الأخبار

كيونغنام إنرجي تدشن أول محطة هيدروجين لحافلات النقل في كوريا الجنوبية

حافلات نقل تعمل بخلايا وقود هيدروجينية أمام محطة كيونغنام إنرجي في كوريا الجنوبية

افتتحت شركة “كيونغنام إنرجي” (Kyungnam Energy)، إحدى كبرى شركات الطاقة وتوريد الغاز في كوريا الجنوبية، محطة “تشانغوون دوكسان” (Changwon Deoksan) لتزويد المركبات بالهيدروجين في مقاطعة جينهاي بمدينة تشانغوون، والتي تعد أول منشأة متخصصة من نوعها في المنطقة مكرسة بالكامل لخدمة حافلات النقل العام ومركبات الشحن التجاري الكبيرة. وجرى تشييد وتطوير المحطة المتقدمة في إطار البرنامج الوطني لدعم البنية التحتية لمحطات الهيدروجين الذي تقوده وزارة المناخ والطاقة والبيئة في كوريا الجنوبية، بهدف سد فجوة حيوية في مرافق التزود بالوقود النظيف لأسطول النقل الجماعي وتوفير الطاقة النظيفة للخدمات البلدية.

وتعمل المنشأة بطاقة تشغيلية قصوى تبلغ 100 كيلوغرام من الهيدروجين في الساعة، مما يمنحها القدرة الفنية على تزويد ما بين أربع إلى ست حافلات هيدروجينية كبيرة بالوقود كل ساعة، وهو معدل تدفق عالي الكفاءة يضمن سرعة دوران الحافلات والتزامها بجداول النقل العام دون أي تأخير تشغيلي. وقبل تدشين هذه المحطة المتطورة، كانت مقاطعة جينهاي تضم فقط محطات مخصصة لسيارات الركاب الهيدروجينية الصغيرة، مما كان يشكل عائقاً لوجستياً كبيراً أمام مشغلي النقل العام الذين كانوا يضطرون لقطع مسافات طويلة خارج مساراتهم للتزود بالوقود.

وأكد شين تشانغ دونغ (Shin Chang-dong)، الرئيس التنفيذي لشركة كيونغنام إنرجي، أن محطة تشانغوون دوكسان تمثل أكثر من مجرد موقع للتزود بالوقود؛ إذ تشكل نقطة ارتكاز محورية ضمن “سلسلة القيمة الطاقية المتكاملة” (Regional Hydrogen Value Chain) التي تطورها الشركة على المستوى الإقليمي، والتي تربط بين إمدادات الغاز الطبيعي، وإنتاج الهيدروجين الأزرق والأخضر، والنقل اللوجستي الآمن، وصولاً إلى ضخ الوقود وإدارة أساطيل الحافلات الهيدروجينية التابعة للبلدية. وتخطط الشركة لاستخدام هذا الموقع كمركز إقليمي رائد لدعم نشر المركبات التجارية الهيدروجينية وتسريع الانتقال الكامل لأسطول النقل العام في منطقة تشانغوون الحضرية نحو الانبعاثات الصفرية.

وتحمل هذه المبادرة أبعاداً استراتيجية بالغة الأهمية لقطاع الطاقة ومحطات التزود بالمحروقات البديلة؛ إذ تقدم نموذجاً عملياً لكيفية تحقيق التكامل الرأسي بين شركات الغاز التقليدية ومزودي وقود الهيدروجين النظيف. كما تبرز أهمية الدعم الحكومي والسياسات البيئية الموجهة في تمويل وتطوير البنية التحتية المتخصصة لمركبات النقل الثقيل، والتي تتطلب استثمارات رأسمالية تفوق بكثير متطلبات محطات سيارات الركاب الصغيرة، ولكنها تحقق عوائد بيئية هائلة ومباشرة في خفض الانبعاثات الكربونية داخل المدن ذات الكثافة السكانية العالية.

كما تم تجهيز المحطة بأحدث أنظمة الاستشعار والأمان المؤتمتة ومنظومات المراقبة اللحظية للضغط والحرارة، بالتوازي مع تقنيات الضغط العالي بمستويات تتجاوز 700 بار لتأمين عمليات ملء آمنة وسريعة تلبي المعايير العالمية الصارمة. وتتيح البنية التحتية الرقمية للمحطة مراقبة مستويات المخزون وحالة الضواغط عن بعد، والتنسيق الآلي مع مراكز التحكم في حركة الحافلات لجدولة أوقات التزود بالوقود وتجنب التكدس. ويبرهن هذا الإنجاز على أن نجاح التحول نحو اقتصاد الهيدروجين يتطلب بناء شراكات وثيقة بين صانعي السياسات وموردي الطاقة وشركات النقل العام لضمان كفاءة سلاسل التوريد وتحقيق أقصى درجات الجدوى الاقتصادية والبيئية.