أطلقت كبرى الشركات المشغلة لشبكات شحن المركبات الكهربائية ومحطات الوقود في المملكة المتحدة، بما في ذلك “فاستنيد” (Fastned) الهولندية ومجموعة “موتور فيول جروب” (Motor Fuel Group – MFG)، حملة ضغط وتوعية مشتركة لمطالبة الحكومة البريطانية والمستشار المالي بإنهاء التمييز الضريبي المفروض على شحن السيارات الكهربائية وخفض ضريبة القيمة المضافة (VAT) على محطات الشحن العامة من 20% إلى 5%. وتأتي هذه التحركات وسط تحذيرات متصاعدة من اتساع الفجوة السعرية غير العادلة بين تكلفة الشحن المنزلي الرخيص والشحن العام على الطرق والساحات، مما يهدد بإبطاء وتيرة التحول الوطني نحو المركبات الكهربائية ويفرض أعباء مالية قاسية على ملاك السيارات وسائقي أساطيل التوصيل الذين يفتقرون لمواقف خاصة مجهزة بشواحن منزلية. وتكشف البيانات التشغيلية أن المستهلك الذي يشحن مركبته في المنزل يستفيد من معدل ضريبة مخفض يبلغ 5% فقط، بينما يدفع سائقو المركبات الذين يعتمدون على البنية التحتية العامة في المحطات ومجمعات السفر ضريبة كاملة بنسبة 20%، وهو ما يرفع تكلفة الكيلوواط/ساعة في الشواحن فائقة السرعة إلى مستويات قياسية تصل إلى 79 بنساً لدى مشغلين مثل فاستنيد (و55 بنساً للمشتركين). ورغم المبادرات التجارية الجريئة التي اتخذها المشغلون لاحتواء التكاليف، مثل قرار مجموعة MFG تطبيق خصم دائم بنسبة 25% لمستخدمي تطبيقها الرقمي “Connect” ليصبح السعر 59 بنساً للكيلوواط/ساعة، يؤكد قادة القطاع أن التخفيضات التجارية الذاتية لا يمكن أن تعوض التشوه الضريبي الهيكلي الذي تفرضه الدولة. وفي المقابل، تواجه مطالب مشغلي المحطات مقاومة شديدة من هيئة الإيرادات والجمارك البريطانية (HMRC) التي تخوض نزاعاً قضائياً أمام محكمة الضرائب لرفض تطبيق معدل ضريبة 5% على شحن المحطات العامة، مبررة ذلك بأن خفض الضريبة سيكلف الخزانة العامة نحو 85 مليون جنيه إسترليني سنوياً من الإيرادات المفقودة. كما تبرر الجهات الحكومية موقفها بالاستناد إلى دراسات تشير إلى أن نحو 90% من سائقي السيارات الكهربائية الحاليين يشحنون سياراتهم في المنازل، وهو ما يرفضه المشغلون الذين يؤكدون أن الشريحة المتبقية البالغة 10% إلى 30% من سكان الشقق والمناطق الحضرية وسائقي الأساطيل التجارية هم الأكثر احتياجاً للدعم الضريبي لتمكينهم من التحول الكهربائي. ويسلط هذا الجدل الضوء على التحديات التنظيمية والاقتصادية الحرجة التي تواجه مشغلي ساحات محطات الوقود ومزودي خدمات الشحن فائق السرعة في أوروبا؛ حيث تفرض التكاليف الاستثمارية الباهظة لربط الشبكات والمحولات الكهربائية إلى جانب الأعباء الضريبية ضغوطاً متزايدة على فترات استرداد رأس المال. ويؤكد الخبراء أن إصلاح المنظومة الضريبية وتحقيق العدالة السعرية بين الشحن المنزلي والعام يعد شرطاً حاسماً لتشجيع الاستثمارات المليارية الخاصة في شبكات الشحن السريع، وضمان استدامة نموذج أعمال محطات الوقود الحديثة التي تستثمر بقوة للتحول إلى مراكز تنقل كهربائي خالية من الانبعاثات.


