2026. وتستهدف هذه المبادرة الهندسية التغلب على معضلة اختناقات الشبكات الكهربائية المحلية (Grid Congestion) ومحدودية القدرات المتاحة للتوصيل، والتي باتت تمثل العائق الأكبر أمام خطط التوسع السريع لشركات تجزئة الوقود في تركيب أعداد متزايدة من الشواحن فائقة السرعة بقدرات 300 و400 كيلوواط للوفاء بالطلب المتنامي على الشحن السريع للمركبات وسيارات الركاب على الطرق الحيوية.
وتعتمد المنظومة الجديدة على دمج بطاريات الليثيوم المعيارية المتقدمة “Cellpower” المصنعة من إنترسيل مع منصة إدارة الطاقة السحابية المرنة من فليكسيتشارج؛ حيث تعمل المنظومة كحاجز طاقة وقائي (Buffer Storage) يقوم بتخزين الكهرباء داخل البطاريات المحلية خلال فترات انخفاض الطلب على الساحة، ثم إعادة تفريغها فورياً لدعم الشواحن فائقة القدرة عند تزامن شحن عدة مركبات كهربائية في وقت واحد خلال ساعات الذروة. وتتيح هذه التقنية لكيو إيت إلكتريك تشغيل المحطات بأعلى كفاءة وسرعة تفريغ ممكنة دون تجاوز حدود القدرة التعاقدية المخصصة للمحطة من شركة توزيع الكهرباء المحلية، مما يجنب الشركة دفع غرامات باهظة لتجاوز الأحمال أو الانتظار لسنوات طويلة وإنفاق مبالغ طائلة لترقية خطوط التغذية ومحطات التحويل الفرعية التابعة للشبكة العامة.
علاوة على ذلك، توفر المنظومة بعداً اقتصادياً واستثمارياً بالغ الأهمية من خلال تمكين مشغلي الساحات من تطبيق استراتيجيات متاجرة الطاقة والتحكيم السعري (Energy Arbitrage)؛ إذ تتولى الخوارزميات البرمجية الذكية شحن البطاريات تلقائياً من الشبكة خلال ساعات الليل أو الفترات التي تنخفض فيها أسعار الكهرباء في الأسواق الفورية نتيجة وفرة توليد الطاقة المتجددة، ثم إعادة استخدام تلك الطاقة الرخيصة المخزنة لتغذية شواحن المركبات أثناء ساعات النهار ذات الأسعار المرتفعة، مما يقلص النفقات التشغيلية للمحطة بنسب ملموسة ويوفر هوامش ربحية إضافية لكيو إيت. كما تضمن المنظومة مرونة التوسع المستقبلي بإضافة وحدات تخزين إضافية مع نمو حركة أسطول المركبات، مما يجسد توجهاً عالمياً متسارعاً لدى كبرى شركات تجزئة الوقود لإعادة هيكلة ساحاتها الخدمية لتصبح عقد طاقة ذكية ومستقلة تشغيلياً تجمع بين تخزين الكهرباء، وتوليد الطاقة الشمسية على المظلات، وتقديم خدمات الشحن فائق السرعة والمتاجر الحديثة.
وتؤكد هذه الشراكة أن دمج تخزين الطاقة مع أنظمة الطاقة السحابية بات يمثل الحل المعياري الذهبي لمشغلي محطات الوقود في أوروبا لمواجهة قيود الشبكات الكهربائية المتزايدة؛ حيث يتيح للشركات مضاعفة عدد نقاط الشحن الفائق وتوليد إيرادات مستمرة من قطاع التنقل الكهربائي دون انتظار التحديثات الحكومية المكلفة للبنية التحتية، مع توفير تجربة شحن موثوقة وسريعة تعزز ولاء السائقين وتدعم مبيعات التجزئة غير الوقودية داخل المتاجر والمقاهي الملحقة بالساحات.
كما تتيح هذه التكنولوجيا المتطورة لمحطات كيو إيت إمكانية المشاركة الفعالة في برامج الاستجابة للطلب (Demand Response) والخدمات الداعمة لاستقرار الشبكة الكهربائية (Grid Ancillary Services)؛ حيث يمكن تفريغ جزء من طاقة البطاريات المخزنة وإعادتها مؤقتاً إلى الشبكة العامة خلال أوقات الطوارئ والذروة الكهربائية القصوى مقابل مكافآت وحوافز مالية مجزية تمنحها شركات النقل والتوزيع، مما يحول محطة الوقود من مجرد مستهلك تقليدي للطاقة إلى مورد طاقة مرن وشريك استراتيجي في استقرار منظومة الكهرباء الوطنية والإقليمية.

