تقدمت مجموعة التجزئة الفرنسية العالمية “كارفور” (Carrefour) بعرض شراء استراتيجي ملزم بقيمة 155 مليون يورو للاستحواذ الكامل على شركة توزيع السلع الميسرة وتجارة الجملة الفرنسية “كودوفرانس” (Codifrance) المملوكة لمجموعة التجزئة البلجيكية “كولرويت” (Colruyt Group)، في صفقة كبرى تهدف إلى ترسيخ هيمنة كارفور على قطاع تجزئة القرب (Proximity Retail) ومحطات الوقود وشبكات المتاجر المستقلة في مختلف الأقاليم الفرنسية.
وتمنح هذه الصفقة كارفور نفوذاً لوجستياً وتجارياً واسع النطاق؛ حيث تعد كودوفرانس، التي تأسست عام 1969 وتتخذ من شاتونوف-سور-لوار مقراً لها، المورد الرئيسي لأكثر من 3,000 متجر بقالة ومحل سلع ميسرة ومحطة وقود مستقلة عبر فرنسا. وتدير الشركة شبكة تضم نحو 800 متجر تابع لعلاماتها التجارية المعتمدة، ومن أبرزها: “Coccinelle”، و”CocciMarket”، و”Panier Sympa”، و”VivÉco Market”. وتعتمد هذه المتاجر على اتفاقيات انتساب تجاري مرنة بدلاً من عقود الامتياز الصارمة، مما يتيح لها خصوصية تشغيلية تلائم القرى والمناطق الريفية ومحاور الطرق السريعة.
وتستند كودوفرانس إلى بنية لوجستية متطورة تضم مركزي توزيع رئيسيين في منطقتي لواريت وكالفادوس، تدير من خلالهما تدفق أكثر من 8,000 صنف من الأغذية والسلع الاستهلاكية، وحققت إيرادات سنوية تناهز 300 مليون يورو خلال عام 2025 ويعمل بها نحو 500 موظف متخصص. وجاء عرض كارفور ليتفوق على عرض منافس تقدمت به مجموعة “Les Mousquetaires” (المالكة لسلسلتي Intermarché وNetto) بقيمة بلغت 120 مليون يورو في وقت سابق من هذا العام، مما يعكس رغبة كارفور في حسم المنافسة على شبكات التوزيع الوسيطة.
وتعكس هذه الخطوة تحولاً استراتيجياً في نموذج أعمال كارفور؛ حيث تتجه لتعزيز هوامشها الربحية عبر السيطرة على شبكات الإمداد لتجارة التجزئة المستقلة ومحطات الوقود، والاستفادة من اتجاه المستهلكين المتزايد نحو التسوق المحلي السريع بدلاً من الهايبرماركت الكبيرة. وتتيح الصفقة لكارفور دمج قوتها الشرائية الضخمة مع مرونة شبكة كودوفرانس، مما يعزز هوامش المبيعات غير النفطية ويخلق تآزراً لوجستياً يخفض تكاليف النقل والتخزين، ويرسخ حضور العلامة كأكبر مظلة لتجزئة الملاءمة في السوق الأوروبي.

