طرحت منصة “C-Store Dive” المتخصصة في تحليلات التجزئة والطاقة تقريراً استراتيجياً معمقاً يستعرض أربعة محاور وتساؤلات جوهرية تشغل أذهان قادة صناعة محطات الوقود ومتاجر السلع الميسرة عالمياً قُبيل انطلاق فعاليات معرض الرابطة الوطنية لمتاجر السلع الميسرة السنوي (NACS Show 2026) في مدينة لاس فيغاس، مسلطاً الضوء على نتائج الاختبارات الواقعية للثورة التكنولوجية وتطور خدمات الأغذية وضغوط تراجع حركة المستهلكين.
ويتناول المحور الأول الجدوى الاستثمارية للتحول الرقمي والذكاء الاصطناعي؛ فبعد موجة من الشراكات وإطلاق منصات إدارة العمليات بالذكاء الاصطناعي وتطوير تطبيقات الولاء، يتركز التساؤل التشغيلي الحاسم الآن حول ما إذا كانت هذه التقنيات تحقق عوائد حقيقية للمشغلين من خلال تخفيف الأعباء الروتينية عن الموظفين وخفض التكاليف التشغيلية، أم أنها مجرد تكاليف برمجية إضافية لم تنعكس بشكل ملموس على ربحية المتاجر.
ويركز المحور الثاني على سباق سد الفجوة بين محطات الوقود ومطاعم الخدمة السريعة (QSRs)؛ حيث أظهرت بيانات الرابطة الوطنية لمتاجر السلع الميسرة (NACS) أن خدمات الأغذية الطازجة المحضرة شكلت 28.5% من إجمالي مبيعات المتاجر الداخلية خلال عام 2025، في قفزة فلكية مقارنة بنسبة 11.9% فقط المسجلة في عام 2005. ورغم هذا التحول الاستثنائي الذي جعل المحطات تنافس كبرى سلاسل الوجبات السريعة، إلا أن التحدي القادم يكمن في الحفاظ على هوامش الربحية في ظل تصاعد تكاليف المكونات الغذائية ومعدلات أجور العمالة.
أما المحور الثالث، فيعالج ضغوط الإنفاق الاستهلاكي والتضخم؛ إذ كشفت الإحصاءات الرسمية أن متوسط معاملات متجر الملاءمة انخفض بنسبة 2.7% ليصل إلى 45,160 معاملة شهرياً خلال عام 2025 بالتزامن مع ارتفاع تكاليف التشغيل، مما يعكس تراجع حركة المستهلكين (Footfall) ويدفع المشغلين للبحث عن فئات المنتجات التي لا يزال المتسوقون مستعدين لدفع ثمنها لتعويض تراجع مبيعات السجائر والسلع التقليدية. وأخيراً، يستعرض المحور الرابع مصير المشغلين الصغار والمستقلين في ظل موجة الاندماجات والاستحواذات الكاسحة؛ حيث تشير البيانات إلى أن 63% من متاجر القطاع في الولايات المتحدة لا تزال مملوكة لشركات تدير 10 مواقع أو أقل، مما يضعها أمام خيارين: إما الابتكار وبناء ميزة تنافسية مجتمعية، أو التخارج عبر صفقات بيع مجزية لصالح السلاسل الكبرى.

