أكدت شركة “موتو هوسبيتاليتي” (Moto Hospitality)، أكبر مشغل لمحطات واستراحات خدمات الطرق السريعة وساحات التجزئة والوقود في المملكة المتحدة، أن وتيرة تحول قطاع التنقل نحو المركبات الكهربائية تجاوزت نقطة اللاعودة وباتت تتسارع بمعدلات تفوق كافة التوقعات والخطط الاستراتيجية السابقة، مما يفرض تحركاً حكومياً وتنظيمياً عاجلاً لإزالة القيود البيروقراطية وتحديث شبكات نقل وتوزيع الكهرباء لمواكبة الطلب القياسي المتصاعد في ساحات الخدمة. وجاء هذا الموقف التشغيلي الحاسم في تصريحات رسمية موسعة أدلى بها نيك تاتوم، الرئيس التنفيذي لقطاع المركبات الكهربائية والطاقة في موتو، تعقيباً على البيانات التاريخية الصادرة عن جمعية مصنعي وتجار السيارات (SMMT) لشهر أغسطس 2026، والتي أظهرت تسجيل طفرة استثنائية باستحواذ السيارات الكهربائية بالبطارية على نحو 30% من إجمالي مبيعات سيارات الركاب الجديدة في بريطانيا، لتصبح نوع الوقود الأكبر منفرداً للمرة الأولى تاريخياً في أسواق التجزئة البريطانية متفوقة على سيارات البنزين والديزل.
وشدد تاتوم على أن السؤال الجوهري في أسواق الطاقة والنقل لم يعد يدور حول ما إذا كانت بريطانيا ستتحول نحو التنقل الكهربائي، بل حول مدى قدرة البنية التحتية الفيزيائية والشبكات الكهربائية على قيادة هذا التحول وضمان تدفق الطاقة السلس بدلاً من التخلف عن تلبية احتياجات المستهلكين وأساطيل الشحن التجاري. وأوضح أن الشركة تتبنى نهجاً استثمارياً استباقياً يستهدف التوسع أمام منحنى الطلب وليس اللحاق به؛ حيث تواصل موتو تنفيذ خطتها الاستثمارية الرأسمالية الضخمة البالغة 500 مليون جنيه إسترليني لتحديث وتطوير شبكة مواقعها وساحاتها الخدمية عبر الطرق السريعة الوطنية. وتشمل هذه الخطة الطموحة مضاعفة سعة شحن المركبات الكهربائية في محطاتها بمقدار أربعة أضعاف عبر نشر مئات الشواحن فائقة السرعة بقدرات تتراوح بين 150 إلى 400 كيلوواط، إلى جانب تطوير 15 مجمعاً فائق القدرة مخصصاً للشاحنات الكهربائية الثقيلة (eHGV Superhubs) يضم كل منها ما يصل إلى 100 خليج شحن عالي الطاقة لتأمين مسارات الشحن واللوجستيات الوطنية الصفرية الانبعاثات.
وأشار مسؤولو موتو إلى أن تمديد عقود إيجار مواقع الشركة الأخيرة مع وزارة النقل البريطانية (DfT) وهيئة الطرق السريعة الوطنية (National Highways) لمدة تتجاوز 75 عاماً يمنح الشركة قاعدة استثمارية متينة وطويلة الأجل لضخ رؤوس الأموال وتحويل الساحات التقليدية إلى محطات طاقة متكاملة ووجهات ضيافة وتجزئة عصرية تستقطب ملايين المسافرين سنوياً. وتوفر هذه الاستراحات الحديثة خيارات تجارية وترفيهية واسعة تدمج المتاجر المتطورة ومنافذ الأغذية والمشروبات الطازجة للعلامات الرائدة مثل كوستافي وماركس آند سبنسر وغريغز وبرجر كينج، مما يحول فترة توقف السائقين لشحن مركباتهم إلى تجارب تسوق ممتعة تعظم الإيرادات غير الوقودية للمتر المربع وتضاعف قيمة سلة المشتريات وتعوض تقلبات هوامش بيع الوقود الأحفوري التقليدي.
وفي المقابل، وجهت موتو نداءً صريحاً ومباشراً للحكومة البريطانية والهيئات التنظيمية المشرفة على قطاع الطاقة بضرورة التعامل بنفس الحزم والسرعة لمعالجة التحديات البنيوية التي تعرقل نشر الشواحن بالساحات، وفي مقدمتها إنهاء أزمة التأخيرات الطويلة في ربط الساحات بمحطات المحولات والشبكة الكهربائية الوطنية عالية الجهد، والتي تمتد في بعض المواقع لعدة سنوات؛ إذ أن نفس الاختناقات التي تواجه خطط إعادة التصنيع الوطني تؤثر مباشرة على البنية التحتية للشحن. كما طالبت الشركة بالتمسك الصارم بأهداف تفويض المركبات الصفرية (ZEV Mandate) دون تراجع، وتوجيه استثمارات الشحن السريع نحو الطرق السريعة والمناطق الواقعة خارج لندن والجنوب الشرقي لتفادي نشوء شبكة نقل بسرعتين وتأمين عدالة الوصول لكافة السائقين في المملكة المتحدة، ودعم مشغلي الأساطيل الثقيلة بحوافز مالية لتسريع تبني الشاحنات الصفرية الانبعاثات، مؤكدة أن نجاح التحول الأخضر يتطلب شراكة وثيقة وتنسيقاً استراتيجياً فورياً بين الحكومة المركزية، ومشغلي الشبكات، وشركات إدارة وتطوير ساحات الطرق السريعة.

