الأخبار

هيئة المنافسة البريطانية تحقق مع 300 تاجر وقود بشأن تسعير المضخات

شعار CMA البريطانية بجانب مضخات وقود في محطة الوقود

فتحت “هيئة المنافسة والأسواق” البريطانية (Competition and Markets Authority – CMA)، الجهة التنظيمية المعنية بحماية المستهلك ومراقبة الأسواق في المملكة المتحدة، تحقيقات رسمية موسعة بحق 288 من تجار ومشغلي محطات الوقود بالتجزئة في مختلف أنحاء إنجلترا واسكتلندا وويلز وأيرلندا الشمالية، على خلفية شبهات عدم الامتثال للوائح التنظيمية والقانونية الخاصة بمنظومة الشفافية الرقمية “فيول فايندر” (Fuel Finder). وأكدت الهيئة الرقابية أنها وجهت إخطارات امتثال قانونية رسمية (Compliance Notices) إلى 53 محطة وساحة خدمة ملزمة إياها بتصحيح أوضاعها الفنية فوراً والالتزام بمشاركة بيانات الأسعار المباشرة، مع التلويح بفرض غرامات مالية مدنية مشددة قد تصل قانونياً إلى 30% من إجمالي حجم الأعمال السنوي العالمي للشركات والمجموعات المخالفة.

تأتي هذه التحقيقات القضائية والإدارية بعد دخول منظومة “Fuel Finder” حيز التنفيذ الإلزامي كجزء من قانون الأسواق الرقمية والمنافسة والمستهلكين الصادر عام 2024، والذي يلزم كافة محطات التزود بالوقود المسجلة في بريطانيا بربط أنظمة التسعير لديها تلقائياً عبر واجهات برمجة التطبيقات (APIs) لتغذية قاعدة بيانات حكومية مركزية بالأسعار اللحظية للبنزين والديزل، وتمكين منصات الملاحة وتطبيقات الهواتف من تزويد السائقين بأسعار المضخات الحقيقية. وتكشف بيانات الهيئة أن 8,095 محطة وقود بادرت بالانضمام والتسجيل الفعلي في المخطط من أصل نحو 8,300 محطة تعمل في السوق البريطاني، مما يترك نحو 200 محطة ممتنعة أو متعثرة في الربط التقني، في حين قامت الهيئة بدراسة وفحص ملفات 1,492 محطة وقود كمرشحين محتملين لفتح تحقيقات مماثلة، وهو ما يمثل نحو 18% من إجمالي شبكة التجزئة الوطنية.

تعكس هذه الإجراءات الرقابية الحازمة تصميماً حكومياً على إنهاء عقود من “غموض الأسعار” وهوامش التكرير والتوزيع غير المبررة التي رصدتها تقارير الهيئة السابقة، والتي أظهرت اتساع الفجوة بين أسعار الشراء بالجملة وأسعار البيع بالتجزئة لدى السلاسل الكبرى ومحطات السوبرماركت ومجموعات المحطات المستقلة. وتهدف اللوائح الجديدة إلى منح المستهلك قوة تفاوضية واختيارية حقيقية أثناء القيادة، للتوجه نحو المحطات الأقل سعراً وضخ دماء المنافسة الحرة بين المشغلين في النطاق الجغرافي الواحد. وفي المقابل، أعرب ممثلو جمعيات تجار الوقود المستقلين عن قلقهم من التعقيدات الفنية والتكاليف البرمجية الإضافية التي تفرضها منظومات الربط الرقمي المستمر على المشغلين الصغار والمحطات العائلية، خاصة في ظل الضغوط التضخمية وارتفاع تكاليف الطاقة وأجور العمالة.

يرسم هذا التحول الرقابي معالم حقبة جديدة لصناعة محطات الوقود وساحات الطرق السريعة؛ حيث لم يعد التسعير شأناً داخلياً خاضعاً لتقديرات المشغل المنفرد، بل تحول إلى تدفق بيانات رقمية فورية خاضعة للمساءلة القانونية وحوكمة التنافسية. ويفرض هذا الواقع على سلاسل التجزئة التحول نحو حلول التسعير الديناميكي الذكي (Dynamic Pricing) وأنظمة إدارة الساحات السحابية المؤتمتة التي تحدث لوحات الأسعار وشاشات المضخات والمنصات الحكومية في أجزاء من الثانية. كما يبرز التحقيق ضرورة تنويع مصادر ربحية المحطات بالاعتماد على مبيعات المتاجر الميسرة، والأغذية والمشروبات الطازجة، وخدمات الشحن الكهربائي فائق السرعة، ومغاسل السيارات المتطورة، لتعويض تآكل هوامش بيع الوقود التقليدي الناتج عن اشتداد الشفافية السعرية بين المشغلين.