الرئيسية » دراسة فوكسهول لمبادرة الشوارع الكهربائية: أكثر من 90% من المجالس البلدية البريطانية وفرت شواحن عامة بينما 61% تفتقر للشحن على قارعة الطريق وتركز 70% في لندن
سيارة فوكسهول كهربائية تقف بجانب محطة شحن عامة ضمن حملة Electric Streets of Britain في لندن

دراسة فوكسهول لمبادرة الشوارع الكهربائية: أكثر من 90% من المجالس البلدية البريطانية وفرت شواحن عامة بينما 61% تفتقر للشحن على قارعة الطريق وتركز 70% في لندن

كشفت دراسة استقصائية وطنية شاملة أعدتها شركة “فوكسهول موتورز” (Vauxhall Motors—التابعة لمجموعة Stellantis UK) ضمن مبادرتها الرائدة “الشوارع الكهربائية في بريطانيا” (Electric Streets of Britain)، عن مفارقة هيكلية حادة في مسار تطوير البنية التحتية لشحن المركبات الكهربائية عبر المملكة المتحدة؛ حيث أظهرت نتائج مسح حرية المعلومات الذي شمل كافة المجالس البلدية أن أكثر من 90% من السلطات المحلية (Councils) باتت توفر الآن شاحناً عاماً واحداً على الأقل ضمن نطاقها الجغرافي والإداري، إلا أن 39% فقط من هذه المجالس توفر نقاط شحن مخصصة على قارعة الطريق في الأحياء السكنية (On-Street Residential Charging)، في حين تفتقر 50% من المجالس البلدية تماماً لأي بنية تحتية للشحن على قارعة الطريق حتى مطلع سبتمبر 2026.

وأكد التقرير التحليلي أن وتيرة التوسع في تركيب شواحن قارعة الطريق لم تحقق سوى نمو طفيف لا يتجاوز 8% مقارنة بمستويات عام 2023، على الرغم من تراجع نسبة المجالس الخالية تماماً من الشواحن من 66% إلى 50%. وتدق هذه الأرقام ناقوس الخطر بشأن جاهزية البنية التحتية لدعم التحول العادل نحو التنقل الأخضر؛ لا سيما وأن أكثر من 40% من الأسر البريطانية وسائقي السيارات—أي ما يناهز ملايين المركبات—يسكنون في منازل وشقق تفتقر إلى مرائب خاصة أو مسارات دخول مستقلة (Off-Street Parking/Driveways)، مما يحرمهم كلياً من إمكانية تثبيت شواحن منزلية خاصة للاستفادة من تعريفات الكهرباء الليلية المخفضة، ويجعلهم معتمدين بالكامل على الشواحن العامة أو شواحن قارعة الطريق القريبة من مساكنهم.

وسلطت الدراسة الضوء على فجوة جغرافية وإقليمية متفاقمة تعزز التفاوت الطبقي والمناطقي في انتشار المركبات الكهربائية؛ إذ كشفت البيانات الرسمية أن أكثر من 70% من إجمالي شواحن قارعة الطريق التي تم تركيبها وتشغيلها عبر عموم بريطانيا حتى نهاية عام 2025 تتركز حصرياً داخل حدود العاصمة لندن الكبرى، مما يترك المقاطعات والمناطق الريفية والمدن الشمالية والوسطى في حالة عجز شديد في شبكات الشحن السكني. ومع ذلك، رصدت الدراسة مؤشرات إيجابية على صعيد التنظيم المؤسسي المحلي؛ حيث أعلنت 32% من المجالس البلدية عن اعتماد ونشر استراتيجيات وخطط عمل رسمية للشحن السكني على قارعة الطريق، في حين قامت 46% من المجالس بتعيين موظفين ومسؤولين مخصصين لإدارة وتنسيق سياسات شواحن المركبات الكهربائية، مسجلة ارتفاعاً بنسبة 15% مقارنة بنسبة 31% المسجلة في عام 2023.

وقامت “فوكسهول” بمشاركة قاعدة بيانات المبادرة التفصيلية مع شركائها التقنيين من كبار مشغلي نقاط الشحن في بريطانيا—بما في ذلك شركات “char.gy” و”Connected Kerb” و”Kerbo Charge”—لتوجيه خطط واستثمارات التثبيت الميداني للمعدات والشواحن نحو المناطق الأكثر احتياجاً؛ لا سيما بعدما سجلت المبادرة الشعبية طلباً وتوثيقاً مباشراً لاحتياجات الشحن من قاطني أكثر من 13,000 شارع سكني في مختلف أنحاء البلاد. وفي هذا السياق، صرح يوريغ دروس، العضو المنتدب لشركة فوكسهول والمدير العام لمجموعة ستيلانتيس في المملكة المتحدة، بأن استمرار التوسع المتوازن في شبكات الشحن يمثل الركيزة الأساسية لمنح السائقين الثقة الكافية للتحول إلى السيارات الكهربائية، مشدداً على أن الإنجاز المتمثل في وصول الشواحن إلى 90% من المجالس البلدية يجب ألا يحجب حقيقة أن التحدي الحقيقي يكمن في تركيب النوع المناسب من الشواحن في المواقع السكنية الصحيحة التي تخدم ملايين الأسر المحرومة من المواقف الخاصة.

وفي تفصيل أوفى لأبعاد هذه الأزمة السكنية، أظهرت التحليلات الديموغرافية أن الاعتماد على الشحن العام أو شواحن قارعة الطريق يفرض عبئاً اقتصادياً غير متكافئ على سكان المنازل الحضرية وشقق الإسكان الاجتماعي؛ حيث يخضع الشحن العام لضريبة قيمة مضافة بنسبة 20%، مقارنة بنسبة 5% فقط تُفرض على استهلاك الكهرباء المنزلي. وتؤدي هذه الفجوة الضريبية، المقترنة بارتفاع تعرفة الشحن التجاري السريع، إلى مضاعفة تكلفة تشغيل المركبة الكهربائية للسائقين المحرومين من المواقف الخاصة بمقدار ثلاثة إلى أربعة أضعاف مقارنة بنظرائهم من أصحاب المرائب المنزلية، مما يهدد بفرز مجتمعي غير عادل في مسار التخلص من مركبات الوقود الأحفوري ويثير تساؤلات حاسمة حول عدالة التحول الطاقي المنشود في المدن البريطانية الكبرى.

كما كشفت البيانات التشغيلية الواردة في الدراسة عن بطء شديد في دورة الموافقات الإدارية وتخصيص الميزانيات من قبل السلطات المحلية؛ حيث يستغرق إصدار تصاريح مد الكابلات وحفر الأرصفة وتوصيل نقاط الشحن بشبكات الجهد المنخفض التابعة لشركات التوزيع (DNOs) فترات تتراوح بين تسعة أشهر وعام كامل في كثير من المقاطعات خارج لندن. ويؤدي هذا التأخير البيروقراطي إلى تجميد مئات المشاريع الممولة جزئياً، في حين تتسارع مبيعات السيارات الكهربائية بنسب قياسية وصلت إلى 30% من إجمالي مبيعات المركبات الجديدة في السوق البريطاني، مما ينذر بتفاقم أزمة نقص نقاط الشحن وتزايد طوابير الانتظار في الشوارع السكنية المزدحمة.