كشفت دراسة تحليلية استراتيجية متعمقة نشرتها منصة “موبيليتي بلازا” حول سباق الاستحواذ على سوق شهية المسافرين والتجزئة على الطرق في أوروبا، عن حدوث “انقسام مستقبلي حاسم” (Future Split) في النماذج التشغيلية لمحطات الوقود وساحات الخدمة عبر القارة، حيث تتجه المحطات إما إلى التحول نحو مواقع ذاتية التشغيل بالكامل ومؤتمتة لبيع الطاقة، أو التحول الجذري إلى وجهات ضيافة وتجزئة غذائية متكاملة تقودها خدمات الطعام كمنظومة تشغيل رئيسية (Food-Led Hospitality Destinations).
وسلطت الدراسة الضوء على تحركات كبرى المجموعات الأوروبية لمواكبة هذا التحول؛ حيث قامت مجموعة “فالورا” (Valora) التابعة لعملاق التجزئة “فيمسا” (FEMSA) بدمج قطاعي تجزئة المتاجر والخدمات الغذائية في وحدة تشغيلية موحدة تحت سقف واحد يجمع علامات شهيرة مثل “avec” و”k kiosk” مع سلاسل مخابز وأغذية مثل “BackWerk” و”Ditsch”. وفي السياق ذاته، يقدم نموذج مجموعة “ماكسول” (Maxol) في أيرلندا دليلاً عملياً على هذا التحول؛ حيث أصبحت محطات السفر الكبرى تضم مطاعم ومقاهي ومتاجر أطعمة طازجة تجتذب الزوار خصيصاً لتناول الوجبات والتسوق وقضاء أوقات الراحة واستخدام مرافق الشحن وغسيل السيارات، متفوقة على مبيعات المحروقات التقليدية ومحققة تدفقات إيرادات وهوامش ربحية استثنائية.
وتخلص الدراسة إلى أن هوية محطات الوقود المعاصرة قد انقلبت رأساً على عقب؛ فبدلاً من أن تكون “محطة وقود تبيع بعض الوجبات الخفيفة”، أصبحت “متجراً ومطعماً غذائياً متخصصاً يقدم الطاقة والوقود على الهامش”. ويؤكد الخبراء أن المشغلين الذين لن يبادروا بالاستثمار المكثف في جودة الضيافة، وتجارب الطعام المميزة، والأتمتة الذكية للخدمات، سيواجهون صعوبات جمة في البقاء في ظل انكماش هوامش الوقود وصعود وسائل النقل الكهربائية.




