بدأت سلسلة المتاجر الكبرى كولز (Coles)، بالشراكة مع شركة الخدمات اللوجستية S2 Logistics (S2 Logistics)، التشغيل الميداني لثلاث قاطرات شحن كهربائية ثقيلة من طراز Volvo Electric Prime Movers لنقل الحاويات والمقطورات المزدوجة (B-Double Freight) عبر شبكة مراكز التوزيع والمتاجر في ولاية نيو ساوث ويلز الأسترالية. الشاحنات المزودة ببطاريات عالية الكثافة تعمل على خطوط النقل الإقليمي الكثيفة وتنفذ رحلات التوريد الليلية داخل المدن دون انبعاثات كربونية وضوضاء، ما يجعلها أحد أبرز الأمثلة العملية في مسار كهربة النقل الثقيل طويل المدى.
تُستخدم القاطرات الثلاث في إطار نموذج تشغيل تجريبي يربط بين مرافق التوزيع ومخازن البيع عبر ممرات النقل الرئيسة في NSW. التركيبة تشمل حاويات ومقطورات مزدوجة (B-Double)، وهو نمط يحظى بانتشار واسع في قطاع التوزيع للمشترين بالتجزئة الكبرى في أستراليا، ويهدف إلى تحسين كفاءة سلسلة الإمداد من الموانئ والمرافق اللوجستية إلى نقاط البيع بالتجزئة. التزود بالطاقة يأتي من بطاريات عالية الكثافة تقودها المحركات الكهربائية، مع قدرة على تقليل الضوضاء والاحتراق الكربوني مقارنة بنظيرتها diesel، وهو عامل رئيسي في إمكانية الجدولة الليلية داخل المناطق الحضرية دون قيود بيئية.
هذا التطوير يُمثل اختراقاً عملياً في مسار كهربنة النقل الثقيل طويل المدى، ويمثل دليلاً على جدوى الاستعاضة التدريجية بقاطرات الديزل في سلاسل إمداد كبرى مثل السوبرماركت وقطاع التجزئة. في سياق السوق الأوسع، يأتي هذا التجربة في وقت تتزايد فيه الضغوط التنظيمية والاقتصادية لدفع النقل نحو مصادر طاقة أنظف، مع توقع ارتفاع الطلب على حلول النقل الكهربائي في سلاسل التوريد التي تتطلب حركة مستمرة وموثوقية عالية وتكاليف تشغيل محتملة أقل مع مرور الوقت.
من جهة التكنولوجيا والبنية التحتية، يعتمد نجاح هذا النوع من التشغيل الميداني على توافق مركبات Volvo Electric Prime Movers مع شبكة مراكز التوزيع في NSW، إضافة إلى وجود بنية شحن مناسبة في مواقع التشغيل. بطاريات عالية الكثافة تعزز مدى الرحلة وتقلل الحاجة إلى توقفات الشحن، وهو عامل حاسم لإتاحة جداول التوريد خلال الليل. كما أن الاعتماد على مركبات تعمل بصفر انبعاثات يفتح باباً أمام تقليل أثر النقل الثقيل على جودة الهواء في المدن، وهو هدف تدعمه سياسات الطاقة والبيئة في أستراليا وخارجها.
على صعيد السوق والبيئة التنافسية، تمثل المبادرة دفعاً لمعارضين في قطاع اللوجستيات والتجزئة لإعادة تقييم أساليب النقل ضمن سلاسل الإمداد الكبرى، وللانتقال تدريجياً إلى حلول أكثر استدامة وكفاءة. وتتوقع الأسواق أن مثل هذه التجارب ستشجع شركات أخرى على ربط الاستثمار في أساطيل كهربائية مع بنى تحتية للشحن في مراكز التوزيع وتطوير استراتيجيات توفر مرونة في التوريد، خصوصاً في فترات الطلب المرتفع والليلية. كما أن نجاح التجربة قد يفتح آفاق لشبكات شحن جاهزة في مواقع البيع بالتجزئة وتعاون مع مزودي الطاقة لاستدامة التكاليف التشغيلية على المدى المتوسط والبعيد.
في سياق أوسع، تندرج هذه الخطوة ضمن مسار Fuel95 في رصد التطورات المرتبطة بالنقل الكهربائي، وتجاربه في قطاع النقل والتوزيع، والقدرة على تحسين كفاءة أسطول فروع البيع بالتجزئة وتخفيض تكاليف الوقود، مع تعزيز تجربة العملاء عبر الاعتماد على منظومات لوجستية أكثر سلاسة وموثوقية. كما أن التطور يعزز النقاش حول CAPEX وOPEX في تبني النقل الكهربائي، وتأثيره على هوامش الربح في قطاع التوزيع والتجزئة، وتحديات شبكات الشحن في المراكز اللوجستية وأسعار الكهرباء والاعتمادية التقنية للبطاريات والتقنيات المرتبطة بها.
ما يجب على السوق مراقبته في الفترة القادمة هو مدى جدوى هذه التجربة على مستوى التحمّل التشغيلي والموثوقية والاقتصادية مقارنة بنظيراتها الديزل، وجودة الأداء في كبح استهلاك الوقود وتكاليف الشحن، إضافة إلى سرعة تشغيل البنى التحتية للشحن وتوافرها في المراكز المعنية. كما ينبغي متابعة نتائج التأثير البيئي والضوضائي في المناطق الحضرية، وتقييم أثرها على جداول التوريد الليلية وتكلفة الطاقة الإجمالية لسلسلة الإمداد في NSW، وبروح التوسع المحتمل في أساطيل جديدة وتطبيق النماذج المشابهة في أسواق أخرى.

