وقعت شركة ألبيترونيك (Alpitronic) الإيطالية، الشركة الرائدة عالمياً في تصنيع محطات الشحن فائق السرعة، اتفاقية تعاون استراتيجي كبرى مع شركة ميلينس (Milence)، المشروع المشترك الرائد في أوروبا والمملوك لتحالف شركات صناعة الشاحنات الكبرى (مجموعة دايملر للشاحنات، ومجموعة تراتون، ومجموعة فولفو)، لنشر تقنيات نظام الشحن بالميغاوات (Megawatt Charging System – MCS) المتقدمة عبر أهم ممرات الشحن والخدمات اللوجستية في القارة الأوروبية. ويستهدف هذا التحالف الصناعي تسريع وتيرة التحول نحو الشاحنات الكهربائية الثقيلة (Heavy-Duty Electric Trucks) من خلال بناء شبكة شحن عالية الموثوقية تلبي المتطلبات التشغيلية المعقدة لشركات النقل والخدمات اللوجستية الدولية.
وتتمحور الشراكة حول الاعتماد على منصة الشحن الثورية “HYC1000” التي طورتها ألبيترونيك، والتي تعد جيلاً جديداً من منظومات الطاقة المعيارية فائقة القدرة. وتوفر هذه المنصة حلاً تشغيلياً مزدوجاً؛ حيث يشمل النموذج الأول موزع شحن المستودعات والمراكز اللوجستية (Depot Dispenser) المخصص للشحن عالي القدرة داخل منشآت ومراكز تشغيل الأساطيل أثناء التوقف الليلي أو التفريغ والتحميل، فيما يمثل النموذج الثاني موزع شحن الطرق السريعة (MCS Dispenser) المصمم خصيصاً لمسارات النقل الطويل والشاحنات العابرة للحدود. وتتيح تقنية الشحن بالميغاوات تزويد بطاريات الشاحنات الضخمة بالطاقة اللازمة لمواصلة السير في غضون 30 إلى 45 دقيقة، وهي الفترة التي تتطابق بدقة مع فترات الراحة الإلزامية التي يفرضها القانون الأوروبي على سائقي المركبات الثقيلة، مما يلغي فترات التعطل التشغيلي ويجعل الاعتماد على الشاحنات الكهربائية مجدياً من الناحية الاقتصادية والتشغيلية.
وبالإضافة إلى نشر البنية التحتية الصلبة، تتضمن الاتفاقية تعاوناً تقنياً متقدماً في مجالات الابتكار الهندسي والتكامل البرمجي الرقمي، بهدف تعزيز موثوقية الشبكة وضمان أعلى مستويات الجهوزية التشغيلية (Uptime). وتعمل الشركتان على تطوير منصات ذكية لإدارة توزيع الطاقة ومراقبة أداء المحطات عن بعد والتنبؤ بالأعطال قبل وقوعها، مع تسهيل عمليات الحجز المسبق لمواعيد الشحن والتكامل السلس مع برمجيات إدارة الأساطيل (Fleet Management Systems).
وتسهم هذه الشراكة في معالجة إحدى أكبر المعضلات التي تواجه قطاع النقل البري في أوروبا، والمتمثلة في ندرة محطات الشحن العامة المؤهلة لاستيعاب الشاحنات ذات الأبعاد الكبيرة والحمولات المرتفعة؛ حيث تعاني أغلب شبكات الشحن الحالية من تصميمها المخصص لسيارات الركاب العادية، مما يحرم أساطيل الشحن الثقيل من استخدامها. ووفقاً للبيانات الصادرة عن التحالف، فإن نشر شواحن الميغاوات سيمكن سائقي الشاحنات من استعادة نطاق قيادة يصل إلى 400 كيلومتر خلال فترة الراحة القانونية المقدرة بـ 45 دقيقة، وهو ما يغير معادلة الكفاءة التشغيلية والتكلفة الإجمالية للملكية (TCO) لصالح المركبات الخالية من الانبعاثات مقارنة بمركبات الديزل التقليدية.
كما تبرز هذه المبادرة نموذجاً صناعياً يحتذى به في التعاون بين كبرى الشركات المصنعة للمركبات ومطوري تقنيات الطاقة؛ حيث تأسست شركة ميلينس بهدف إنشاء أكثر من 1,700 نقطة شحن عالية القدرة للشاحنات والحافلات عبر أوروبا بحلول عام 2027. ويعكس اختيار تقنيات ألبيترونيك الثقة الكبيرة في قدرة المنظومات المعيارية على التكيف مع التطورات المتلاحقة في كيمياء البطاريات ومعايير الشحن المستقبلية، مما يمنح المستثمرين ومشغلي المحطات الثقة اللازمة لضخ رؤوس أموال ضخمة في البنية التحتية الخضراء على امتداد شبكة الطرق الأوروبية (TEN-T).




