أطلق غوران رافين (Goran Raven)، مشغل محطات الوقود والتجزئة المستقل والوكيل المعتمد لشركة “شل” (Shell) في منطقة إيبريدج بمقاطعة إسكس البريطانية، مبادرة تسويقية ومجتمعية مبتكرة تقوم على توزيع صهريج وقود مجاني فصلياً (Quarterly Fuel Giveaway) لصالح رواد المحطة؛ في خطوة استراتيجية تستهدف كسر الصورة النمطية السلبية السائدة حول مشغلي محطات الخدمة في فترات ارتفاع أسعار الطاقة، وبناء علاقة ولاء وتفاعل رقمي مباشر مع المستهلكين تسهم في تعظيم مبيعات متجر التجزئة الميسرة “بودجنز” (Budgens) والأنشطة التجارية الملحقة بالموقع.
وتعتمد المبادرة على تنظيم سحب دوري عبر منصات التواصل الاجتماعي للمحطة، حيث يُمنح الفائز ما يصل إلى خزان وقود كامل مجاناً من نوع الوقود الذي يختاره، في مقابل تفاعل العملاء بالإجابة عن أسئلة تعريفية حول العلامة التجارية ومتابعة العروض اليومية؛ وقد شهدت الحملة الأولى تفاعلاً استثنائياً وحظيت بإشادة واسعة من السائقين وسكان المنطقة المحلية. وأوضح رافين أن تكلفة الوقود الموزع تعد استثماراً تسويقياً مجزياً للغاية؛ إذ يؤدي تعزيز التفاعل الرقمي وتدفق الزوار إلى تعويض تكاليف الوقود بالكامل وزيادة الأرباح الصافية عبر المبيعات المتقاطعة (Cross-Selling) للمنتجات الغذائية والوجبات الطازجة والأغذية المحلية داخل متجر بودجنز وقسم أغذية الحيوانات الأليفة التابع له، والتي تتمتع بهوامش ربحية تفوق بكثير هوامش بيع المحروقات.
وكان رافين قد طبق في وقت سابق من هذا الصيف نموذج خصم سعري مباشر يمنح السائقين تخفيضاً قدره 4 بنسات لكل لتر وقود عند إنفاق 30 جنيهاً إسترلينياً داخل المتجر الميسر، في إطار استراتيجية تسعير ترويجية ذكية تربط بين المضخات الخارجية وسلة المشتريات الداخلية. وتأتي هذه الخطوات في توقيت يشهد فيه قطاع التجزئة البترولية في المملكة المتحدة ضغوطاً تضخمية حادة؛ حيث كشفت تقارير هيئة السيارات البريطانية (RAC) عن اقتراب أسعار الديزل من مستويات قياسية تاريخية بعد أن ارتفعت بمقدار 12.68 بنساً لتصل إلى 196.28 بنساً للتر، بالتوازي مع ارتفاع البنزين الخالي من الرصاص بنسبة 6.6% ليتجاوز 172.5 بنساً للتر، مما رفع تكلفة ملء خزان سيارة عائلية سعة 55 لتراً إلى نحو 95 جنيهاً إسترلينياً.
وتحمل تجربة رافين دلالات اقتصادية وتشغيلية بالغة الأهمية للمشغلين المستقلين؛ إذ تسلط الضوء على فاعلية التسويق الإبداعي المحلي واستثمار منصات التواصل الاجتماعي لتحويل الضغوط السعرية إلى فرصة لبناء سمعة مؤسسية إيجابية ورأسمال معنوي مع المجتمع المحيط. وتؤكد هذه الاستراتيجية أن التركيز على تجربة العميل والشفافية في التعامل يخلق ولاءً حقيقياً يدفع المستهلكين إلى تفضيل المحطة المحلية المستقلة على المنافسين التابعين لسلاسل السوبرماركت الكبرى، حتى في ظل التنافس السعري الحاد.
علاوة على ذلك، يثبت هذا النموذج أن الوقود يظل أداة الجذب الأساسية (Loss Leader / Hook) لحركة المرور، بينما تكمن الربحية الحقيقية والاستدامة المالية في قدرة المشغل على تطوير المتجر الداخلي وتوفير منتجات طازجة ومتميزة تجعل من زيارة المحطة تجربة تسوق مجزية وممتعة تتجاوز مجرد التزود الإجباري بالوقود.
وبذلك يقدم غوران رافين درساً عملياً لمشغلي ساحات الخدمة في إدارة العلاقات مع العملاء خلال أوقات الأزمات؛ حيث يتيح التفاعل الرقمي المدروس والمبادرات التكافلية تعزيز القيمة التنافسية للأصول التجارية المستقلة. إن توجيه ميزانيات التسويق نحو مكافأة العملاء مباشرة وتحفيزهم على دخول المتاجر الداخلية يحقق عائداً استثمارياً يفوق الإعلانات التقليدية، مؤكداً أن التكامل بين جاذبية ساحة المضخات وتميز عروض التجزئة الميسرة يمثل المعادلة الذهبية لصمود المشغلين المستقلين في بيئة السوق المعاصرة.




