أعلنت شركة “إير برودكتس” (Air Products) العالمية الرائدة في حلول الغازات الصناعية والبنية التحتية للهيدروجين، عن توسيع شبكتها اللوجستية للنقل النظيف في ميناء روتردام بهولندا عبر تدشين أسطول شاحنات ثقيلة تعمل بخلايا وقود الهيدروجين مدعوماً بمحطة تزويد متخصصة ومصممة خصيصاً لخدمة الشحن التجاري الثقيل؛ في خطوة استراتيجية متقدمة لتسريع خفض الانبعاثات الكربونية في قطاع النقل والإمداد الصناعي عبر أكبر موانئ القارة الأوروبية.
وتهدف المبادرة الجديدة إلى مساعدة العملاء الصناعيين على تقليص انبعاثات النطاق الثالث (Scope 3 Emissions) المرتبطة بسلاسل التوريد والنقل البري للبضائع؛ حيث يتم تزويد محطة التزود بالوقود بالهيدروجين الأخضر عالي النقاوة مباشرة عبر خطوط أنابيب إير برودكتس الممتدة في مجمع “بوتليك” (Botlek)، بما يتوافق بدقة مع المعايير الصارمة لشهادات الوقود المتجدد غير البيولوجي (RFNBO) الصادرة عن الاتحاد الأوروبي. وتعد شركة البنية التحتية للطاقة الهولندية “غازوني” (Gasunie) في مقدمة المؤسسات التي بدأت بالفعل في استلام شحنات الغازات الصناعية عبر الشاحنات الهيدروجينية الجديدة، التي تتولى تشغيلها وإدارتها شركة الخدمات اللوجستية المتخصصة “شينك تانك ترانسبورت” (Schenk Tanktransport) لتوزيع المنتجات عبر وجهات متعددة في هولندا وشمال غرب أوروبا.
ويأتي تشغيل هذه المحطة وأسطول الشاحنات في توقيت بالغ الأهمية، مواكباً لتطبيق نظام رسوم الشاحنات الصارم في هولندا منذ يوليو 2026، والذي يفرض تكاليف إضافية على مركبات الديزل ويحفز الشركات على التحول نحو تقنيات النقل منعدمة الانبعاثات. وتتكامل هذه المنظومة مع البرنامج التوسعي الأوسع لشركة إير برودكتس في المنطقة، والتي أعلنت في وقت سابق عن تحقيق محطة إنتاج الهيدروجين السائل التابعة لها في ميناء روتردام معلماً إنشائياً رئيسياً، تمهيداً لبدء عملياتها التجارية في عام 2027 لتصبح أكبر منشأة لإنتاج الهيدروجين السائل في أوروبا.
وتحمل هذه الخطوة دلالات استراتيجية واقتصادية عميقة لتحول ساحات التزود بالطاقة البديلة لقطاع الشحن الثقيل؛ حيث تبرهن على أن تزويد الشاحنات بالهيدروجين يمثل بديلاً حاسماً وقابلاً للتطبيق الفوري في مهام النقل اللوجستي الثقيل التي تتطلب حمولات ضخمة ومدى تشغيلياً طويلاً وزمن تزود سريعاً لا يتجاوز بضع دقائق، متفوقة على محدوديات البطاريات الكهربائية الثقيلة وأوقات شحنها الطويلة.
علاوة على ذلك، يثبت ربط المحطة بشبكة أنابيب الهيدروجين المركزية كفاءة تخفيض تكاليف النقل الداخلي للوقود (Distribution OPEX)؛ إذ يلغي الحاجة إلى شاحنات الصهاريج التقليدية لتغذية المحطة، ويضمن استمرارية التموين بالضغط المطلوب دون انقطاع، مما يخلق نموذجاً تشغيلياً قابلاً للتكرار في الموانئ والمجمعات الصناعية الكبرى حول العالم.
وختاماً، يعزز تدشين محطة روتردام موقع الميناء كمركز محوري عالمي لاقتصاد الهيدروجين الأخضر؛ مؤكداً أن تكامل البنية التحتية للإنتاج والتوزيع وشبكات المحطات المتخصصة يمثل الركيزة الجوهرية لإرساء قواعد منظومة نقل بري مستدامة وخالية من الكربون.




