افتتحت شركة “ويلشز ترانسبورت” (Welch’s Transport) البريطانية، المتخصصة في خدمات الشحن والخدمات اللوجستية والممتدة عبر أربعة أجيال، مجمعاً فائق القدرة لشحن الشاحنات الثقيلة الكهربائية بقدرة ميغاواط (1MW eHGV Charging Hub) في مقرها الرئيسي بمنطقة دوكسفورد في كامبريدج، وذلك ضمن تحالف مشروع “eFREIGHT 2030” التابع لبرنامج استعراض الشاحنات الثقيلة والبنية التحتية الصفرية الانبعاثات (ZEHID) الممول من وزارة النقل البريطانية وتنفذه وكالة الابتكار الحكومية “Innovate UK”؛ في إنجاز استراتيجي يجسد الجدوى التشغيلية والاقتصادية لشحن أساطيل النقل الثقيل عند المقاييس الصناعية الكبرى.
ويعتمد المجمع الجديد على تكنولوجيا شواحن “HyperCharger” فائقة التطور التي طورتها شركة “فولتيمبو” (Voltempo) البريطانية خصيصاً لتطبيقات الشحن التجاري الثقيل؛ حيث يضم الموقع 6 مسارات شحن فائقة القدرة، من بينها مساران كاملان بنظام المرور المباشر (Drive-in / Drive-out) مخصصان للقاطرات والمقطورات التجارية الكاملة (42 طناً)، و4 مسارات لرؤوس القاطرات، مما يوفر طاقة شحن ديناميكية موزعة ذكياً تصل إلى 1 ميغاواط وفقاً لجداول مغادرة الشاحنات واحتياجاتها من الطاقة. وينضم هذا المجمع إلى محطة الشحن المماثلة التي دشنتها الشركة في مستودعها بمدينة بيدفورد، لتكتمل بذلك شبكة الشحن فائق القدرة عبر مقريها التشغيليين.
وأكد كريس ويلش (Chris Welch)، المدير التنفيذي لمجموعة ويلش، أن الاستثمار المبكر في الشاحنات الكهربائية والبنية التحتية الفائقة كان مدفوعاً بجدوى تجارية واضحة؛ حيث أثمر التوسع في الشاحنات الكهربائية عن الفوز بعقود لوجستية وتجارية كبرى تعزز نمو أرباح الشركة بفضل متطلبات الاستدامة الصارمة لكبار العملاء، مع توقع وصول نسبة المركبات الكهربائية إلى 12% من أسطول الشركة بحلول يناير 2027. كما اعتمدت الشركة نموذج “DepotCharge” المبتكر لفتح السعة الكهربائية الفائضة في محطتي كامبريدج وبيدفورد لأساطيل الشحن التجاري الخارجية المعتمدة، مما يحول المجمعين إلى مراكز شحن مشتركة تولد إيرادات تجارية إضافية وتتيح للناقلين المحليين الوصول إلى طاقة شحن آمنة ومحجوزة بأسعار تنافسية.
وتحمل هذه المبادرة دلالات هيكلية بالغة الأهمية لقطاع التنقل الكهربائي والبنية التحتية للشحن؛ إذ تثبت أن نموذج المستودعات اللوجستية المفتوحة (Shared Depot Charging) يمثل الحل الأمثل لتجاوز معضلة التكاليف الرأسمالية الضخمة التي تعيق شركات النقل المتوسطة والصغيرة عن التحول نحو الشاحنات الكهربائية. كما أن الإدارة الديناميكية للطاقة عند مقياس الميغاواط تسمح بجدولة أوقات الشحن خلال فترات انخفاض أسعار الكهرباء ليلاً أو أثناء فترات راحة السائقين الإلزامية، مما يقلص التكلفة الإجمالية لملكية الشاحنات الكهربائية (TCO) مقارنة بمركبات الديزل.
علاوة على ذلك، يمثل المشروع معياراً وطنياً يُحتذى به في التعاون بين القطاعين الحكومي والخاص لتسريع إزالة الكربون من قطاع الشحن البري، الذي يعد أحد أكبر مصادر الانبعاثات في شبكات النقل العالمية؛ مؤكداً أن جاهزية تقنيات الشحن الميغاواطي الموزعة أصبحت واقعاً تشغيلياً عملياً يدعم تحول قطاع الخدمات اللوجستية وسلاسل الإمداد نحو الاستدامة الكاملة.
وبذلك ترسي ويلشز وفولتيمبو نموذجاً تشغيلياً متقدماً يدمج بين كفاءة استغلال أصول الطاقة وتكامل حلول الشحن الرقمية؛ حيث تصبح مستودعات النقل التجاري منصات طاقة ذكية تتبادل القدرات الكهربائية وتوفر خدمات شحن سريعة ومرنة لقطاع الخدمات اللوجستية بأسره. إن النجاح في نشر بنية تحتية بقدرة 1 ميغاواط يفتح الباب واسعاً أمام تعميم تقنيات الشحن فائق القدرة على امتداد ممرات الشحن السريعة ومراكز التوزيع، مما يمنح صانعي الشاحنات والشركات المشغلة الثقة الكاملة لتسريع وتيرة التحول الشامل نحو النقل البري الخالي من الانبعاثات.




