كشف تقرير تحليلي شامل صادر عن مؤسسة الأبحاث والاستشارات المالية كورنر كابيتال حول نشاط الاندماج والاستحواذ في قطاع محطات الوقود وشبكات تجزئة المتاجر بأمريكا الشمالية، عن تسجيل 22 صفقة اندماج واستحواذ كبرى خلال النصف الأول من عام 2026، مما يؤكد استمرار الزخم القوي لحركات التجميع وإعادة الهيكلة في القطاع بما يتماشى مع وتيرة العام الماضي التي سجلت 44 صفقة ويتجاوز مستويات عام 2023. وأوضح التقرير أن القيمة الإجمالية لصفقات الاندماج والاستحواذ العالمية في أسواق الطاقة والتجزئة بلغت نحو 1.6 تريليون دولار في الربع الأول، مسجلة أقوى أداء ربع سنوي خلال السنوات الخمس الماضية، مدفوعة بعودة نشاط جهات الإقراض المصرفي وصناديق الاستثمار المباشر.
أبرز التقرير تحولاً هيكلياً بالغ الأهمية في ديناميكيات السوق الأمريكية يتمثل في صعود “المجمّعين الكبار” على المستويين الوطني والإقليمي (Consolidators)، مثل شركات سونوكو وكامبرلاند فارمز وأليمينتاسيون كوش-تار وكيزيز، الذين يقودون حملات استحواذ ممنهجة على الشبكات المتوسطة والمشغلين الإقليميين الذين يمتلكون بين 30 إلى 150 محطة. هذا التوجه أدى إلى تقليص حاد في قاعدة الشركات المتوسطة المستقلة في السوق، حيث يجد المشغلون متوسطو الحجم صعوبة بالغة في مواكبة الارتفاع الكبير في تكاليف الاقتراض ونفقات الامتثال البيئي، وارتفاع أجور العمالة، فضلاً عن الحاجة لضخ استثمارات رأسمالية ضخمة لتحديث البنية التحتية وتزويد المحطات بأنظمة نقاط بيع سحابية وشواحن مركبات كهربائية ومطابخ حديثة للأطعمة الطازجة.
وفقاً للتحليل المالي الوارد في التقرير، فإن المشترين الكبار يتمتعون بميزات تنافسية هائلة بفضل وفورات الحجم (Economies of Scale)، والقدرة على التفاوض المباشر على أسعار الوقود بالجملة بخصومات تنافسية، وخفض تكاليف سلاسل الإمداد اللوجستية للمتاجر بنسب تصل إلى 8%، إلى جانب قدرتهم على تعميم برامج الولاء الرقمية وشبكات الوسائط الإعلانية على مئات المحطات الجديدة فور الاستحواذ عليها. هذا الفارق في الكفاءة التشغيلية يتيح للكيانات العملاقة تحسين هوامش الأرباح التشغيلية (EBITDA) للشبكات المستحوذ عليها بنسب تتراوح بين 20% و30% خلال أول عامين من إتمام الصفقة، مما يبرر التقييمات السعرية المرتفعة ويدفع دورة الاستحواذات للاستمرار.
يتوقع التقرير أن يشهد النصف الثاني من عام 2026 تسارعاً إضافياً في وتيرة الصفقات متوسطة الحجم، خاصة مع بدء التيسير النقدي وانخفاض أسعار الفائدة وتوافر حلول التمويل المدعومة بالأصول العقارية للمحطات (Sale-Leaseback). ويخلص التقرير إلى أن صناعة محطات الوقود والتجزئة تتجه بخطى متسارعة نحو تركز غير مسبوق للملكية في يد عدد محدود من السلاسل العملاقة والشركات الإقليمية الكبرى، حيث يصبح البقاء للأقدر على الاستثمار في التكنولوجيا الرقمية والتحول إلى وجهات متكاملة للأغذية والتنقل الحديث متعدد الطاقة، بينما يفضل المالكون التقليديون التخارج وتحقيق مكاسب رأسمالية مجزية.

