كشفت دراسة تحليلية معمقة نشرتها منصة “MobilityPlaza” حول مستقبل الساحات الأمامية في أوروبا عن تحول هيكلي حاسم يعيد تعريف هوية المحطات تحت مفهوم “متجر أغذية يبيع الوقود” (A food shop that sells fuel)؛ حيث لم تعد خدمات الأغذية الطازجة والوجبات الجاهزة (Foodservice) مجرد مصدر نمو إضافي، بل غدت قاعدة الإيرادات المستقبلية الأساسية لتعويض الانكماش الهيكلي في استهلاك الوقود السائل مع تسارع كهربة النقل.
ورصدت الدراسة تجارب رائدة تقود هذا التحول؛ ففي سويسرا وألمانيا، قامت مجموعة “فالورا” (Valora Group)، المملوكة لمجموعة “فيمسا” (FEMSA)، بإعادة هيكلة عملياتها ودمج قطاعي التجزئة وخدمات الأغذية في وحدة موحدة تجمع علامات المتاجر الميسرة مثل “avec” و”k kiosk” تحت سقف واحد مع علامات المخبوزات والأطعمة الطازجة مثل “BackWerk” و”Ditsch”. وفي إيرلندا، حولت مجموعة “ماكسول” (The Maxol Group) محطاتها إلى وجهات ضيافة متكاملة تضم أركان طعام متطورة ومقاهي ومرافق جلوس وغسيل للمركبات، لتتحول المحطات إلى نقاط تجمع مجتمعية يقصدها العملاء خصيصاً لتناول الوجبات الطازجة.
وأكدت الدراسة أن نجاح التحول نحو خدمات الأغذية يتطلب نظام تشغيل رقمي متطور يعتمد على خوارزميات الذكاء الاصطناعي لإدارة التنبؤ بالطلب والتحكم في المخزون وتقليل الهدر الغذائي إلى أدنى المستويات. واستعرضت الدراسة شراكة ماكسول مع شركة تكنولوجيا الغذاء الدنماركية “نواس” (Noahs) لإنشاء مطابخ ذكية مدمجة تطهو البيتزا والتاكو والدجاج المقلي عند الطلب ليتم تسليمها عبر تطبيقات التوصيل المنزلي، بما يفتح أسواقاً جديدة لخدمة الوجبات المسائية انطلاقاً من محطات الوقود. وتثبت هذه التحولات أن المشغلين الذين يستثمرون في جودة الطعام وإدارة سلاسل الإمداد الطازجة هم الأقدر على حصد هوامش أرباح قياسية تضمن ازدهار محطاتهم في عصر ما بعد الوقود الأحفوري.




