قدم الخبير المالي والمحلل المتخصص في قطاع التجزئة البترولية يان ميكولا، في تحليله المالي الدوري “ماني توك” (Money Talk) عبر مجلة “فوركورت تريدر”، قراءة اقتصادية وتشغيلية معمقة تدحض الادعاءات الشائعة حول تحقيق محطات الوقود أرباحاً طائلة نتيجة كسر أسعار الديزل حاجز الجنيهين الإسترلينيين للتر في بريطانيا، كاشفاً عن أزمة صامتة وتآكل حاد في الهوامش الصافية لمشغلي الساحات نتيجة الزيادة التلقائية في التكاليف التشغيلية المرتبطة بأسعار المضخات. وأوضح ميكولا بالأرقام والبيانات الميدانية أن ارتفاع أسعار الوقود يفرض قفزات مباشرة في الرسوم المصرفية التي يتحملها المشغل دون أي زيادة في هوامشه؛ فعلى سبيل المثال، إذا افترضنا أن المحطة تبيع 20% من حجم الديزل عبر بطاقات الائتمان والدفع التجاري برسوم وساطة متوسطها 1.00%، فإن كلفة رسوم البطاقات لمحطة تبيع 80,000 لتر شهرياً قفزت من 227 جنيهاً في مارس إلى أكثر من 316 جنيهاً في سبتمبر لنفس الحجم تماماً من الوقود وبنفس هامش الربح الإجمالي، يضاف إليها ارتفاع مماثل في رسوم التأمين ونقل وإيداع النقد وحراسة الساحات التي تُحسب كنسبة مئوية من حجم التداول المالي. كما ارتفعت التزامات ضريبة القيمة المضافة المحصلة لصالح الخزانة العامة من 18,953 جنيهاً إلى 26,344 جنيهاً شهرياً لنفس الكمية، بزيادة قدرها 7,390 جنيهاً في محطة واحدة، مما يعني أن الحكومة هي المستفيد الأكبر من الغلاء بفضل ثبات رسم الوقود (52.95 بنساً) وتضاعف عوائد ضريبة الـ 20%. وأشار التحليل إلى أن أرباح مشغلي المحطات الصافية من بيع الديزل سجلت هبوطاً متوسطاً بنسبة 21% نتيجة اضطرار التجار لامتصاص جزء كبير من ارتفاعات أسعار الجملة العالمية وتفادي رفع الأسعار بالكامل على اللوحات الرقمية لحماية حصصهم السوقية ومنع هروب الزبائن. ويؤكد ميكولا أنه في الوقت الذي يدرس فيه وزير الخزانة البريطاني ميزانية الخريف، يجب إدراك أن محطات الوقود المستقلة تقع بين مطرقة تضخم تكاليف الجملة والخدمات المصرفية وسندان تراجع قدرة السائقين الشرائية. وتحمل هذه الدراسة رسالة بالغة الأهمية لصناع القرار والمستثمرين في قطاع الطاقة؛ حيث تؤكد أن أسعار الوقود المرتفعة تشكل عبئاً تشغيلياً على المحطات تماماً كما تثقل كاهل المستهلكين. ويفرض هذا الواقع على مشغلي المحطات تسريع التحول نحو رقمنة المعاملات، والتفاوض لخفض رسوم الدفع الإلكتروني، وتكثيف الاستثمار في المتاجر ومنافذ الوجبات السريعة وخدمات غسيل السيارات لتعويض الخسائر الهامشية لساحات الوقود والحفاظ على الجدوى المالية للأعمال.


