بدأ كبار موردي ومطوري ماكينات البيع الذاتي للأغذية الساخنة (Hot Food Vending) في المملكة المتحدة، وفي طليعتهم شركتا “إس إيه آر 365″ (SAR365) و”كيباك” (Kepak)، توجيه خططهم التوسعية واستثماراتهم التقنية نحو قطاع محطات الوقود، والمواقع غير المأهولة، ومجمعات شحن المركبات الكهربائية؛ في استجابة للطلب المتسارع من مشغلي ساحات الخدمة لتوفير وجبات سريعة ساخنة ومطبوخة على مدار 24 ساعة دون تحمل تكاليف المطابخ المادية أو تشغيل عمالة إضافية في الفترات الليلية.
وطورت شركة “إس إيه آر 365″، المتخصصة في التجزئة المؤتمتة الذكية والمدعومة بمستثمرين جدد، جيلاً متطوراً من أفران الطهي الذاتي المدمجة القادرة على إعادة تسخين منتجات غذائية شبه مطبوخة مسبقاً بنسبة 80%، تشمل لفائف الدجاج والبيتزا والوجبات الآسيوية، في مدة قياسية تتراوح بين 3 إلى 3.5 دقائق بتقنيات تسخين متقدمة تتفوق على أفران الميكروويف والأشعة تحت الحمراء التقليدية. كما أطلقت الشركة مفهوم “ريتشارج ديجي داينر” (ReCharge DigiDiner)، وهو مجمع نمطي مرن يدمج 4 إلى 5 ماكينات ذاتية لإنشاء ساحة طعام آلية مصغرة توفر أطعمة ساخنة، ومشروبات متنوعة، ومثلجات طازجة في المساحات الميتة بساحات الخدمة.
من جانبها، كشفت شركة “كيباك”، المالكة للعلامة الشهيرة “راستلرز” (Rustlers) للبرجر والوجبات الساخنة، عن خطط لنشر ماكيناتها الذكية في 45 محطة وقود بريطانية مطلع عام 2027؛ وأكد كارل هانتر، مسؤول قطاع التجزئة المؤتمتة في كيباك، أن الماكينة الواحدة التي تقدم تشكيلة من 11 صنفاً يمكنها توليد مبيعات ساخنة تصل إلى 40 ألف جنيه إسترليني سنوياً بهوامش ربحية مجزية، مستلهمة النجاح التجاري الضخم الذي حققته تقنيات البيع الآلي الساخن في محطات الوقود الأمريكية.
وصرح مات كوندريك، الرئيس التنفيذي لشركة استشارات الأطعمة الجاهزة “إف تي جي نافيجيتور”، بأن البيع الآلي للأطعمة الساخنة تحول في بريطانيا من مجرد تجربة مبتكرة إلى بنية تحتية تشغيلية لا غنى عنها؛ حيث أثبتت تجربة “ريفوليوشن بيتزا” التابعة لمجموعة “إم إي جروب” (ME Group) في محطات “إس جي إن” قدرة الماكينات على طهي البيتزا بالحث الحراري وتقديمها للعميل في أقل من 5 دقائق عند الثانية صباحاً دون وجود أي موظف في الساحة. وأوضح أن الماكينات لا تنافس قسم الأطعمة الطازجة بالمتجر، بل تعمل في الساعات التي يعجز فيها الموظفون عن العمل، مما يمنع إهدار فرص المبيعات المسائية في المحطات المفتوحة طوال الليل.
وعلى الصعيد المالي، تسهم ماكينات الأغذية الساخنة الذكية في رفع كفاءة رأس المال المستثمر للمشغلين؛ حيث تتطلب حيزاً جغرافياً لا يتجاوز بضعة أمتار مربعة مع توفير اتصال سحابي فوري يتيح للمشغل مراقبة المخزون وصلاحية المنتجات ودرجات حرارة الطهي لحظياً عبر الهاتف الذكي، مما يلغي تماماً مخاطر تلف الأغذية ويسهل عمليات إعادة التوريد الدورية.
وختاماً، تمثل هذه النقلة التكنولوجية حلقة وصل مثالية بين متطلبات سائقي المركبات الكهربائية الذين يقضون فترات توقف تتراوح بين 15 و30 دقيقة للشحن وسائقي شاحنات التوصيل الليلي؛ حيث يجدون في ساحات الطعام الآلية وجبات سريعة وآمنة وموثوقة بتكلفة مناسبة، مما يعزز من القيمة التنافسية لمحطة الوقود ويجعلها وجهة طعام مؤتمتة ومربحة تلبي إيقاع الحياة المعاصرة دون أعباء تشغيلية إضافية.




