الرئيسية » دراسة يوغوف وفوركورت تريدر 2026: سلاسل السوبرماركت تتصدر تفضيلات شراء الوقود في بريطانيا وشل وبي بي تهيمنان على معايير الجودة
محطة وقود في بريطانيا تعرض شعارات شل وبي بي بجوار لافتات لسلاسل السوبرماركت، في سياق نتائج الدراسة.

دراسة يوغوف وفوركورت تريدر 2026: سلاسل السوبرماركت تتصدر تفضيلات شراء الوقود في بريطانيا وشل وبي بي تهيمنان على معايير الجودة

كشفت دراسة استقصائية شاملة لسلوك المستهلكين أجرتها مؤسسة يوغوف (YouGov) ونشرتها مجلة فوركورت تريدر (Forecourt Trader) المتخصصة في 8 سبتمبر 2026، عن خريطة المنافسة الاستراتيجية بين كبرى العلامات التجارية المشغلة لمحطات الوقود في المملكة المتحدة، مسلطة الضوء على الفجوة الآخذة في الاتساع بين الاعتبارات السعرية الآنية ومعايير الجودة الموثوقة لدى السائقين. وأظهرت نتائج استطلاع الرأي الذي شمل آلاف المستهلكين في مختلف المقاطعات البريطانية، أن ساحات الوقود التابعة لكبرى سلاسل السوبرماركت والتجزئة الكبرى تواصل هيمنتها شبه المطلقة على خيارات التفكير الأولي للسائقين عندما يتعلق الأمر بملء خزانات مركباتهم؛ حيث تصدرت علامة تيسكو (Tesco) الترتيب الوطني بعدما أفاد 50.3% من المشاركين بأنهم يضعون محطات تيسكو في مقدمة خياراتهم المؤكدة عند التزود بالوقود. وجاءت علامة سينسبري (Sainsbury’s) في المرتبة الثانية بنسبة 41.3%، تلتها محطات أسدا (Asda) في المرتبة الثالثة بنسبة 32.2%، ثم محطات موريسونز (Morrisons) في المرتبة الرابعة بنسبة 29.3%، مما يعني أن المراكز الأربعة الأولى تخضع بالكامل لسيطرة سلاسل السوبرماركت ومتاجر البقالة الكبرى، مدفوعة باستراتيجيات التسعير الهجومية ومواقع الساحات الاستراتيجية الملاصقة للمراكز الحضرية الكبرى ومجمعات التسوق الضخمة. وعلى الجانب الآخر، حلت شركة النفط العالمية بي بي (BP) في المرتبة الخامسة كأول مشغل وقود تقليدي في القائمة بنسبة اعتبار بلغت 28.2%، تلتها شركة شل (Shell) في المرتبة السادسة بنسبة 26.9%، ثم إيسو (Esso) بنسبة 24.6%، وتكساكو (Texaco) بنسبة 15.6%، وجيت (Jet) بنسبة 10.1%، بينما حلت علامة غلف (Gulf) عاشرة بنسبة 6.8%. غير أن المفارقة الاستراتيجية الكبرى التي كشف عنها التقرير تكمن في مقاييس “جودة الوقود وتمايز العلامة التجارية”؛ حيث تفوقت شركات النفط الكبرى بشكل كاسح على سلاسل السوبرماركت في ثقة المستهلك بجودة المنتجات المكررة والمضافات الكيميائية الحامية للمحركات وكفاءة الاحتراق الداخلي. فقد تصدرت شل الترتيب الوطني كأعلى علامة تجارية من حيث جودة الوقود، تلتها بي بي بفارق ضئيل جداً، ثم إيسو في المرتبة الثالثة؛ حيث اعتبرت هذه العلامات الثلاث مجتمعة متفوقة نوعياً على أي شبكة تابعة لقطاع السوبرماركت. وفي المقابل، أظهرت البيانات تراجعاً ملحوظاً لعلامات مثل جلف وموركو وجيت وإكسون موبيل وتوتال إنرجيز التي صنفها المستهلكون بأنها تقدم جودة وقيمة مقابل المال أدنى من شبكات السوبرماركت. ويحمل هذا التباين دلالات تشغيلية واقتصادية بالغة الأهمية لمديري شبكات محطات الوقود والمستثمرين في قطاع المصب وتجزئة الطاقة بالتزامن مع تسارع وتيرة التحول نحو خفض الانبعاثات الكربونية والتنقل الكهربائي. فالأفضلية السعرية التي تمتلكها سلاسل البقالة الكبرى تستند إلى نموذج أعمال تكاملي يعتمد على بيع الوقود كهامش منخفض أو سلعة جذب رئيسية (Loss Leader) تهدف أساساً إلى تحفيز حركة المشاة وتدفقات المركبات نحو المتجر الرئيسي وتعظيم مبيعات السلع التموينية وسلال البقالة عالية الربحية، فضلاً عن توظيف منظومات الولاء الرقمية المرتبطة بالنقاط مثل Clubcard وNectar لربط إنفاق البقالة بتخفيضات الوقود اللحظية عند المضخات. في المقابل، يفرض هذا الواقع التنافسي الحاد على كبرى شركات النفط ومشغلي الساحات المستقلين (Top 50 Indies) ضرورة التحول الجذري من نموذج “بائع الوقود المجرد” إلى بناء “وجهات متكاملة للتنقل والضيافة والتجزئة غير الوقودية” (Mobility & Convenience Hubs). ويتحقق ذلك من خلال توظيف السمعة الفائقة لجودة الوقود السائل لتعزيز مبيعات الوقود الممتاز (Premium Fuels) ذي الهوامش الربحية المرتفعة، بالتوازي مع التوسع في مفاهيم المتاجر الحديثة الملحقة، وإبرام شراكات استراتيجية مع سلاسل المقاهي والمخابز والمطاعم السريعة ذات العلامات المرموقة، ونشر شواحن المركبات الكهربائية فائقة السرعة، وأتمتة مسارات الدفع عند المضخة عبر الهواتف الذكية. وتؤكد التجربة البريطانية أن نجاح مشغلي الساحات في العقود القادمة لن يقاس بحجم لترات الوقود المفرغة فحسب، بل بمدى القدرة على تحويل التوقف القصير للمركبة إلى تجربة تجزئة متميزة ترفع متوسط قيمة الإنفاق داخل المتجر وتضمن استدامة التدفقات النقدية وهوامش الربحية الصافية.