افتتحت شركة الطاقة الكورية الجنوبية “كيونغنام إنرجي” (Kyungnam Energy)، إحدى أبرز الشركات الرائدة في تزويد حلول الطاقة والغاز في مقاطعة غيونغسانغ الجنوبية، محطة “تشانغوون دوكسان” (Changwon Deoksan) لتزويد الوقود الهيدروجيني في حي جينهاي بمدينة تشانغوون الصناعية، والتي تعد أول منشأة خدمية متخصصة ومكرسة حصرياً لتزويد الحافلات العامة ومركبات النقل التجاري الثقيلة في المنطقة بالوقود الأخضر. وتأتي هذه الخطوة المحورية ضمن إطار البرنامج الوطني لدعم وتطوير البنية التحتية لمحطات الهيدروجين الذي تشرف عليه وتموله وزارة المناخ والطاقة والبيئة الكورية الجنوبية، بهدف تسريع وتيرة تحول أساطيل النقل الجماعي والشحن اللوجستي الثقيل نحو وقود الهيدروجين النظيف الخالي من الانبعاثات الكربونية، وسد الفجوة التشغيلية الكبيرة التي عانت منها شبكات النقل العام في المنطقة جراء اقتصار المحطات السابقة على تلبية احتياجات سيارات الركاب الخفيفة فقط.
تتميز محطة “تشانغوون دوكسان” بقدرات تقنية وتشغيلية فائقة تم تصميمها خصيصاً لتلبية متطلبات الضغط المرتفع للحافلات والمركبات الثقيلة؛ حيث تبلغ طاقتها التزويدية القصوى 100 كيلوغرام من الهيدروجين في الساعة، مما يمكنها من إعادة شحن ما بين أربع إلى ست حافلات هيدروجينية كبيرة في الساعة الواحدة بمعدل زمني سريع لا يتجاوز 10 إلى 15 دقيقة للحافلة. ويوفر هذا المعدل الزمني استمرارية تشغيلية متكاملة لخطوط النقل الحضري، ويتيح للمشغلين التجاريين وأساطيل النقل العام جدولة عمليات التزود بالوقود أثناء نوبات العمل اليومية وفترات الاستراحة دون أي تعطيل لمسارات الخدمة المنتظمة للركاب.
أكد شين تشانغ-دونغ (Shin Chang-dong)، الرئيس التنفيذي لشركة Kyungnam Energy، أن محطة تشانغوون دوكسان تمثل ركيزة استراتيجية تتجاوز مفهوم محطة التزود بالوقود التقليدية؛ حيث تشكل محوراً مركزياً في سلسلة القيمة الإقليمية لطاقة الهيدروجين التي تبنيها الشركة، والتي تربط بين إمدادات الغاز الطبيعي، وإنتاج الهيدروجين، وعمليات النقل والتوزيع، وصولاً إلى تزويد الحافلات وتشغيل أساطيل النقل الجماعي ضمن منظومة محلية متكاملة ومترابطة. وشدد على أن الشركة عازمة على سد العجز في البنية التحتية لمركبات النقل الثقيل في منطقة جينهاي، وتقديم دعم تشغيلي وميداني مستدام لتوسيع نطاق الاعتماد على حافلات الهيدروجين وتحويل منظومة النقل العام في منطقة تشانغوون الكبرى إلى نموذج يحتذى به في التنمية المستدامة.
تحمل هذه الخطوة دلالات استراتيجية واقتصادية عميقة لتحول ساحات الطاقة والنقل في آسيا؛ إذ تبرز تفوق خيار الهيدروجين كبديل مثالي لكهربة مركبات النقل العام الثقيل والشاحنات التي تقطع مسافات طويلة وتتطلب حمولات مرتفعة يصعب على بطاريات الليثيوم التقليدية تلبيتها بكفاءة. وتثبت التجربة الكورية أن نجاح اقتصاد الهيدروجين لا يتحقق عبر ضخ الاستثمارات في تصنيع المركبات فحسب، بل يشترط التوزيع الجغرافي الذكي لمحطات التزود الميدانية وربطها المباشر بمصادر الطاقة المحلية وسلاسل التوريد المستقرة. وبذلك، تؤسس كيونغنام إنرجي لنموذج بنية تحتية مرن يمهد الطريق أمام مشغلي شبكات الطاقة لإعادة صياغة أدوارهم الاستثمارية كشركاء لا غنى عنهم في منظومة النقل منعدم الانبعاثات لعقود قادمة.




