دشنت شركة “وولمارت تشيلي” (Walmart Chile)، الذراع الإقليمية لأكبر شركة تجزئة في العالم، بالتعاون مع شركة “كوبيك” (Copec)، كبرى شركات تسويق الوقود وإدارة محطات الخدمة في تشيلي وأمريكا الجنوبية، أول محطة للتزود بوقود الهيدروجين الأخضر مخصصة لشاحنات النقل التجاري الثقيل في تشيلي، في مشروع ريادي يستهدف إحداث تحول نوعي في منظومة النقل اللوجستي الثقيل وخفض الانبعاثات الكربونية لسلاسل إمداد التجزئة. وتقع المنشأة الجديدة داخل مركز التوزيع اللوجستي الرئيسي لشركة وولمارت في بلدية كويليكورا (Quilicura)، لتتيح التزود الفوري بالطاقة لأول شاحنة نقل ثقيل تعمل بخلايا وقود الهيدروجين تشغلها شركة الخدمات اللوجستية “مارفال كلين لوجستكس” (Marval) لصالح عمليات توزيع البضائع للمتاجر.
ويأتي هذا المشروع ضمن المبادرة التكنولوجية الوطنية “هيدروهول” (Hidrohaul) المدعومة من الوكالة التشيلية لتطوير الإنتاج (Corfo)، والتي انبثقت عن شراكة استراتيجية بين القطاعين العام والخاص تأسست عام 2024 بمشاركة “وولمارت تشيلي”، و”كوبيك”، و”مارفال”، والمؤسسة البحثية الدولية “Mining3 Chile”. وتولت “كوبيك” القيادة الهندسية وتوريد تكنولوجيا المحطة وتشغيلها، بينما وفرت “وولمارت” الموقع الميداني، ومصنع إنتاج الهيدروجين الأخضر الخاص بها، والوصول المباشر إلى مركز لوجستي حيوي يتعامل مع مئات الشاحنات يومياً. وصُممت المحطة لتزويد شاحنات النقل الثقيل بطاقة قيادة ومدى تشغيلي يتجاوز 600 كيلومتر للشحنة الواحدة، مما يسهم في تفادي إطلاق نحو 380 طناً من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون سنوياً، وهو ما يعادل إزاحة 83 سيارة تقليدية من الطرقات سنوياً.
ويستند هذا التدشين إلى استثمارات مسبقة نفذتها “وولمارت تشيلي” في منظومة الهيدروجين الأخضر؛ حيث افتتحت في عام 2023 أول مصنع صناعي لإنتاج الهيدروجين النظيف لتشغيل رافعات الشوكية في مستودعاتها. وتخطط الشركة لاستغلال المخرجات التشغيلية والبيانات الميدانية لهذه المحطة التجريبية لإطلاق مشروع أضخم في مركز التوزيع اللوجستي “إل بينيون” (El Peñón)، يهدف إلى تشغيل أسطول تجاري يضم ما يصل إلى 10 شاحنات هيدروجينية ثقيلة بحلول عام 2028، مما يرسخ ريادة تشيلي كمركز إقليمي رائد لتبني وقود الهيدروجين في قطاع الشحن البري الثقيل.
ويحمل هذا المشروع دلالات استراتيجية عميقة في مسار تحول الطاقة لقطاعي التجزئة ومحطات الوقود؛ إذ يثبت أن شاحنات النقل الثقيل المخصصة للمسافات الطويلة تتطلب حلول طاقة بديلة تتجاوز قدرات بطاريات الشحن الكهربائي التقليدية من حيث سرعة التزود والحمولة الصافية والمدى التشغيلي. كما يبرز التحالف بين سلاسل التجزئة الكبرى وشركات توزيع الوقود الوطنية نموذجاً عملياً لتكامل البنية التحتية، حيث تتحول المراكز اللوجستية إلى محطات وقود نظيفة تعتمد على الهيدروجين المنتج محلياً، مما يفتح آفاقاً جديدة أمام مشغلي المحطات للاستثمار في وقود المستقبل، ويدعم الأهداف الوطنية للحياد الكربوني دون التأثير على كفاءة سلاسل الإمداد الغذائي والاستهلاكي.

