كشفت دراسة مسحية ميدانية وتحليلية نشرتها مؤسسة “إيدج بترول” (EdgePetrol) المتخصصة في بيانات تسعير الوقود، بالتعاون مع منصة “PetrolPrices” ورابطة مشغلي المحطات المستقلة، عن حدوث تحول هيكلي حاد في السلوك الشرائي للمستهلكين وسائقي المركبات في المملكة المتحدة، مدفوعاً بتجاوز أسعار وقود الديزل حاجز 2 جنيه إسترليني للتر الواحد في أكثر من ثلث محطات الوقود البريطانية.
وأظهرت البيانات التشغيلية أن السائقين تحولوا بشكل جماعي من ملء خزانات الوقود بالكامل إلى نمط “التزود الجزئي المؤقت” (Top-Ups) بمبالغ مقطوعة وثابتة؛ حيث هبط متوسط كمية الديزل المشتراة في كل زيارة بنسبة 20%، متراجعاً من نحو 31 لتراً للزيارة الواحدة إلى 24.8 لتر. وأكد مشغلو المحطات في مناطق يوركشاير وإسكس انخفاض إجمالي أحجام مبيعات الديزل بنسب تراوحت بين 18% و30% مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي، نتيجة تقليص 60% من السائقين لاستخدام مركباتهم والعمل من المنازل لتوفير التكاليف.
ورغم هذا الهبوط الحاد في كميات الوقود الموزعة، كشفت إيدج بترول عن مفارقة تشغيلية مهمة تمثلت في ارتفاع إجمالي عدد المعاملات الشرائية وزيارات المحطات بنسبة 3% على مستوى القطاع؛ إذ يضطر السائقون الذين يشترون كميات وقود قليلة إلى التردد على المحطات بوتيرة أعلى أسبوعياً. وساعد هذا التردد المتكرر في حماية مبيعات متاجر السلع الميسرة الملحقة بالمحطات من الانهيار، حيث حافظت إيرادات الأغذية والمشروبات على استقرارها.
وفي المقابل، واجه مشغلو محطات الوقود ضغوطاً مالية غير مسبوقة على هوامش الربحية؛ حيث اضطر التجار إلى تحمل انخفاض بنسبة 21% في هوامش أرباح بيع الديزل لامتصاص صدمات الأسعار وحماية العملاء، بالتوازي مع رفع مستويات مخزون الوقود في الخزانات الأرضية بنسبة 13% كإجراء تحوطي في ظل توقعات باتجاه الأسعار العالمية نحو مزيد من الارتفاع. وتبرز هذه المعطيات هشاشة أسواق التجزئة البترولية وأهمية الاعتماد على مبيعات المتاجر والخدمات المتنوعة لتعويض تآكل عوائد بيع المحروقات التقليدية.

