الرئيسية » بلومبرغ إن إي إف يرفع توقعاته لسوق أنظمة تخزين البطاريات

بلومبرغ إن إي إف يرفع توقعاته لسوق أنظمة تخزين البطاريات

رفعت بلومبرغ إن إي إف (Bloomberg New Energy Finance) توقعاتها التراكمية لنشر أنظمة بطاريات تخزين الطاقة الخدمية العالمية (BESS) إلى أكثر من 1.2 تيراواط-ساعة بحلول نهاية هذا العقد. يمثل هذا المستوى إشارة قوية إلى تسارع التحول نحو التخزين كعنصر أساسي في استدامة الشبكات الكهربائية، لا كخيار بديل أو إضافي فقط.

يأتي ذلك وسط انخفاض متسارع في تكاليف تصنيع الخلايا وتكوين بنية سوقية تدفع شركات الكهرباء والمشغلين إلى اعتبار التخزين عزلاً اقتصادياً ووقائياً ضد تقلبات أسعار الوقود الأحفوري والصدمات التي قد تتعرض لها الأسواق العالمية. تشير الدراسة إلى أن ديناميكيات السعر وتوافر الحلول الموثوقة قد حوّلت التخزين إلى مكوّن مركزي في التخطيط المالي والتشغيلي لشبكات الكهرباء على مستوى العالم.

وتؤكد الدراسة أن الجمع بين الطاقة الشمسية الرخيصة وبطاريات التفريغ لمدة 4 إلى 8 ساعات أصبح الآن أكثر اقتصاداً وموثوقية من بناء محطات توليد بالنـّفط أو الغاز في أكثر من 80% من الأسواق الرئيسية. هذا التقدير يعكس تغيّر طريقة الشركات في احتساب المخاطر وتكاليف الطاقة عبر أطر التخطيط طويلة الأجل، مع اعتماد التخزين كركيزة لتأمين الموثوقية وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري خلال فترات الطلب الشديد.

وعلى مستوى القطاع، يعتبر هذا التطور دليلاً على انتقال التخزين من حلٍ تكميلي إلى ركيزة أساسية في استقرار المنظومة المالية والتشغيلية للشبكات. فأدوات التخزين لم تعد محصورة في تحسين القدرة التشغيلية أو التخفيف من التكاليف في أوقات الذروة، بل صارت جزءاً من بنية الشبكات التي تستوعب الزيادات في توليد الطاقة من المصادر المتجددة وتدير تقلباتها بشكل أكثر فاعلية.

لدى قطاع الكهرباء مع هذه التطورات قدرة أعلى على إدارة مخاطر الأسعار وتقليل الحاجة إلى بناء بنية توليد جديدة بالوقود الأحفوري، وهو ما ينعكس في جاذبية مشاريع التخزين للمستثمرين. التمويل والخبرة في تصميم وتشغيل مرافق BESS أصبحا من المحركات الأساسية لعقود الرؤية في أسواق تتسع فيها منظومات الشبكات الذكية، وتزداد فيها أهمية الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة مع قدرات تخزين متينة لدعم الشبكات.

بالنسبة لقرّاء Fuel95، يتوافر بعد هذا التطور سياق مهم يخص Downstream Energy وقطاع الخدمات المرتبطة بالطاقة. فمراكز الوقود وشبكات الشحن للسيارات الكهربائية يمكن أن تستفيد من وجود وحدات تخزين على مواقعها لرفع موثوقية الخدمة وتقليل تكاليف الكهرباء عبر استغلال فروقات الأسعار وتوفير استجابات أسرع لطلبات الشحن المرتفعة. كما أن وجود بنية تخزين يمكن أن يعزز قدرة محطات الخدمة على العمل كعناصر شبكية مرنة في أوقات انقطاعات الشبكة، وهو عامل حاسم في تحسين معدلات رضا العملاء وموثوقية الإمدادات.

مع ذلك، يلفت التقرير إلى أن الطريق نحو الانتشار الواسع للتخزين يتطلب منظومة داعمة تشمل سياسات تنظيمية واضحة، وتيسير ربط الشبكات، وتوفير حوافز للتمويل، إضافة إلى تطوير سلاسل توريد البطاريات وتكاليف رأس المال. هذا يعني أن النجاح على مستوى السوق يعتمد على إطار تنظيمي واستثماري يواكب وتيرة انخفاض تكاليف الخلايا وتوسع شبكة الكهرباء.

ويتوقع أن تظل عمليات التخزين في طور النمو المتسارع مع استمرار انخفاض تكلفة البطاريات وتزايد الاعتماد على التخزين كعنصر أساسي في استقرار الشبكات والتعامل مع تقلبات أسواق الطاقة. كما ستتأثر قنوات البيع والتجزئة في الوقود وخدمات الشبكات الشاحنة والشاحنات الكهربائية بإدراج حلول التخزين ضمن عروضها، سواء كإمداد متمم للطاقة أو كأداة لرفع كفاءة تشغيل محطات الخدمة وتخفيض تكاليف التشغيل.

المراقبة المقبلة ستتركز على حجم الاستثمارات في مشاريع BESS الجديدة، وتوقيتات البدء في مشروعات ضخمة، وتبني سياسات حكومية تشجع على التخزين كأداة للمرونة والحد من الاعتماد على الوقود الأحفوري. كما ستتابع أسواق أخرى أثر هذه التوقعات على تكاليف الكهرباء للمستهلكين وتكاليف التشغيل لشبكات النقل والتوزيع، إضافة إلى فرص تكامل التخزين مع منصات EV charging والتجارة في الخدمات الرقمية الموازية لتجربة العملاء.

ما يجب مراقبته بعد هذا التطور أن تعمل شركات الكهرباء ومشغلو الشبكات والمطورون على تعزيز قدراتهم في تمويل وبناء وتشغيل محطات BESS واسعة النطاق، مع ربطها بمشروعات الطاقة الشمسية والرياح، وتطوير الحلول التي تتيح التخزين على مستوى محطات الوقود وخدمات التجزئة. بمرور الوقت، سيكون معيار النجاح الأساسي هو القدرة على توفير كهرباء موثوقة وبأسعار مستقرة في ظل تقلبات أسواق الطاقة، مع تعزيز فرص التحول الرقمي وابتكار نماذج أعمال جديدة في قطاع التوزيع والتجزئة والخدمات المرتبطة بالنقل والنطاق الخلفي للمرافق.