الرئيسية » تقرير المتاجر المحلية 2026 لجمعية ACS: تصاعد الضرائب العقارية والتأمينات يكبح الاستثمار بالساحات وتنامي جيل الشباب بإدارة المتاجر
صورة لغلاف تقرير ACS 2026 يظهر تصاعد الضرائب والتأمينات وتأثيرها في الاستثمار بمرافق الوقود والمتاجر مع إبراز صعود دور الجيل الشاب في الإدارة.

تقرير المتاجر المحلية 2026 لجمعية ACS: تصاعد الضرائب العقارية والتأمينات يكبح الاستثمار بالساحات وتنامي جيل الشباب بإدارة المتاجر

أصدرت جمعية المتاجر البريطانية (Association of Convenience Stores – ACS)، الكيان المهني الأبرز الممثل لمصالح أكثر من 50,000 متجر ملاءمة وساحة محطة وقود تجزئة في المملكة المتحدة، تقريرها السنوي الاستراتيجي الشامل “تقرير المتاجر المحلية 2026” (The Local Shop Report 2026). وقدم التقرير تحليلاً اقتصادياً وميدانياً دقيقاً لواقع وتحديات قطاع التجزئة المستقلة؛ محذراً بصورة حاسمة من أن السياسات الضريبية الحكومية التصاعدية—وعلى رأسها الارتفاعات المتتالية في معدلات الضرائب العقارية التجارية المحلية (Business Rates) وزيادة مساهمات أرباب العمل في التأمينات الوطنية—باتت تكبح بصورة خطيرة قدرة مشغلي المحطات والمتاجر على ضخ استثمارات رأسمالية جديدة لتحديث وتوسيع أعمالهم ومواكبة متطلبات التحول الرقمي والتنقل المستدام في بيئة تشغيلية تتسم بضغوط التضخم وتغير عادات المستهلكين.

وكشفت البيانات المالية الموثقة في التقرير أن إجمالي حجم الاستثمارات الرأسمالية التي ضخها تجار التجزئة والمشغلون المستقلون في منشآتهم قد تراجع بشكل ملحوظ من مستوياته القياسية التي تجاوزت مليار جنيه إسترليني في عام 2024 إلى ما يقارب 900 مليون جنيه إسترليني سنوياً خلال عامي 2025 و2026. وجاء هذا الانكماش الاستثماري على الرغم من تحقيق القطاع نمواً طفيفاً في إجمالي حجم المبيعات بنسبة 0.6% ليصل إلى 49.1 مليار جنيه إسترليني خلال العام الماضي؛ إلا أن هذا النمو الاسمي تلاشى عملياً تحت وطأة معدل التضخم السنوي العام البالغ 2.9%، فضلاً عن الزيادات الحادة في الحد الأدنى للأجور الوطنية وتكاليف التشغيل الثابتة وأسعار الطاقة. وأوضح التقرير أن هذا التآكل الصامت للهوامش الصافية أجبر مشغلي الساحات على بذل جهود تشغيلية مضنية لابتكار كفاءات داخلية واقتطاع هوامش ضيقة من المنتجات والخدمات لضمان الاستمرارية المالية وتجنب الإفلاس أو الإغلاق القسري للأصول التاريخية.

ورغم هذه الضغوط المالية الخانقة، سلط التقرير الضوء على المرونة الفائقة والقدرة الابتكارية المذهلة التي يظهرها قطاع المتاجر والساحات في تبني أحدث الحلول التكنولوجية لأتمتة العمليات وتحسين تجربة التسوق؛ حيث أظهرت الإحصائيات أن متجراً واحداً من بين كل خمسة متاجر تجزئة ومحطات وقود (20%) بات يوفر حالياً أكشاك وصناديق المحاسبة والدفع الذاتي (Self-Service Tills) لتقليص أوقات الانتظار ومعالجة نقص الكوادر البشرية ورفع معدل تدفق الزوار في ساعات الذروة. كما ارتفعت نسبة المتاجر التي تعتمد ملصقات الرفوف الرقمية الإلكترونية (Electronic Shelf Labels – ESLs) إلى 14% لتمكين التسعير الديناميكي الآلي اللحظي والحد من الأخطاء الورقية ومواءمة العروض الترويجية سحابياً. وبالتوازي مع ذلك، نجح 47% من تجار التجزئة المستقلين في تفعيل خدمات التوصيل المنزلي السريع والتجارة الإلكترونية اللحظية (Q-Commerce) عبر عقد شراكات تكامل تقني مع منصات التوصيل العالمية مثل Deliveroo وUber Eats وJust Eat، مما فتح قنوات إيرادات رقمية جديدة وحول المتاجر إلى مراكز لوجستية مصغرة لخدمة الأحياء السكنية على مدار الساعة.

وفي المقابل، أطلقت الجمعية تحذيراً شديد اللهجة لصناع القرار السياسي في بريطانيا تمهيداً لعرض مذكرتها ومطالبها أمام نواب البرلمان في مؤتمر “قلب المجتمع” (Heart of the Community) المنعقد في قصر ويستمنستر؛ مؤكدة أن متاجر الملاءمة ومحطات الوقود لا يمكنها الاستمرار في تحمل وطأة الأعباء الضريبية المتصاعدة دون تداعيات اقتصادية واجتماعية وخيمة تنعكس سلباً على المستهلكين والمجتمعات المحلية. وأشار التقرير إلى أن استمرار تجاهل هذه الضغوط يدفع المشغلين إلى تقليص ساعات عمل الموظفين وزيادة ساعات العمل الشخصية لأصحاب المتاجر وعائلاتهم، بينما يضطر عدد متزايد من الملاك المستقلين لبيع أصولهم ومحطاتهم والانسحاب من السوق لصالح الشركات وسلاسل التجزئة الكبرى. وأكد الرئيس التنفيذي للجمعية، إد وودال (Ed Woodall)، أن القطاع لا يطالب بـ “إعانات مالية حكومية”، بل يحتاج إلى “مساحة للتنفس” وتخفيف الأعباء التنظيمية والضريبية لتمكين الشركات من مواصلة الاستثمار، وتحديث البنية التحتية للشحن الكهربائي، ودعم المجتمعات التي تخدمها.

وفند التقرير المخاوف الشائعة حول شيخوخة مهنة تشغيل المتاجر وتناقص جاذبيتها الاستثمارية؛ كاشفاً عن تحول ديموغرافي إيجابي استثنائي يتمثل في أن ثلث ملاك ومديري المتاجر المستقلة (33%) هم للمرة الأولى في تاريخ القطاع من فئة الشباب دون سن الثلاثين عاماً، مما يضخ طاقات شبابية جديدة تقود موجات الابتكار الرقمي، وتطوير خيارات الأغذية الصحية، وتنويع المنتجات لتلائم تفضيلات الأجيال الشابة. كما أثبتت البيانات الميدانية أن 78% من تجار التجزئة ينشطون بقوة في خدمة مجتمعاتهم المحلية عبر جمع التبرعات للجمعيات الخيرية، ورعاية الفرق والأندية الرياضية المحلية، والمشاركة في المبادرات البيئية وحملات تنظيف الأحياء. ويؤكد هذا التقرير المرجعي أن محطات الوقود ومتاجر الملاءمة ليست مجرد نقاط بيع تجارية للمحروقات والسلع، بل هي ركائز اقتصادية واجتماعية وإنسانية لا غنى عنها، وأن حمايتها مالياً وإصلاح منظومة الضرائب العقارية يمثلان ضرورة وطنية حتمية لضمان استدامة الخدمات الأساسية وأمن الإمداد الغذائي في كافة أرجاء المملكة المتحدة.

وتبرز هذه المعطيات التحذيرية ضرورة تبني الحكومات وصناع السياسات الاقتصادية نهجاً تشريعياً مرناً يوازن بين متطلبات التحصيل الضريبي العام وحماية المنشآت الصغيرة والمتوسطة التي تشكل شريان الحياة للاقتصاد المحلي. إن توفير حوافز استثمارية وإعفاءات مرحلية للمحطات والمتاجر التي تستثمر في الشحن الكهربائي والتقنيات الخضراء يضمن تسريع التحول البيئي دون الإضرار بالقدرة التنافسية لشبكات التجزئة المستقلة التي تمثل خط الدفاع الأول عن الأمن الغذائي والخدمي في بريطانيا.