الأخبار

تيكنوميك ترصد تعيين 72 بالمائة من سلاسل المتاجر طهاة لترقية الأغذية

شيف يعمل في مطبخ متجر وقود أمريكي يعكس ترقية الأغذية ضمن مبادرة chef-driven في سلاسل مثل Rutter's وWeigel's وLeo's وSprint Mart.

كشف تقرير تحليلي موسع أعدته مؤسسة أبحاث واستشارات الضيافة العالمية “تيكنوميك” (Technomic) بالتعاون مع منصة “C-Store Dive” المتخصصة، عن تحول هيكلي عميق في استراتيجيات مشغلي محطات الوقود وتجزئة المتاجر الميسرة في الولايات المتحدة؛ حيث أظهرت البيانات أن 55% من إجمالي مشغلي المتاجر و72% من سلاسل التجزئة الكبرى باتوا يستقطبون ويوظفون طهاة تنفيذيين محترفين وكفاءات فندقية مرموقة قادمة من قطاع المطاعم الفاخرة وسلاسل الخدمة الراقية. ويهدف هذا التوجه غير المسبوق إلى الارتقاء بجودة برامج الأغذية المحضرة عند الطلب (Made-to-Order) وتغيير النظرة النمطية للمستهلكين تجاه أطعمة المحطات، في ظل سعي المشغلين للاستحواذ على حصة متنامية من ميزانيات تناول الطعام خارج المنزل ومنافسة سلاسل مطاعم الخدمة السريعة (QSR) بصورة مباشرة.

أكدت دونا هود كريكا (Donna Hood Crecca)، المديرة الأولى في مؤسسة تيكنوميك، أن برامج الخدمات الغذائية في محطات الوقود إذا لم تُدر باحترافية وتخطيط محكم قد تتحول إلى عبء مالي مرتفع التكلفة وتتسبب في تدني رضا العملاء والإضرار بالسمعة التجارية للمنشأة، مشيرةً إلى أن الاستثمار في استقطاب خبرات الطهي الاحترافية يمثل الركيزة الأهم لضمان ربحية فئات الأغذية والمشروبات الطازجة. وسلط التقرير الضوء على نماذج قيادية بارزة؛ حيث استقطبت سلسلة “روتيرز” (Rutter’s) في بنسلفانيا الشيف فيليب سانتيني، القادم من سلاسل مطاعم شهيرة مثل “Le Pain Quotidien” و”Eataly”، ليشغل منصب مدير أول استراتيجية الأغذية والضيافة، معلناً عن إطلاق نحو 500 صنف غذائي جديد هذا العام وحده. وأوضح سانتيني أن الجمع بين العمل على مدار 24 ساعة، والأسعار التنافسية، وحركة السائقين يمنح محطات التجزئة تفوقاً ساحقاً يعجز قطاع مطاعم الوجبات السريعة التقليدية عن مجاراته.

أبرز التقرير تجارب ميدانية لسلاسل إقليمية رائدة أخرى أحدثت نقلة نوعية في مطابخها؛ ففي إنديانا، يقود الشيف التنفيذي مات تشابل (Matt Chappell)، الرئيس السابق للطهاة في كبرى الجامعات والنوادي الراقية، الابتكار الغذائي في سلسلة “Leo’s Market and Eatery”، مؤكداً أن هدفه يتمثل في تقديم “طعام ممتاز بمعايير المطاعم المستقلة، وليس مجرد طعام جيد بالنسبة لمتجر محطة”، مع التركيز على تقليل الهدر وإعادة توظيف المكونات الطازجة لضبط تكاليف الإنتاج. وفي تينيسي، يقود ريان بليفنز، مدير ابتكار الأغذية في شبكة “Weigel’s”، تطوير مطابخ مركزية (Commissaries) واعتماد أفران الطهي الذكية عالية السرعة، مع إعادة هيكلة برامج تدريب العاملين لترسيخ معايير سلامة الغذاء وثبات جودة الوجبات. بينما أوضح ريان كريبس، الشيف السابق لدى روتيرز والمدير الحالي لقطاع الأغذية في شبكة “Sprint Mart” في ميسيسيبي، أن إدارة مطابخ المحطات تتطلب موازنة دقيقة بين الطهي السريع في أقل من 4 دقائق وإدارة عقود توريد بملايين الدولارات.

يواجه الطهاة المحترفون القادمون من المطاعم التقليدية منحنى تعلم حاد عند دخولهم بيئة محطات الوقود؛ إذ لا تقتصر عمليات المتجر على تحضير الطعام فحسب، بل تتداخل مع تدفقات التزود بالوقود ومبيعات التجزئة العامة واختلاف مهارات العمالة وتفاوت مساحات التشغيل. ومع ذلك، تشكل هذه القيود التشغيلية حافزاً للابتكار في تقديم وجبات سريعة التناول وجذابة تحقق هوامش ربح إجمالية تتجاوز 55% إلى 60%، متفوقة بمراحل على هوامش تجارة المحروقات التقليدية. وفي المقابل، يجد الطهاة في قطاع محطات التجزئة بيئة عمل أكثر استقراراً بفضل ساعات العمل المنتظمة التي تتيح لهم قضاء العطلات مع عائلاتهم، فضلاً عن تولي مهام قيادية واستراتيجية موسعة تشمل التفاوض على سلاسل الإمداد وتطوير مفاهيم العلامات التجارية.

تؤكد مخرجات هذه الدراسة أن قطاع محطات الوقود والتجزئة الميسرة يمر بمرحلة إعادة تعريف شاملة لهويته الاقتصادية؛ حيث لم يعد كافياً الاعتماد على عروض الأطعمة المجمدة أو الشطائر الجاهزة، بل بات التحول نحو “المطابخ الشيف الاحترافية” (Chef-Driven Foodservice) ضرورة تنافسية ملحة لضمان ولاء المستهلك وزيادة معدل تكرار الزيارات اليومية. إن نجاح مشغلي المحطات في دمج الخبرات الفندقية والطهوية مع بنية التجزئة السريعة يوفر نموذجاً اقتصادياً مرناً يرفع من متوسط قيمة سلة المشتريات ويعزز التدفقات النقدية غير النفطية. ويشكل هذا التوجه دليلاً استراتيجياً لمشغلي المحطات في المنطقة والعالم حول أهمية الاستثمار في الكفاءات البشرية المتخصصة لتطوير برامج غذائية مبتكرة تضع المحطة كوجهة طعام مفضلة تنافس المطاعم المتخصصة.