الرئيسية » دراسة تؤكد تفضيل 55% من المتسوقين للذكاء الاصطناعي في محاسبة المتاجر
دراسة تؤكد تفضيل 55% من المتسوقين للذكاء الاصطناعي في محاسبة المتاجر

دراسة تؤكد تفضيل 55% من المتسوقين للذكاء الاصطناعي في محاسبة المتاجر

أصدرت شركة حلول تكنولوجيا المطاعم ومحطات التجزئة الأمريكية “بار تكنولوجي” (PAR Technology Corporation) دراسة مسحية شاملة وتحليلاً موسعاً يتقصى مواقف وسلوكيات المستهلكين تجاه دمج تطبيقات الذكاء الاصطناعي والأتمتة في قطاع محطات الوقود ومتاجر القرب والتجزئة السريعة (Convenience Retail) في الولايات المتحدة. ويأتي هذا التقرير في توقيت يشهد تسارعاً غير مسبوق في تبني المشغلين للوكلاء الأذكياء (AI Agents)، ومحركات تسعير الوقود الديناميكي، وكاميرات الرؤية الحاسوبية، والأنظمة المؤتمتة لإدارة المخزون وبرامج الولاء، مقدماً دليلاً إرشادياً يحدد الخطوط الفاصلة بين التقنيات التي يرحب بها العملاء وتلك التي تثير تحفظاتهم ومخاوفهم بشأن الخصوصية وفقدان التواصل الإنساني. أبرزت الدراسة ثلاثة أرقام ومؤشرات إحصائية محورية تعيد صياغة أولويات الاستثمار التكنولوجي في المتاجر: أولها أن 55% من المستهلكين المشاركين في الاستطلاع أجمعوا على أن تسريع عملية المحاسبة والدفع (Faster Checkout) هو التطبيق الأفضل والأكثر فائدة للذكاء الاصطناعي داخل المتاجر، يليه ضمان توفر المنتجات ومنع نفاد السلع على الأرفف بنسبة 39%، ثم تخصيص عروض ومكافآت برامج الولاء بنسبة 37%. وتفسر الدراسة هذا الإقبال المرتفع بالألفة المسبقة؛ حيث أفاد 60% من المشاركين بأنهم استخدموا بالفعل أكشاك الخدمة الذاتية (Self-checkout) في المتاجر، بينما تعامل 39% مع أنظمة الدفع المؤتمتة القائمة على الرؤية الحاسوبية والذكاء الاصطناعي (مثل تقنيات ماشجين Mashgin). في المقابل، كشف المؤشر الثاني عن منطقة حساسة ومخاطر حقيقية تتعلق بالخصوصية؛ حيث أعرب 31% من المتسوقين عن شعورهم بعدم الارتياح الشديد أو النسبي تجاه قيام خوارزميات الذكاء الاصطناعي بتقديم توصيات ترويجية مخصصة إذا تم دمج بيانات موقعهم الجغرافي وسلوكيات تنقلهم ومسارات قيادتهم على الطرق ضمن عملية التحليل، في حين لم يبدِ سوى 25% حماساً لهذه الفكرة. وأوضحت الدراسة الفارق الجوهري بين قسائم الخصم التقليدية التي تستند إلى سجل المشتريات السابق الذي قدمه العميل بمحض إرادته عبر تطبيق الولاء مقابل ميزة واضحة، وبين التوصيات القائمة على تتبع حركة المركبات التي يراها المستهلك تدخلاً غير مبرر واستحواذاً على بيانات لم يوافق على مشاركتها طواعية. أما المؤشر الثالث، فتمثل في تأكيد 50% من المستهلكين على أن الأتمتة تصبح سلبية وغير مقبولة إذا جعلت من الصعب أو المستحيل التواصل المباشر مع موظف بشري حقيقي داخل المتجر، في حين أشار 46% إلى أن غياب الموظفين أو تقلص أعدادهم بشكل مفرط يمثل مشكلة جوهرية. ولم يرَ سوى 8% فقط من المشاركين أنه “لا يمكن للمتاجر أن تكون مؤتمتة أكثر من اللازم”. وأظهر التقرير أن توفير كوادر بشرية مدربة ومرحبة ومتاحة لتقديم المساعدة عند الحاجة هو العامل الثاني الأكثر أهمية لبناء ثقة المستهلك في تقنيات الذكاء الاصطناعي، متقدماً على كفاءة البرمجيات ذاتها، في حين طالب 40% من المتسوقين عموماً و 61% من متسوقي الجيل الصاعد (Gen Z) بالشفافية الكاملة من قبل المتاجر في الإفصاح عن كيفية واستخدامات خوارزميات الذكاء الاصطناعي. استراتيجياً، يوجه هذا التقرير التحليلي رسالة بالغة الأهمية لقيادات قطاع تجزئة الوقود ومتاجر القرب؛ ومفادها أن التكنولوجيا المتقدمة لا يمكن أن تنجح بمعزل عن العامل البشري. ففي الوقت الذي يسعى فيه المشغلون إلى خفض تكاليف العمالة لمواجهة ارتفاع الأجور والتضخم، فإن الإفراط في الأتمتة وتجريد المحطات من العنصر البشري قد يؤدي إلى نتائج عكسية تنفر المتسوقين وتقوض ولاءهم. ويكمن النجاح الحقيقي في تبني نموذج “الذكاء الاصطناعي الداعم” (Assisted AI)، الذي يتولى أتمتة المهام الروتينية الشاقة مثل جرد المخزون وتسريع الدفع عند الصناديق، ليتفرغ الموظفون لتقديم خدمة عملاء دافئة والارتقاء بتجربة الضيافة والأغذية الطازجة، مما يعظم ولاء المستهلك وقيمته الدائمة.