أعلنت مجموعة “شارما غاراجيز” (Sharma Garages)، المشغلة المستقلة لمحطات التزود بالوقود والتجزئة التابعة لعلامة “بي بي” (BP) في بريطانيا، عن بدء خطة تعميم شاملة لنشر منظومات الطاقة الشمسية الكهروضوئية وأنظمة تخزين الطاقة بالبطاريات (BESS) عبر محطاتها الخمس، عقب تحقيق المحطة التجريبية الأولى “بي بي وورد إند” (BP Ward End) في مدينة برمنغهام وفورات مالية ملموسة تجاوزت 12,285 جنيهاً إسترلينياً في فواتير الكهرباء خلال ستة أشهر فقط من تشغيل النظام؛ متجاوزة التوقعات الاقتصادية الأولية بأكثر من 75% من مستهدف السنة الأولى بالكامل.
ويعتمد المشروع النموذجي، الذي صممته ونفذته شركة الاستشارات الهندسية “ثري إيه إس كونسلتانتس” (3A’S Consultants)، على دمج خلايا طاقة شمسية مثبتة فوق مظلات ساحة الوقود وأسطح المتجر الميسر بقدرة 63.6 كيلوواط ذروة (kWp)، متصلة بنظام بطاريات تخزين فوسفات الحديد والليثيوم بسعة 200 كيلوواط/ساعة (kWh). وتتيح المنظومة الذكية للمحطة شحن البطاريات بالكهرباء الرخيصة من الشبكة الوطنية ليلاً بين الساعة 12 منتصف الليل والـ 7 صباحاً بموجب تعرفة مقسمة زمنياً (Split-Rate Deal)، ثم تفريغ هذه الطاقة المخزنة نهاراً لتشغيل المضخات وثلاجات المتجر وأنظمة الإضاءة والتكييف، مما يسمح للمحطة بالعمل ذاتياً بالكامل وفصل استهلاكها عن الشبكة في ساعات الذروة المسائية المكلفة بين 4 عصراً و7 مساءً.
وأكد كومار شارما (Kumar Sharma)، العضو المنتدب للمجموعة، أن نجاح التجربة الأولى شجع الشركة على تعميم المنظومة في فرعي “ستوربريدج” و”ساتون كولدفيلد” ودخولها الخدمة الفعلية، مع التحضير لبدء التركيب في فرع “ولفرهامبتون”، يليه دمج وحدات البطاريات في فرع “ستوك” خلال عام 2027. وتبلغ التكلفة الرأسمالية للنظام نحو 100 ألف جنيه إسترليني للموقع الواحد، مع توقع استرداد رأس المال المستثمر (Payback Period) في غضون 4 إلى 5 سنوات فقط، مما يشكل نموذجاً اقتصادياً جاذباً لمشغلي المحطات لمواجهة الارتفاعات القياسية في أسعار الكهرباء وتقلبات تكاليف الطاقة.
وتحمل هذه التجربة دلالات تشغيلية واقتصادية بالغة الأهمية لقطاع تجزئة الوقود وساحات الخدمة كثيفة الاستهلاك للطاقة؛ حيث تبرهن على أن تكنولوجيا الطاقة الشمسية وحدها لم تعد كافية لتأمين وفورات جذرية، بل تتطلب التكامل العضوي مع أنظمة التخزين الذكية وبرمجيات إدارة الطاقة الميدانية. ويسهم تخزين الكهرباء في توفير حماية للمشغلين من فترات التسعير القصوى للشبكة الكهربائية، وتحويل المحطة من مستهلك سلبي للطاقة إلى منصة طاقة موزعة ومرنة (Distributed Energy Resource).
علاوة على ذلك، يمهد دمج البطاريات في ساحات الوقود لتجاوز معوقات ضعف السعة الكهربائية لشبكات التوزيع المحلية؛ إذ تتيح الطاقة المخزنة تشغيل شواحن المركبات الكهربائية فائقة السرعة دون الحاجة إلى دفع تكاليف باهظة لترقية الكابلات والمحولات الكهربائية الرئيسية.
وعلى الصعيد التنفيذي، تبرز تجربة شارما غاراجيز التحديات اللوجستية التي تواجه المشغلين أثناء تنفيذ أعمال التركيب في محطات الوقود النشطة؛ حيث تطلب المشروع هندسة دقيقة لضمان استمرار حركة المركبات، وسلامة تداول المحروقات، وحماية المتسوقين والكوادر العاملة دون توقف النشاط التجاري لحظة واحدة، مما يثبت إمكانية تحديث المحطات القائمة دون تكبد خسائر ناتجة عن الإغلاق المؤقت.
وختاماً، يعكس نجاح هذا المشروع تحولاً جوهرياً في نظرة المستثمرين لقطاع تجزئة الوقود؛ حيث لم تعد الاستدامة مجرد التزام بيئي شكلي، بل تحولت إلى استراتيجية خفض تكاليف مباشرة تعزز من صافي التدفقات النقدية. إن الجمع بين الطاقة المتجددة الموقعية وتخزين البطاريات يمنح المحطات المستقلة درعاً مالياً قوياً في وجه صدمات الطاقة المستقبلية، واضعاً معياراً تكنولوجياً جديداً لتصميم وتشغيل ساحات الخدمة الحديثة في بريطانيا وخارجها.




