الرئيسية » أسعار البنزين ببريطانيا تسجل أعلى مستوى في أربع سنوات بقفزة 5 بنسات في أسبوع ومطالبات بتثبيت خفض رسوم الوقود لحماية هوامش المحطات
لوحة أسعار البنزين أمام محطة وقود بريطانية تُظهر ارتفاع الأسعار، مع وجود إشارات إلى RAC Fuel Watch و PRA.

أسعار البنزين ببريطانيا تسجل أعلى مستوى في أربع سنوات بقفزة 5 بنسات في أسبوع ومطالبات بتثبيت خفض رسوم الوقود لحماية هوامش المحطات

كشفت أحدث بيانات الرصد الميداني الصادرة عن هيئة مراقبة أسعار الوقود التابعة لنادي السيارات الملكي البريطاني (RAC Fuel Watch)، عن قفزة تضخمية حادة ومفاجئة في أسعار بيع الوقود بالتجزئة بمحطات الخدمة في المملكة المتحدة؛ حيث سجلت أسعار البنزين الخالي من الرصاص أعلى مستوياتها في أربع سنوات بعد ارتفاع استثنائي بلغ 5 بنسات للتر الواحد في غضون أسبوع واحد فقط، ليصل متوسط سعر لتر البنزين في الساحات البريطانية إلى 167.17 بنساً، بينما قفز سعر لتر الديزل بالوتيرة نفسها مسجلاً 188.63 بنساً للتر.

وتعد هذه الزيادة الأسبوعية في أسعار البنزين الأشد حدة وتسارعاً منذ شهر أبريل الماضي، لتعود بمستويات الأسعار إلى ذروتها القياسية المسجلة في عام 2022 إبان اندلاع الأزمة الأوكرانية. وأرجعت تحليلات السوق هذا الارتفاع المتسارع إلى تجدد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط وتجاوز خام برنت حاجز 96 دولاراً للبرميل خلال الأسبوع المنصرم وملامسته عتبة 100 دولار، مما أشعل أسعار التوريد بالجملة للمشتقات النفطية المكررة في مصافي شمال غرب أوروبا، والتي انعكست بدورها وبشكل فوري وتلقائي على مضخات المحطات ولوحات الأسعار اللحظية بالساحات نتيجة لسرعة دورة الإمداد والتسعير التلقائي.

وصرح رود دينيس، المتحدث الرسمي باسم RAC، بأن السائقين وأصحاب الأعمال يجدون أنفسهم مضطرين لدفع مبالغ متزايدة في كل مرة يتزودون فيها بالوقود دون أن تلوح في الأفق أي بوادر انفراج قريبة، محذراً من أن استمرار أسعار النفط العالمية عند هذه المستويات يغذي موجات تضخم إضافية تطال قطاعات النقل والتوزيع والشحن اليومي للبضائع وسلاسل التوريد الحيوية للمتاجر والمصانع.

ودفعت هذه القفزة السعرية المفاجئة جمعية تجار الوقود بالتجزئة في بريطانيا (Petrol Retailers Association – PRA)، التي تمثل غالبية مشغلي محطات الخدمة وساحات الوقود المستقلة (Forecourt Independents)، إلى تصعيد ضغوطها ومطالباتها لوزير الخزانة البريطاني المستشار جون هيلي، لحث الحكومة على استغلال موازنة الخريف المرتقبة لإقرار تثبيت دائم ونهائي لخفض رسوم الوقود البالغ 5 بنسات لكل لتر (5ppl Fuel Duty Discount)، بدلاً من إلغائه التدريجي المزمع بدءاً من يناير المقبل عبر زيادة مقترحة بمقدار 3 بنسات يعقبها رفع بنسين إضافيين في مارس لتصل الرسوم إلى 57.95 بنساً.

وأكدت الجمعية أن إلغاء الخفض في ظل الظروف الراهنة سيشكل ضربة قاصمة لقدرات المستهلكين الشرائية ويفاقم أزمة تكلفة المعيشة، كما سيضع شبكات التجزئة والموزعين أمام معضلة انكماش هوامش أرباح بيع الوقود السائل وتباطؤ الطلب. وتلقي هذه التطورات الضوء على حقيقة هيكلية يواجهها مشغلو محطات الوقود حول العالم؛ حيث يتقلص هامش الربح الصافي من الوقود الأحفوري إلى أدنى مستوياته التشغيلية في أوقات الغلاء نتيجة لتحمل المحطات جزءاً من تكلفة التخزين وتقلبات النقل، مما يفرض على الإدارات تسريع الاعتماد على الخدمات غير الوقودية، وتوسيع متاجر الملاءمة والمقاهي العصرية، وأتمتة العمليات الرقمية لامتصاص الصدمات السعرية في أسواق التكرير وضمان استدامة ربحية الساحة وتدفقاتها النقدية الحرة.

وتتجلى التداعيات التشغيلية لهذه التقلبات السعرية في زيادة المخاطر المالية المرتبطة برأس المال العامل المطلوب لتأمين شحنات الوقود وصهاريج التوريد؛ إذ تضطر محطات التجزئة إلى دفع مبالغ نقدية أكبر مقدماً لشراء المشتقات النفطية من المصافي والمستودعات في ظل دورة تدفقات نقدية أبطأ ناتجة عن تحفظ السائقين وتقليصهم لمعدلات التزود بالوقود إلى الحدود الضرورية فقط. ويبرز هذا الواقع أهمية منصات التسعير الديناميكي الذكي المعتمدة على الذكاء الاصطناعي، والتي تمكن مشغلي الساحات من موازنة الأسعار بصورة دقيقة وفورية بناءً على حركة المرور المحلية والمنافسة في النطاق الجغرافي القريب، لتحقيق أقصى ربحية ممكنة دون التسبب في خسارة الحصة السوقية أو نفور العملاء. كما تعزز هذه الضغوط من حتمية تطوير نموذج الأعمال داخل متجر المحطة؛ حيث تشير دراسات التجزئة إلى أن كل انخفاض بنسبة 5% في هامش ربح الوقود يتطلب زيادة موازية بنحو 12% في مبيعات المأكولات والمشروبات غير الوقودية للمحافظة على صافي أرباح المحطة التشغيلية.