أبرم كونسورتيوم “هاي هول” (HyHAUL)، التحالف البريطاني المتخصص في تسريع نشر الشاحنات التجارية الخالية من الانبعاثات بقيادة شركة “بروتيوم” (Protium)، اتفاقاً تجارياً ملزماً مع شركة “أنظمة خلايا الوقود” (Fuel Cell Systems – FCS) لنشر وتشغيل أكبر محطة تزويد بالهيدروجين عالي الضغط مخصصة للمركبات والشاحنات الثقيلة (HGVs) في المملكة المتحدة، في خطوة استراتيجية تمثل انتقالاً نوعياً في بنية النقل اللوجستي الثقيل نحو الوقود النظيف، بعد إعادة هيكلة نطاق المشروع ليُمول بالكامل وفق شروط تجارية واستثمارية مستقلة بعيداً عن الاعتماد الحصري على المنح الحكومية المباشرة. وتأتي هذه الاتفاقية لتضع بنية تحتية تشغيلية فائقة القدرة في قلب ممرات الشحن اللوجستي الحيوية بين إنجلترا وويلز، حيث تعتمد المحطة الجديدة على تقنيات ضخ وتفريغ الهيدروجين عالي الضغط بنظامي 350 بار و700 بار، ما يتيح تزويد شاحنات النقل الثقيل التجارية بسعات كاملة خلال زمن قياسي يتراوح بين 10 إلى 15 دقيقة فقط، وهو ما يضاهي فترات التزود التقليدية بوقود الديزل ويلبي المعايير التشغيلية الصارمة لشركات النقل والإمداد التي لا تحتمل جداولها فترات توقف طويلة للشحن البطيء. وتوفر المحطة إمدادات هيدروجين آمنة وموثوقة تدعم تشغيل الأساطيل على مسارات إقليمية تفوق 500 كيلومتر دون القلق من نفاد الطاقة، مما يزيل العائق الفني والتشغيلي الرئيسي الذي كان يعترض توسع الشاحنات الكهربائية العاملة بخلايا الوقود في مسافات الشحن الطويلة عبر الطرق السريعة. وأكد كريستوفر جاكسون، الرئيس التنفيذي ومؤسس شركة “بروتيوم”، أن مبادرة HyHAUL انطلقت بالأساس لإثبات جدوى الشاحنات الهيدروجينية الخضراء على المسارات التشغيلية الواقعية، وأن الاتفاق الجديد يضيف قدرة تزويد حقيقية وضخمة إلى السوق البريطاني بالتكامل مع الأصول التخزينية واللوجستية التي تمتلكها وتشغلها الشركة حالياً، مشيراً إلى أن حلول التنقل بالهيدروجين تظل ركيزة لا غنى عنها في خطط كبار العملاء اللوجستيين لتحقيق الحياد الكربوني ومواكبة الأطر التشريعية الملزمة بخفض الانبعاثات الكربونية لقطاع النقل الثقيل بحلول عام 2035 و2040. ومن جانبه، أوضح توم تشيكن، الرئيس التنفيذي لشركة “أنظمة خلايا الوقود” (FCS)، أن هذا المشروع يقدم البنية التحتية المتطورة وعالية السعة التي يحتاجها قطاع الشاحنات الثقيلة في بريطانيا لتمكين مشغلي الأساطيل من الانتقال بثقة من مرحلة التجارب الميدانية المحدودة إلى العمليات التشغيلية اليومية المستمرة عبر نظام تقني مصمم بدقة حول المتطلبات التجارية الحقيقية والضغوط اللوجستية الميدانية. ويحمل هذا التطور أبعاداً استراتيجية واقتصادية بالغة الأهمية لمشغلي محطات الوقود وساحات الخدمة واستراحات الشاحنات على الطرق السريعة؛ إذ يبرز ضرورة التحول المتسارع نحو نموذج “محطات الطاقة متعددة المصادر” (Multi-Energy Hubs) التي لا تقتصر على بيع الوقود الأحفوري التقليدي، بل تدمج وقود الهيدروجين عالي الضغط إلى جانب شواحن المركبات الكهربائية الميغاواتية (MCS). ويتيح هذا النموذج لمشغلي الساحات تأمين تدفقات إيرادات تجارية مستدامة وطويلة الأجل من خلال عقود تزويد وقود مسبقة الدفع مع أساطيل النقل والخدمات اللوجستية الكبرى، فضلاً عن استثمار فترات توقف السائقين في تنشيط مبيعات المتاجر والخدمات الغذائية ومرافق الراحة والاستحمام بالساحة، مما يحصن استثمارات البنية التحتية ضد مخاطر التحول الطاقي ويدعم مستهدفات خفض الانبعاثات في قطاع الشحن التجاري الثقيل. كما يوجه رسالة حاسمة للمستثمرين بأن الشراكات القائمة على التمويل التجاري المستقل تمثل المسار الأضمن لتسريع البنية التحتية البديلة دون الارتهان للتقلبات البيروقراطية في برامج الدعم الحكومي. وعلاوة على ذلك، يمثل المشروع خطوة عملية لمعالجة التحدي المتكرر المتمثل في تأخر الموافقات الحكومية وربط الشبكات الكهربائية الضخمة؛ حيث يتيح التزويد بالهيدروجين المضغوط حلاً تشغيلياً مرناً لا يفرض أعباء فورية على شبكات التوزيع الكهربائية المحلية مقارنة بمصفوفات الشحن الميغاواتي الكثيفة. وتؤكد التجربة البريطانية أن تكامل الشاحنات الثقيلة مع شبكات الهيدروجين يمهد الطريق لخفض تكاليف الامتثال البيئي لمشغلي الخدمات اللوجستية، مما يحفز الاستثمار الخاص في ساحات الشحن متعددة الاستخدامات ويعزز تنافسية ممرات الشحن الأخضر الإقليمية.


