أعدت الكاتبة المتخصصة تريسي ويست في مجلة “فوركورت تريدر” دراسة تحقيقية ميدانية موسعة بعنوان “التركيز على الوقود: دفع الثمن وتغير سلوكيات المستهلكين بالمحطات”، رصدت خلالها التداعيات الاقتصادية والتشغيلية العميقة التي فرضتها موجة الغلاء التاريخية لأسعار المحروقات في المملكة المتحدة، عقب كسر سعر لتر الديزل حاجز الجنيهين الإسترلينيين (200.1 بنس) عبر آلاف محطات التجزئة، مما أحدث تغييراً جذرياً في سلوك السائقين واستراتيجيات إدارة الساحات. وكشفت الدراسة أن السائقين البريطانيين، بعد موجة الشراء المذعور القصيرة التي شهدها مطلع العام، انتقلوا بصورة دائمة وثابتة نحو نمط “التعبئة الجزئية والمتكررة”؛ حيث باتت الغالبية العظمى من العملاء تفضل التوقف المتكرر لتعبئة مبالغ نقدية صغيرة ومحددة تتراوح بين 10 إلى 20 جنيهاً إسترلينياً بدلاً من ملء خزان الوقود بالكامل، في مسعى للتكيف مع الضغوط المعيشية وتوزيع نفقات التنقل على مدار الشهر. وأظهرت المسوحات الميدانية بالتعاون مع منصة “بترول برايسز” وجمعية صناعة الوقود البريطانية (Fuels Industry UK) أن 60% من السائقين اتخذوا خطوات ملموسة لتقليص مسافات القيادة الشهرية، مع لجوء قطاعات واسعة من الموظفين للعمل عن بُعد لتفادي تكلفة التنقل، مما أدى إلى تراجع أحجام الديزل المبيعة بنسبة متوسطة بلغت 7% في الساحات الإقليمية. وأوضحت الدراسة أن هذا التحول السلوكي يفرض أعباء مالية مضاعفة على مشغلي محطات الوقود؛ فارتفاع عدد العمليات الشرائية الصغيرة يؤدي إلى مضاعفة رسوم المعالجة المصرفية ونقاط البيع الإلكتروني التي يتحملها التاجر عن كل معاملة، في حين تراجعت هوامش أرباح بيع الديزل الصافية بنسبة بلغت 21% نتيجة المنافسة الشرسة وامتصاص المحطات لجزء كبير من تكاليف الجملة لمنع فقدان الزبائن. كما تضطر المحطات إلى زيادة كميات الوقود المخزنة في صهاريجها الأرضية بنسبة 13% كإجراء تحوطي ضد الانقطاعات اللوجستية وقفزات الأسعار المتوقعة في ظل الصيانة الممتدة لمصفاة “فاولي” التابعة لإيسو وحظر المنتجات النفطية الروسية. ويؤكد التقرير أن هذه الأزمة أعادت رسم خريطة الأولويات لدى تجار المحطات المستقلين؛ حيث أصبح لزاماً على المشغلين تطوير برامج ولاء رقمية مرنة تكافئ التعبئة المتكررة، وربط مشتريات الوقود بقسائم خصم فورية على مبيعات متجر الراحة والأغذية الساخنة لتعويض تآكل هوامش المحروقات. ويخلص التحقيق إلى أن مرحلة الوقود الرخيص قد ولت، وأن بقاء وربحية محطات الوقود في المرحلة المقبلة يتوقفان على قدرة الإدارة على إدارة التدفقات النقدية بمرونة، وضبط تكاليف التشغيل البنكية، والاعتماد على مبيعات التجزئة والضيافة كمصدر رئيسي للدخل المستدام.


