أعلنت مجموعة “رونتيك” (Rontec)، إحدى أضخم وأعرق المجموعات المستقلة لتشغيل محطات الوقود والمتاجر الميسرة في المملكة المتحدة والتي تدير شبكة تضم أكثر من 210 مواقع استراتيجية بقيادة رجل الأعمال المخضرم سير جيرالد رونسون (Sir Gerald Ronson)، عن إبرام شراكة تجارية وتقنية موسعة مع شركة الوسائط الإعلانية الخارجية الرائدة “وايلدستون” (Wildstone). وتهدف هذه الاتفاقية إلى تحويل اللوحات الإعلانية التقليدية الثابتة عبر ساحات ومداخل محطات رونتيك إلى شاشات إعلانية رقمية تفاعلية فائقة الوضوح (Digital Out-of-Home – DOOH). وتأتي هذه المبادرة في أعقاب تقدم الشركة بطلبات تراخيص تخطيطية لمجالس البلديات المحلية في إنجلترا لبدء استبدال اللوحات الورقية القديمة بشاشات رقمية حديثة، لتلحق رونتيك بكبرى سلاسل المحطات البريطانية مثل “موتور فيول جروب” (MFG) و”بارك غاراج جروب” (Park Garage Group) في استثمار الأصول العقارية للساحات إعلانياً.
تكتسب هذه الخطوة أهمية استراتيجية بالغة لكونها تعكس تحولاً جذرياً في نظرة مشغلي محطات التجزئة إلى القيمة الاقتصادية الكامنة في أصولهم العقارية والميدانية؛ حيث لم تعد الساحات مجرد نقاط للتزود بالمحروقات أو بيع السلع الاستهلاكية، بل تحولت إلى منصات إعلامية جاذبة تتمتع بمعدلات حركة مرورية هائلة وتدفقات مستمرة للمركبات والمشاة على مدار الساعة. وتسهم الشاشات الرقمية المبرمجة آلياً في تمكين العلامات التجارية الكبرى من بث حملات إعلانية ديناميكية تتغير بمرونة وفقاً لأوقات اليوم، والظروف الجوية، والتركيبة السكانية للسائقين، مما يرفع العائد الإعلاني للمتر المربع الواحد ويحول واجهات المحطات ومسارات الخروج منها إلى مصادر دخل سنوية مضمونة ومستمرة دون تحمل المشغل أي أعباء رأسمالية مباشرة.
يرتكز نجاح هذا التوجه على شراكة رونتيك مع شركة “وايلدستون”، المملوكة لصندوق الاستثمار الفرنسي العالمي “أنتين إنفراستركتشر بارتنرز” (Antin Infrastructure Partners) الذي يدير أصولاً تتجاوز 29 مليار جنيه إسترليني ويمتلك استثمارات ضخمة في شبكات شحن السيارات الكهربائية واستراحات الطرق السريعة. وكانت “موتور فيول جروب” (MFG) قد وقعت عقداً تاريخياً يمتد لـ 25 عاماً مع وايلدستون لرقمنة مئات المواقع، مؤكدة أن الإيرادات الإعلانية تجاوزت التوقعات الأولية وتحولت إلى رافد ربحي عالي الهامش، بالتوازي مع تعاونها مع “GIG Retail” لنشر الشاشات الإعلانية الداخلية داخل المتاجر. ويبرهن انضمام رونتيك لهذا المسار على أن نشر شبكات الإعلانات الرقمية أصبح معياراً تنافسياً لا غنى عنه لكبار المشغلين المستقلين في بريطانيا لتعظيم هوامش أرباحهم الصافية.
يقدم نموذج رونتيك درساً تشغيلياً قيماً لقطاع محطات الوقود عالمياً في ظل الضغوط المتزايدة على هوامش تجارة المحروقات وتكاليف التشغيل؛ إذ يثبت أن استغلال تدفقات السائقين وزمن مكوثهم في الساحات يفتح آفاقاً رحبة لتنويع الإيرادات غير النفطية من خلال اقتصاد الإعلانات التفاعلية (Retail Media Networks). كما يتكامل نشر هذه الشاشات مع التحول نحو الطاقة الكهربائية؛ حيث يؤدي طول فترات شحن المركبات الكهربائية داخل الساحات إلى زيادة تعرض المستهلكين للرسائل الترويجية، مما يحفزهم على ارتياد المتاجر الميسرة ومقاهي الخدمة السريعة الملحقة بالمحطة. ويؤكد هذا التطور أن محطة المستقبل الناجحة هي التي تنجح في دمج الطاقة، والضيافة، والتجزئة الذكية، والمنصات الإعلانية الرقمية في منظومة استثمارية متكاملة تحقق أعلى عائد ممكن على الأصول.




