الأخبار

أورتيلياس تحدد أكثر من 300 محطة وقود ببريطانيا مؤهلة للشحن الفائق

صورة لمحطة وقود بريطانية يظهر فيها جهاز شحن مركبات كهربائية فائق، في سياق تقرير أورتيلياس عن المحطات المؤهلة للشحن.

كشفت دراسة تحليلية جغرافية حديثة أطلقتها شركة “أورتيلياس” (Ortelias)، المتخصصة في الاستخبارات العقارية والتحليلات المكانية لتطوير الأراضي، عن تحديد أكثر من 300 محطة وقود تقليدية في المملكة المتحدة تقع على مسافة لا تتجاوز 300 متر من محطات تحويل كهربائية فرعية (Substations) تمتلك سعات طاقة احتياطية فائضة وشاغرة تكفي لتغذية شبكات شحن المركبات الكهربائية فائقة السرعة دون الحاجة لترقيات كبرى في البنية التحتية للشبكة الوطنية. واعتمدت المنصة في دراستها الميدانية على مطابقة البيانات المكانية لمحطات التزود بالوقود المسجلة في قاعدة بيانات “فايندر الوقود” (Fuel Finder) التابعة للحكومة البريطانية مع الخرائط الرقمية وسجلات السعات التشغيلية المنشورة لدى مشغلي شبكات التوزيع الكهربائي (DNOs).

أكد جيمس أهيرن (James Ahearne)، المساح القانوني والمؤسس المشارك لشركة أورتيلياس، أن نتائج هذا التحليل تؤسس لتحول جذري في عقلية وتخطيط مشغلي محطات الوقود؛ حيث يتعامل أغلب المشغلين تاريخياً مع مشروعات الشحن الكهربائي كمعضلة عقارية وتجارية ترتبط بمساحة الساحة وتصميم المتاجر، بينما هي في جوهرها الاقتصادي “مسألة قدرات شبكة كهربائية” بامتياز. وتحدد المسافة الفاصلة بين ساحة المحطة ومحطة التحويل الفرعية التي تمتلك فائضاً متاحاً أكثر من 80% من إجمالي النفقات الرأسمالية (CapEx) والمدى الزمني اللازم لربط المحطة بالتيار الكهربائي، وهو ما يمكن للمشغلين والمستثمرين التحقق منه مسبقاً وتفاديه قبل توقيع عقود الشراكة أو ضخ الاستثمارات الإنشائية المرهقة في مواقع قد تصطدم باختناقات شبكية حادة.

سلطت الدراسة الضوء على نماذج صارخة لمحطات وقود حيوية كبرى تفتقر تماماً لشواحن السيارات الكهربائية رغم مجاورتها لسعات كهربائية هائلة غير مستغلة؛ ففي مدينة تبتون بمنطقة ويست ميدلاندز، تفتقر محطة “دادلي بورت” التابعة لمجموعة “رونتيك” (Rontec) لأي بنية تحتية للشحن، على الرغم من أنها تبعد 156 متراً فقط عن محطة تحويل “تيفيديل” الكهربائية التي تمتلك سعة شاغرة استثنائية تصل إلى 42.6 ميغاواط دون وجود أي مشروعات حجز قائمة في قوائم الانتظار. وبالمثل، تقع محطة “كريك رود” التابعة لمجموعة “بارك جراج” (Park Garage Group) في جنوب شرق لندن على بعد 296 متراً فقط من سعة فائضة تبلغ 9.6 ميغاواط في محطة ديبتفورد الفرعية الخالية تماماً من قيود الربط، مما يمنح هذه المواقع أفضلية تنافسية وتجارية فورية للتحول إلى مراكز تنقل كهربائي كبرى.

توفر هذه الرؤى المكانية المدعومة بالبيانات خارطة طريق عملية لمشغلي شبكات الشحن (CPOs) وسلاسل محطات التجزئة المستقلة في بريطانيا والأسواق الإقليمية، لا سيما في ظل الشكاوى المتكررة من طول فترات الانتظار وارتفاع تكاليف الربط بالشبكة المركزية التي تعرقل خطط كهربة أساطيل النقل وتحديث ساحات التجزئة. إن الانتقال من منهجية التوسع العشوائي إلى التخطيط الذكي المبني على تقاطع بيانات تدفق المركبات مع قدرات الطاقة الفائضة يقلص زمن تدشين المحطات من سنوات إلى أشهر معدودة، ويحمي التدفقات النقدية للمشغلين من مخاطر احتجاز رؤوس الأموال في إجراءات بيروقراطية مطولة. وتبرهن مخرجات أورتيلياس على أن مستقبل ساحات الوقود يعتمد على تبني أدوات الذكاء الجغرافي والتحول الرقمي لاقتناص المواقع الذهبية التي تجمع بين الكثافة المرورية والوفرة الكهربائية لتأمين استدامة أصول التجزئة لعقود قادمة.