افتتحت شركة “بي جي إف ريتيل” (BGF Retail)، المشغلة لسلسلة متاجر السلع الميسرة العملاقة “سي يو” (CU) في كوريا الجنوبية، أكبر مجمع لوجستي ذكي ومؤتمت في تاريخ قطاع التجزئة الميسرة الكوري، بتكلفة استثمارية رأسمالية بلغت نحو 260 مليار وون كوري (ما يعادل قرابة 190 مليون دولار أمريكي). ويقع المركز الجديد داخل مدينة بوسان الصناعية اللوجستية الدولية في حي كانغسو، ممتداً على مساحة موقع تتجاوز 47,000 متر مربع وبإجمالي مساحة طابقية تشغيلية تفوق 128,000 متر مربع. ويأتي هذا التدشين تتويجاً لاتفاقية استثمارية استراتيجية أبرمتها الشركة مع حكومة مدينة بوسان الحضرية عام 2021، حيث انطلقت أعمال التشييد مطلع عام 2024 واكتملت المنشأة لتدخل حيز التشغيل الفعلي لتعزيز توزيع الإمدادات لآلاف المتاجر في منطقة يونغنام الحيوية.
يمثل المجمع اللوجستي قفزة تقنية نوعية في إدارة سلاسل الإمداد للتجزئة الميسرة؛ حيث زودته BGF Retail بأحدث منظومات التخزين والاسترجاع الآلي (AS/RS)، وتقنيات الالتقاط الرقمي الموجه (Digital Picking Technology)، ومعدات فرز وتوسيم الحزم المؤتمتة بالكامل. وصُممت هذه الحلول الذكية لمعالجة التحديات التشغيلية المعقدة لشبكات التجزئة سريعة الدوران، والتي تتطلب التعامل مع عشرات الآلاف من المنتجات الطازجة والمجمدة والجافة يومياً، وإدارة التقلبات الحادة في أحجام الطلب بين فترات الذروة والمواسم. كما يسهم القرب الجغرافي للمركز من ميناء بوسان الجديد (Busan New Port) في تمكين الشركة من إدارة عمليات الاستيراد والتصدير المباشر لعلامات التجزئة الخاصة والأغذية الكورية إلى الأسواق الخارجية بالتوازي مع التوزيع المحلي فائق الكفاءة.
لم تغفل الشركة المعايير البيئية في تصميم هذا الصرح اللوجستي الضخم؛ إذ تم تجهيز أسطح المستودعات بمنظومة طاقة شمسية كهروضوئية متطورة قادرة على توليد ما يصل إلى 2,700 ميغاواط/ساعة من الكهرباء النظيفة سنوياً، مما يغطي جزءاً كبيراً من استهلاك الطاقة التشغيلية للمستودعات والمبردات ويقلص الانبعاثات الكربونية المرتبطة بالعمليات اللوجستية. وإلى جانب المزايا البيئية وخفض تكاليف الطاقة، يسهم المشروع في تنشيط الاقتصاد المحلي عبر توفير مئات فرص العمل المتخصصة في مجالات اللوجستيات الذكية، وهندسة الأتمتة، وإدارة سلاسل التوريد، مؤكداً التزام BGF Retail بمبادئ الاستدامة المؤسسية (ESG) ودعم التنمية الحضرية المتوازنة في الأقاليم الجنوبية لكوريا.
يقدم هذا الإنجاز اللوجستي درساً استراتيجياً بالغ الأهمية لكبرى شركات تجزئة الوقود والمتاجر الميسرة حول العالم، لا سيما في منطقة الشرق الأوسط التي تشهد توسعاً متسارعاً لشبكات المتاجر ومحطات الخدمة السريعة؛ حيث يُظهر النموذج الكوري أن التميز التنافسي في ساحات التجزئة ومحطات التزود لا يُحسم فقط داخل المتجر أو عند المضخة، بل يبدأ من كفاءة البنية اللوجستية الخلفية. إن الاستثمار في الأتمتة ومراكز التوزيع الذكية يتيح للمشغلين تسريع دورة تسليم الأغذية الطازجة، وخفض نسب التلف والهدر، وتقليل تكلفة المناولة للوحدة، مما يحمي الهوامش الربحية ويدعم مرونة التوسع الجغرافي في مواجهة التضخم واضطرابات سلاسل التوريد العالمية.




