حذرت “جمعية تجار التجزئة للوقود” في المملكة المتحدة (Petrol Retailers Association – PRA)، التي تمثل الغالبية العظمى من مشغلي محطات الوقود المستقلة، من أن الارتفاعات الحادة والمفاجئة في أسعار النفط الخام العالمية وتصاعد حدة التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط تفرض ضغوطاً غير مسبوقة على هوامش ربحية المحطات، مما يجعل من المستحيل على المشغلين امتصاص الزيادات المتتالية في تكاليف الجملة دون تمريرها بصورة مباشرة إلى أسعار المضخات التي يدفعها المستهلكون.
أظهرت بيانات منصة “Fuel Finder” الحكومية أن متوسط سعر لتر البنزين الخالي من الرصاص في بريطانيا قفز إلى 171.27 بنساً، بينما ارتفع سعر لتر الديزل إلى 193.85 بنساً بحلول 16 سبتمبر 2026، مسجلين زيادة بنحو 10 بنسات للتر الواحد خلال أسبوعين فقط، بالتزامن مع تداول خام برنت فوق حاجز 100 دولار للبرميل نتيجة تعطل إمدادات خطوط أنابيب حيوية وممرات شحن مائية في المنطقة. وأكدت الجمعية أن بيانات مكتب الإحصاءات الوطنية البريطاني (ONS) أظهرت ارتفاع معدل التضخم السنوي من 2.9% في يوليو إلى 3.1% في أغسطس، مدفوعاً بالأساس بالارتفاع الصاروخي في تكاليف الطاقة والنقل البري.
شدد غوردون بالمر (Gordon Balmer)، المدير التنفيذي لجمعية PRA، على أن مشغلي الساحات يدركون تماماً وطأة أزمة تكلفة المعيشة على سائقي السيارات، إلا أن استمرار ارتفاع أسعار الشراء من مصافي التكرير يهدد استمرارية واستدامة أعمال المحطات المستقلة. ووجه بالمر نداءً عاجلاً إلى وزيرة الخزانة البريطانية ريتشيل ريفز لإلغاء الزيادة المقررة في ضريبة الوقود (Fuel Duty) وتثبيت الخفض الحالي، محذراً من أن فرض أعباء ضريبية إضافية في هذا التوقيت سيشعل أسعار التجزئة ويعمق الركود الاقتصادي. وتبرهن هذه التطورات على مدى هشاشة نموذج أعمال وقود التجزئة التقليدي أمام الصدمات الخارجية، مما يدفع المشغلين لتسريع تنويع مصادر دخل الساحات من خلال المتاجر الميسرة ومراكز غسيل السيارات لتأمين تدفقات نقدية تحمي أعمالهم من تقلبات هوامش المضخات.




