بدأت شركة “إيجيس إنرجي” (Aegis Energy)، المتخصصة في تطوير حلول الطاقة النظيفة والتنقل التجاري في المملكة المتحدة والمدعومة من مجموعة “كوينبروك لشركاء البنية التحتية” (Quinbrook Infrastructure Partners)، أعمال التشييد والبناء لإنشاء أول مجمع طاقة متعدد ونظيف مخصص للمركبات التجارية والشاحنات الثقيلة في مدينة شيفيلد البريطانية. ويقام المشروع الاستراتيجي في مجمع “سميثي وود” للأعمال (Smithywood Business Park) بمحاذاة التقاطع 35 من الطريق السريع الحيوي (M1)، وهو موقع صناعي تاريخي كان يشغل سابقاً منجماً للفحم، ليعاد تأهيله وتحويله إلى مركز طاقة مستدام تبلغ طاقته الاستيعابية خدمة أكثر من 100 مركبة وشاحنة تجارية يومياً، مسجلاً خطوة عملية تدشن بها الشركة برنامجها الوطني لبناء شبكة مراكز طاقة متصلة بكافة الطرق السريعة وممرات الشحن الرئيسية في بريطانيا.
يقدم المجمع الجديد منظومة تزود بالوقود والطاقة خالية من الانبعاثات الكربونية تجمع بين حلول الشحن الكهربائي فائق السرعة ومنصات التزود بالزيت النباتي المعالج بالهيدروجين (HVO)، مما يمنح أساطيل النقل الثقيل وخفيف الوزن مرونة تشغيلية فورية للحد من الانبعاثات بنسبة تتجاوز 90% مقارنة بالديزل التقليدي. وتتوقع الدراسات الهندسية والبيئية للمشروع تجنب ما يصل إلى 1.34 مليون طن من مكافئ ثاني أكسيد الكربون (CO2e) بين عامي 2026 و2060 مقارنة بساحات الديزل التقليدية، وهو ما يعادل إزاحة ما يقارب 760 شاحنة ديزل ثقيلة من الطرق البريطانية كل عام. ومن المقرر تدشين المحطة رسمياً في ربيع عام 2027، وستضم مرافق راحة متكاملة للسائقين ومواقف آمنة مخصصة للمبيت، لتلبية معايير الرعاية اللوجستية وتوفير بيئة توقف متطورة تلبي المتطلبات الصارمة لنقل البضائع.
على الصعيد الاقتصادي والتنموي، حاز المشروع على موافقة بلدية مدينة شيفيلد بعد مشاورات مكثفة مع المجتمع المحلي؛ حيث يُقدّر أن يولد المشروع قيمة مضافة إجمالية للاقتصاد المحلي تصل إلى 28.8 مليون جنيه إسترليني خلال مرحلة التشييد، مع خلق أكثر من 250 فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة. وأكد مايكل شو (Michael Shaw)، الرئيس التنفيذي لشركة إيجيس إنرجي، أن نزع الكربون من النقل التجاري يتطلب بناء البنية التحتية المناسبة في المواقع الجغرافية الاستراتيجية لتمكين مديري الأساطيل من الانتقال السلس والموثوق نحو التقنيات النظيفة دون الإخلال بجداول الإمداد. ومن جانبه، أشاد اللورد ديبين (Lord Deben)، رئيس مجلس النقل الخالي من الانبعاثات ووزير البيئة البريطاني الأسبق، ببدء المشروع، معتبراً أن إزالة الكربون من قطاع الشحن الثقيل لم تعد مستحيلة، بل أصبحت حقيقة مدفوعة بالاستثمارات الرأسمالية والابتكار الهندسي.
يجسد هذا المشروع التحول المحوري في نموذج تصميم وتشغيل محطات الطاقة المخصصة للمركبات التجارية؛ إذ يبرهن على أن مستقبل ساحات الطرق السريعة لن يقتصر على شواحن المركبات الخفيفة، بل سيرتكز على مراكز الطاقة المتعددة (Multi-Energy Hubs) القادرة على استيعاب الحمولات اللوجستية الضخمة وتوفير مزيج متوازن من الشحن فائق القدرة والوقود الحيوي المتقدم. كما تبرز التجربة دور إعادة تأهيل المواقع الصناعية المهجورة وتحويلها إلى أصول بنية تحتية مستدامة ذات مردود اقتصادي ملموس للمجتمعات المحلية، وتؤكد لشركات الوقود التقليدي ومشغلي الساحات أن الريادة التنافسية القادمة تتطلب الجمع بين الاستدامة البيئية، وتأمين السعات الكهربائية المرتفعة، وتقديم خدمات ضيافة متكاملة تضمن راحة السائقين وكفاءة حركة سلاسل التوريد.




