كشفت شركة “إنستافولت” (InstaVolt)، إحدى كبرى شبكات شحن المركبات الكهربائية السريعة والفائقة السرعة في المملكة المتحدة، أن محطتها الرئيسية الكبرى الواقعة في مدينة وينشستر (Winchester) تسجل بانتظام أكثر من 5,000 جلسة شحن شهرياً، بعد مرور عام ونصف فقط على افتتاحها الرسمي؛ في مؤشر ميداني قوي يبرهن على تسارع معدلات استخدام البنية التحتية المتخصصة للشحن فائق السرعة وتنامي الجدوى الاقتصادية لمجمعات الشحن الكبرى على المحاور المرورية الرئيسية.
وتضم محطة وينشستر 44 نقطة شحن فائق السرعة بقدرات تصل إلى 160 كيلوواط وما فوق، وتتكامل في موقعها مع مرافق ضيافة ومتاجر ميسرة ومقاهٍ لخدمة السائقين خلال فترات التوقف، مما حولها إلى نموذج رائد لمراكز التنقل الكهربائي المستقبلية (EV Mobility Hubs). وتعتمد شبكة إنستافولت على نموذج تشغيلي يركز على سهولة الاستخدام، حيث تتيح الدفع اللاتلامسي المباشر ببطاقات الائتمان دون الحاجة إلى اشتراكات مسبقة أو تطبيقات معقدة، محققة مستويات موثوقية وجاهزية تشغيلية تتجاوز 99% عبر مجمل شبكتها الوطنية التي تضم أكثر من 2,000 شاحن سريع وفائق السرعة في بريطانيا.
وأكدت إدارة إنستافولت أن تجاوز حاجز 5,000 جلسة شحن شهرياً في موقع واحد يعكس تحولاً جذرياً في سلوك سائقي المركبات الكهربائية وأساطيل النقل التجاري، الذين يفضلون بشكل متزايد المجمعات الكبيرة المضمونة التي توفر عدداً كافياً من الشواحن لتجنب طوابير الانتظار، مقارنة بالمواقع الصغيرة المنفردة ذات الشاحن الواحد أو الشاحنين. كما تشير البيانات التشغيلية للمحطة إلى تنامي مساهمة أساطيل سيارات الأجرة ومركبات التوصيل السريع للميل الأخير (Last-Mile Delivery Fleets) في رفع معدلات الإشغال خلال ساعات النهار، بينما تسجل المحطة ذروة استخدام المركبات الخاصة خلال عطلات نهاية الأسبوع ومواسم السفر.
وتحمل هذه الأرقام دلالات استراتيجية واقتصادية بالغة الأهمية لقطاع التنقل الكهربائي والبنية التحتية الخضراء؛ حيث تقدم دليلاً عملياً للمستثمرين ومشغلي المحطات على أن مجمعات الشحن فائقة السرعة قادرة على تحقيق عوائد رأسمالية مجزية ونماذج أعمال مستدامة ذاتياً مع وصول أساطيل المركبات الكهربائية إلى الكتلة الحرجة في الأسواق الأوروبية. وتظهر التجربة أن الموقع الجغرافي المدروس على تقاطعات الطرق السريعة، إلى جانب توافر الطاقة الكهربائية الكافية عبر الشبكة المحلية، يمثلان المعيارين الأكثر حساسية لضمان نجاح استثمارات الشحن.
علاوة على ذلك، تؤكد تجربة وينشستر أهمية توفير الخدمات المصاحبة داخل محطات الشحن، حيث يميل سائقو المركبات الكهربائية إلى قضاء ما بين 20 إلى 30 دقيقة خلال جلسة الشحن فائق السرعة، وهي نافذة زمنية مثالية لتوليد إيرادات تكميلية غير متعلقة بالطاقة عبر بيع الأغذية السريعة والمشروبات وخدمات التجزئة الميسرة.
وختاماً، يمثل إنجاز إنستافولت في وينشستر معياراً استرشادياً لتطور شبكات الشحن الكهربائي العامة؛ مؤكداً أن مستقبل التنقل المستدام يستند إلى الانتقال من نقاط الشحن المشتتة إلى مراكز ومجمعات خدمة شحن كبرى متكاملة تلبي تطلعات المسافرين وتدعم التحول الشامل نحو المركبات عديمة الانبعاثات.




