أعلنت شركة “موتو هوسبيتاليتي” (Moto Hospitality)، أكبر مشغل لاستراحات ومراكز خدمات الطرق السريعة ومحطات الوقود في المملكة المتحدة، عن إطلاق برنامج استثماري ضخم بقيمة 500 مليون جنيه إسترليني لترقية وتطوير شبكة مرافقها عبر شبكة الطرق السريعة البريطانية، مدفوعة بصفقة تاريخية لتمديد عقود إيجار مواقعها الاستراتيجية لأكثر من 75 عاماً بالاتفاق مع وزارة النقل البريطانية وهيئة الطرق السريعة الوطنية (National Highways). ويهدف هذا الاستثمار الرأسمالي طويل الأجل إلى تعزيز جاهزية مراكز الخدمات لاستيعاب التحول المتسارع نحو التنقل الكهربائي، من خلال مضاعفة قدرات شحن المركبات الكهربائية أربع مرات (Quadrupling Capacity)، وتأسيس بنية تحتية مخصصة لشحن أساطيل الشاحنات الثقيلة على ممرات النقل الوطنية الرئيسية.
يشتمل المخطط الاستثماري على إنشاء 15 مجمع شحن فائقاً وضخماً مخصصاً للشاحنات ومركبات النقل الثقيل الكهربائية (eHGV Superhubs)، بحيث يضم كل مجمع ما يصل إلى 100 رصيف شحن فائق القدرة مجهز بأحدث منصات الشحن بالميغاواط وأنظمة التوزيع الديناميكي للطاقة. وتأتي هذه الخطوة استكمالاً لامتلاك موتو حالياً أكثر من 1,000 نقطة شحن فائق السرعة مخصصة لسيارات الركاب عبر شبكتها، تخدم ملايين السائقين سنوياً وتسهم في سد فجوات الشحن على شبكة الطرق السريعة خارج نطاق لندن وجنوب شرق إنجلترا. كما يشمل المشروع ضخ استثمارات واسعة في حلول الطاقة المتجددة المحلية، وتركيب منظومات بطاريات تخزين الطاقة، ودمج برمجيات الإدارة الذكية للأحمال لتفادي اختناقات شبكات التوزيع الكهربائية وتسريع زمن ربط المحطات.
أكد نيك تاتوم (Nick Tatum)، رئيس قطاع التنقل الكهربائي والطاقة في موتو، أن النقاش في بريطانيا لم يعد يدور حول مدى حتمية التحول الكهربائي، بل حول قدرة البنية التحتية على التوسع بالسرعة الكافية لمواكبة الطلب المتنامي؛ مشيراً إلى أن السيارات الكهربائية بالبطارية (BEV) أصبحت بالفعل النوع الأكثر مبيعاً بين مختلف أنواع الوقود في المملكة المتحدة خلال أغسطس 2026 بحصة قاربت 30% من إجمالي مبيعات السيارات الجديدة، مع تجاوز أعداد المركبات الكهربائية على الطرق البريطانية 1.58 مليون سيارة. ودعا تاتوم الحكومة إلى التعامل مع اختناقات الربط الكهربائي بنفس الحزم والسرعة الموجهة لبرامج النمو الإقليمي وإعادة التصنيع، لافتاً إلى أن تأمين استقرار السياسات التنظيمية ومسار تفويض المركبات عديمة الانبعاثات (ZEV) يمثل ركيزة جوهرية لتدفق الاستثمارات الخاصة.
يبرز هذا التحول الاستراتيجي نموذج الجيل الجديد لمشغلي محطات الطرق السريعة ومراكز السفر والخدمات؛ حيث يتحول المشغلون من وسطاء لتوزيع الوقود الهيدروكربوني السائل إلى مزودي خدمات طاقة شاملة ومنصات ضيافة ذكية. كما يؤكد المشروع أن كهربة قطاع الشحن الثقيل باتت تفرض نفسها كأولوية استثمارية حاسمة تتطلب مساحات شحن عملاقة وقدرات كهربائية هائلة مدمجة بخدمات راحة متقدمة لسائقي المسافات الطويلة. ويبرهن هذا التوجه على أن الاستثمار الاستباقي في شبكات الشحن الفائق لا يقتصر على الامتثال التنظيمي للحد من الانبعاثات، بل يمثل محركاً رئيسياً لجذب حركة المرور وتعظيم الإيرادات غير النفطية داخل المتاجر والمطاعم الملحقة بساحات الخدمة.




