أصدرت منصة استخبارات التجزئة المتخصصة “سي ستور دايف” (C-Store Dive) دراسة تحليلية موسعة تستعرض أبرز 10 تحولات هيكلية تعيد صياغة مشهد خدمات الأغذية والمشروبات (Foodservice) داخل شبكات متاجر التجزئة ومحطات الوقود في أمريكا الشمالية، مؤكدة أن القطاع يمر بثورة جذرية تهدف إلى تقليص الفجوة التنافسية مع مطاعم الخدمة السريعة (QSRs) وتحويل باحات الوقود من مجرد نقاط توقف لشراء الوقود والوجبات الخفيفة الجاهزة إلى مقاصد غذائية رئيسية للوجبات اليومية الطازجة.
ورصد التقرير التحول الأول في تسارع وتيرة الاستثمار في نماذج المتاجر الكبيرة ذات المساحات الواسعة المخصصة للمطابخ المتكاملة ومناطق الجلوس الداخلية؛ حيث تبنت سلاسل رائدة مثل “كويك تريب” (QuikTrip)، و”واوا” (Wawa)، و”شيتز” (Sheetz)، و”سفن إليفن” (7-Eleven) تصاميم معمارية تعطي الأولوية لتدفق حركة رواد المطاعم بصورة مستقلة عن حركات شراء الوقود. ويرتبط بهذا التحول مسار ثانٍ يتمثل في إدخال معدات طهي احترافية معقدة – مثل مدخنات اللحوم البطيئة، وأفران البيتزا الحجرية، ومحطات القلي المتقدمة – مما أتاح لسلاسل متوسطة مثل “رود دوغ” و”هوب شوبس” تقديم لحوم مدخنة وبيتزا طازجة تنافس كبرى المطابخ المتخصصة.
ويتمثل التحول الثالث في التوسع الاستراتيجي في علامات المطاعم المملوكة ذاتياً (Proprietary Restaurant Concepts)؛ إذ أسست الشركات علامات مستقلة داخل متاجرها مثل “لاريدو تاكو” و”ريز ذا رووست” لتقديم هوية تجارية غذائية حصرية تدعم هوامش الربح بدلاً من الاقتصار على بيع السلع المعلبة منخفضة الهامش. وفي المقابل، يبرز التحول الرابع عبر عقد شراكات امتياز ذكية مع سلاسل مطاعم إقليمية ووطنية كبرى (مثل دجاج بوجانجلز وتشسترز كين وشوبس تشيكن ووينر شنيتزل)، للاستفادة من شهرة تلك العلامات في جذب المسافرين على الطرق السريعة ومحاور النقل.
أما التحول الخامس فيتجلى في تعميم خيارات التخصيص الفردي للأطعمة والمشروبات المصنوعة حسب الطلب (Made-to-Order Customization)؛ حيث بات المستهلكون قادرين على تعديل مكونات الساندويتشات، واختيار الصلصات الحصرية، وتخصيص نكهات القهوة الساخنة والمثلجة عبر برامج مثل “كوفي كرييشنز” لدى شركة آركو. ويتكامل هذا المسار مع التحول السادس المتمثل في الرقمنة والأتمتة الشاملة؛ من خلال شاشات الطلب الذاتي اللمسية (Self-Service Kiosks)، والطلب المسبق عبر تطبيقات الهواتف الذكية مع استلام الطلب عند المضخة أو عبر مسارات طلبات السيارات (Drive-Thrus)، مما يقلص أوقات الانتظار ويمنح تجربة تسوق بالغة السلاسة.
ويتناول التحول السابع استراتيجيات التسعير والقيمة التنافسية؛ ففي ظل الضغوط التضخمية التي رفعت أسعار وجبات المطاعم التقليدية، طرحت متاجر المحطات قوائم وجبات اقتصادية وباقات كومبو بأسعار مدروسة (مثل وجبات 3 و4 و5 دولارات لدى سيركل كيه وسفن إليفن)، مما جعلها بديلاً جذاباً للمستهلكين الباحثين عن التوفير دون المساومة على الجودة. ويتزامن ذلك مع التحول الثامن المتمثل في التوسع في عروض المنتجات الموسمية محدودة الوقت (LTOs) ونكهات الخريف والربيع الحصرية لخلق شعور متجدد بالحاجة للشراء الفوري.
ويختتم التقرير بالتحولين التاسع والعاشر، اللذين يركزان على دمج برامج الولاء الرقمية المتقدمة لتقديم مكافآت غذائية مخصصة تعتمد على الذكاء الاصطناعي في تحليل سلوك الشراء، بالتوازي مع الشراكات الترويجية المبتكرة مع المشاهير وصناع المحتوى والبرامج الترفيهية لترسيخ الثقافة الغذائية للعلامة التجارية. وخلصت الدراسة إلى أن خدمات الأغذية الطازجة باتت تشكل صمام الأمان المالي ومحرك الربحية الرئيسي لقطاع تجزئة الوقود، حيث تعوض هوامشها المرتفعة تراجع مبيعات الوقود السائل والتبغ، وتؤسس لنموذج عمل مستدام يواكب تحولات التنقل واحتياجات المستهلكين المعاصرين.

