الأخبار

أسعار الديزل في بريطانيا تقترب من كسر حاجز جنيهين للتر بمحطات الوقود

صورة لمحطة وقود بريطانية تُظهر ارتفاع أسعار الديزل وشعار PetrolPrices في إطار قرب تجاوز 2 جنيه للتر

يقترب متوسط أسعار بيع الديزل بالتجزئة في محطات الوقود بالمملكة المتحدة من كسر الحاجز التاريخي البالغ جنيهين إسترلينيين للتر الواحد؛ مقترباً من أعلى مستوياته القياسية المسجلة في صيف عام 2022، وسط بيانات تشير إلى أن أكثر من 15% من محطات الوقود البريطانية باتت تسعر لتر الديزل بالفعل عند مستويات تعادل أو تتجاوز هذا الحاجز النفسي الحرج، في ظل صدمة إمدادات عالمية حادة واضطرابات جيوسياسية واسعة في أسواق الطاقة.

وتشير تقديرات هيئات السيارات وخدمات المساندة على الطرق إلى أن تكلفة ملء خزان وقود سيارة ديزل عائلية ارتفعت بنحو 30 جنيهاً إسترلينياً لتتجاوز 108.5 جنيه للمرة الأولى منذ سنوات. وأوضح جيمس هيتشمان (James Hitchman)، رئيس العمليات في منصة تحليل بيانات الوقود “بترول برايسز” (PetrolPrices)، أن هذا الارتفاع الحاد عند المضخات مدفوع بضغوط أسعار الجملة العالمية وتوترات الإمدادات، خاصة بعد التعليق الاضطراري للتشغيل عبر خط أنابيب “شرق-غرب” النفطي الاستراتيجي في المملكة العربية السعودية الممتد بطول 1,200 كيلومتر؛ والذي يعد الشريان الحيوي البديل لتصدير الخام الالتفافي على مضيق هرمز. ومع توقعات استمرار توقف الخط لعدة أسابيع، اندفعت أسعار المشتقات المكررة في الأسواق الأوروبية إلى مستويات قياسية.

وأضاف هيتشمان أن الأزمة الحالية تفاقمت نتيجة الانضغاط الشديد في الهوامش الربحية لمشغلي محطات الوقود بالتجزئة؛ حيث ظلت هوامش الديزل دون متوسطها المسجل خلال الأشهر الستة الماضية، مما جرد محطات الوقود المستقلة وسلاسل المتاجر من أي مصدات مالية تمكنها من امتصاص الزيادات المتلاحقة في تكلفة الجملة، ودفعها إلى تمرير الارتفاعات السعرية مباشرة وفورياً إلى المستهلكين عند المضخات.

وتحمل هذه التطورات دلالات اقتصادية وتشغيلية بالغة الخطورة على قطاع توزيع الوقود والاقتصاد البريطاني العام؛ إذ تعكس تآكل القدرة التنافسية لقطاع النقل والخدمات اللوجستية والشحن البري الذي يعتمد بصفة شبه كلية على وقود الديزل، مما يغذي المخاوف من موجة تضخم جديدة تطال أسعار السلع الغذائية والاستهلاكية في المتاجر. كما تضع هذه الأسعار مشغلي المحطات في مواجهة انتقادات حادة من السائقين والجمعيات الاستهلاكية التي تطالب الحكومة بالتدخل المالي العاجل وخفض الرسوم الجمركية على المحروقات.

علاوة على ذلك، يثبت هذا المشهد أن تقلبات سلاسل التوريد الجيوسياسية باتت تنتقل بسرعة البرق إلى ساحات التزود بالوقود المحلية؛ مما يفرض على مشغلي المحطات تبني أدوات التحوط المالي وإدارة المخاطر وتطوير استراتيجيات تسعير متطورة تمكنهم من الموازنة بين الحفاظ على تدفقات السيولة وحماية ولائهم التجاري لدى المستهلكين.

وختاماً، تؤكد موجة الغلاء الراهنة للديزل في بريطانيا مدى هشاشة أسواق التجزئة أمام الصدمات الجيوسياسية الخارجية؛ واضعة قطاع محطات الوقود في اختبار حرج يتطلب كفاءة تشغيلية فائقة وشفافية تسعيرية لمواكبة أزمة الإمدادات والتكاليف المتصاعدة.