تدرس شركة الزيت العربية السعودية “أرامكو السعودية” (Saudi Aramco)، أكبر شركة طاقة متكاملة في العالم، خيار إعادة هيكلة مؤسسية واسعة النطاق تتضمن تأسيس قطاع أعمال مستقل ومخصص للغاز الطبيعي والغاز الطبيعي المسال (Dedicated Gas Division)؛ في خطوة استراتيجية تهدف إلى مواكبة خطط المملكة المتسارعة لتنويع مصادر الاقتصاد الوطني، وتوسيع محفظة استثماراتها الدولية في تجارة الغاز المسال، وفتح الباب أمام خيارات تمويلية مستقبلية تشمل الطروحات العامة لبعض الأصول المختارة.
ووفقاً لما أوردته وكالة “رويترز” وتقارير قطاع الطاقة، فإن الهيكلة المقترحة ستوفر منصة تشغيلية ومالية متخصصة ومستقلة لإدارة موارد الغاز المحلية الضخمة، وفي مقدمتها حقل “الجافورة” العملاق غير التقليدي الذي بدأ إنتاجه التجاري في عام 2025 ويمثل درة تاج مشاريع الغاز التنموية بالمملكة. كما سيعزز الكيان المقترح ذراع الشركة للاستثمار في أصول ومحطات إسالة وتصدير الغاز الطبيعي المسال (LNG) عالمياً؛ بما يتيح لأرامكو جذب رؤوس أموال استثمارية وشراكات دولية نوعية دون المساس بسيطرتها على الأنشطة والعمليات التشغيلية الجوهرية.
وتعكس هذه الاستراتيجية توجهاً أوسع وأكثر نضجاً لدى كبرى شركات الطاقة الوطنية في منطقة الخليج العربي؛ حيث اتجهت الشركات الخليجية العملاقة في السنوات الأخيرة إلى تسييل القيمة وإدراج حصص من قطاعات أعمالها المتخصصة في أسواق المال؛ على غرار ما نفذته شركة بترول أبوظبي الوطنية “أدنوك” عبر إدراج حصص في وحدات الغاز، والحفر، وتجزئة محطات الوقود (ADNOC Distribution)، بالإضافة إلى الصفقات الاستثمارية الضخمة لشبكات خطوط الأنابيب والبنية التحتية التي قادتها أرامكو وأدنوك بنجاح.
وتحمل هذه الهيكلة المحتملة أبعاداً استراتيجية واقتصادية بالغة الأهمية لأسواق الطاقة الإقليمية والعالمية؛ حيث يمثل التوسع في الغاز الطبيعي ركيزة محورية في مستهدفات رؤية السعودية 2030 للتحول الطاقي، من خلال إحلال الغاز محل السوائل البترولية في توليد الطاقة الكهربائية محلياً لتحرير كميات إضافية من النفط الخام للتصدير عالي القيمة، ودعم مشاريع البتروكيماويات المتقدمة وإنتاج الهيدروجين الأزرق.
علاوة على ذلك، يمنح وجود قطاع غاز مستقل أرامكو مرونة تفاوضية وسرعة حركة أعلى في اقتناص صفقات الاستحواذ على حصص في مشاريع الغاز المسال العالمية ومحطات إعادة التغويز، لا سيما في الأسواق الآسيوية والأوروبية التي تشهد طلباً هيكلياً متزايداً على الغاز الطبيعي كوقود انتقالي منخفض الانبعاثات.
وختاماً، يؤكد توجه أرامكو نحو تأسيس وحدة مستقلة للغاز قدرة الشركة على التكيف الديناميكي مع تحولات مشهد الطاقة الدولي؛ معززاً موقعها كقوة رائدة متكاملة قادرة على موازنة متطلبات أمن الطاقة العالمي مع تسريع مسارات التنمية الصناعية والاقتصادية المستدامة.




